في معرض رده على أسئلة وسائل الاعلام بعد عملية توقيف الشيخ الفار أحمد الأسير في مطار رفيق الحريري الدولي السبت الماضي، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إنه لم يتم الاعتماد على تقنية "بصمة العين" للتأكد من هوية الأسير "لأننا لم نستلم بعد مثل هذه الأجهزة". فما هي بصمة العين؟ ما مدى دقة نجاحها في تحديد هويات الأشخاص ولماذا لا تملك الأجهزة الأمنية مثل هذه الأجهزة في لبنان؟
تتقدم دولة الامارات العربية المتحدة تليها السعودية في الاستفادة من تقنية بصمة العين في أنظمتها الأمنية حيث تمكنت الأجهزة المعنية في الامارات من خلال هذه التقنية في المطارت من ضبط أكثر من خمسين ألف مخالفة إقامة. هناك دول أدخلت بصمة الحدقة الى أنظمة الهجرة لديها في مطارات تشهد حركة ذهاب وإياب كثيفة قد تصل الى مئة مليون مسافر سنوياً.
يعتبر الأردن البلد الأول في العالم في استخدام هذا النظام لتمكين اللاجئين السوريين المقيمين على أراضي المملكة من الحصول على المساعدات المادية من مفوضية شؤون اللاجئين من دون الحاجة الى بطاقات مصرفية أو الى رمز تعريف شخصي، وبذلك لا يضطر اللاجئون الى التوجه الى مكاتب المفوضية والانتظار في صفوف طويلة للحصول على المساعدات النقدية المخصصة لهم، بل يمكنهم التوجه الى جهاز الصراف الآلي التابع لأحد المصارف المشاركة وسحب المال تماماً كغيرهم من الناس. ونظراً الى نجاح النظام في الأردن، تتجه المفوضية الى إعداد خطط مماثلة لاعتمادها في بلدان أخرى في المنطقة في إطار الاستجابة للأزمة السورية.
في لبنان عمد عدد من المؤسسات الادارية والتعليمية وخصوصاً المصارف الى اعتماد هذه التقنية مع الزبائن والعملاء لكن بقي الأمر في المصارف اختياراً وليس ملزماً بالنسبة الى زبائنهم، فما هي هذه التقنية؟
البصمة كما عرفناها هي أثر الختم بالاصبع حيث أن الانسان لا يتشابه في بصمة اصبعه مع أي انسان آخر فكانت البصمة، عبر السنين، أداة مهمة لكشف الخفايا. الجرائم والسرقات وغيرها الكثير من الأمور كشفت من خلال الاستدلال ببصمة الابهام، فهل بصمة العين فريدة أيضاً وهل هناك من تشابه بين شخص وآخر؟
أول من أشار الى وجود ما يسمى ببصمة العين هو طبيب العيون فرانك بورخ في العام 1936، ثم تلتها سلسلة أبحاث علمية أدت الى تطبيق هذه التقنية اعتباراً من العام 1997 في مصارف ومؤسسات الكثير من الدول على اعتبار أنها من أفضل التقنيات وأكثرها أماناً كما بدأت المطارات بتطبيقها على الموظفين والمسافرين.
بصمة العين تتشكل من عضلات لاإرادية تشمل شكل ولون الطبقات التي تتكون منها العين من الخارج، أي القرنية والقزحية والحدقة، إضافة الى مجموعة الثقوب على اختلاف أشكالها وأحجامها والمسافة الفاصلة بين بعضها البعض.هي فعلاً لا تتشابه بين شخص وآخر لا بل انها لا تتشابه لدى التوائم المتطابقة، أكثر من ذلك هي لا تتشابه بين عين وأخرى لدى الشخص نفسه، وهي أكثر دقة من فحوص الحمض النووي (دي أن أي). اللافت أن شكل القرنية يبقى ثابتاً ولا تستطيع العملية الجراحية تغييره كما أن البصمة لا تتغير مع تقدم العمر فتبقى عل حالها من عمر سنتين حتى الممات.
تختلف الصبغات الملونة للقزحية من شخص الى آخر وإن اشتركا في درجة لون العينين، وذلك لأن هناك فروقاً كبيرة داخل اللون نفسه مما يشكل بصمة مميزة ومتفردة للعين.
يطلق على الجهاز الذي يقوم بتصوير بصمة العين "سليت لامب" أو "المصباح الشقي"، وهو ذاته المستخدم من قبل أطباء العيون لفحص العين، وهو يصدر حزمة ضوئية تخترق العين بصورة مائلة لمعرفة الطبقات المكونة للعين ويمكنه تكبير بصمة العين 300 مرة.
استخدام تقنية بصمة العين هو أحد فروع علم المقاييس الحيوية التي تعتمد على تقنية عالية الجودة لتمييز حدقة عيون الاشخاص، من هنا تكمن أهميتها إذ أنها أكثر دقة ومرونة في التعرف على الأشخاص حتى لو زورت بيانات جوازات سفرهم فلن يستطيعوا تزوير "بصمة عيونهم".