"كيفك يا سندي؟ كيف صحتك؟ اه بدكن تجو لعنا؟ ايه اهلا وسهلا ايمتى؟ سبت وحد؟ في مي سخنة في! في AC وفي مراوح وبزحلة بتبوردي بدون شي..." هذا مقطع من إحد الاعلانات المروّجة لشركة "كهرباء زحلة" بعدما نجحت في تأمين الكهرباء 24 على 24. الاعلان ينتهي بشتيمة من العيار الثقيل تقولها السيدة "الزحلاوية" المسنّة اثر انقطاع الاتصال الهاتفي مع محدثتها.. طبعاً بسبب انقطاع التيار الكهربائي "في بيروت". "مسبّة" يرددها اللبناني مئة مرّة يومياً من دون ان يشعر أي من المسؤولين والوزراء بذرّة حياء او تأنيب ضمير.
وإذا كانت "كهرباء زحلة" تفخر بأن "الفاتورة صارت وحدة مش تنين"، عدا عن خفض قيمتها الى اكثر من النصف، لا يزال المواطنون في بقية المناطق يدفعون فاتورة للدولة واخرى تبلغ قيمتها ثلث الحدّ الأدنى للاجور لاصحاب المولدات... المافيا الاولى والاكبر في لبنان!
اذا،ً وفيما عجزت الدولة اللبنانية عن تأمين الكهرباء لمواطنيها، بات اللجوء الى ضوء "الموتورات" شرّاً لا بدّ منه. و"شرّعت" الدولة عمل أصحاب المولدات، علماً انهم يستخدمون عواميد الكهرباء والاملاك العامة.
تمادي هؤلاء في عمليات الإحتكار والنصب واستغلال المواطنين ولم يشفع كل الصراخ والترجيّ بوضع حدّ لهذا "الاغتصاب" او ايجاد حلّ جذري يحمي المواطن من الجشع الذي فاق كل الحدود.
وفيما يتنعم المسؤولون بترف المكيفات، يحترق المواطن بلهيب فاتورة "الموتور"...من أجل إضاءة "لمبة" وبراد!
فواقع الحال أن الإشتراك بـ 5 أمبير لا يخوّل اللبناني تشغيل المكيّف صيفاً ولا المدفأة شتاء. ولا يمكنه عادة تسخين طعامه في "المايكروييف" ولا الإستعانة بأي آلة كهربائية لتنظيف المنزل! ولولا صوت البراد وغرفة مضاءة لخيّل اليه انه من اهل الكهف! كلّ هذا الذلّ ليس مجانياً. على سبيل المثال، حددت وزارة الطاقة تسعيرة شهر تموز "بـ265 ل.ل. كل ساعة تقنين للمشتركين (بقدرة 5 أمبير)، 530 ل.ل. (بقدرة 10 أمبير)، 265 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة"...اي بما يلامس مئة الف ليرة عن 5 امبير ويفوق المئة دولار عن 10 امبير، اذا ما احتسبنا 12 ساعة تقنين فقط لا غير!
واذا كانت وزارة الطاقة تظنّ أن بتحديد التسعيرة تساهم في التخفيف من الاعباء.. واذا كانت وزارة الاقتصاد تعتقد أن محاضر الضبط التي تسطرها بحق المخالفين كفيلة بردع عناصر المافيا.. فإنهما على خطأ.
فمعظم أصحاب المولدات لا يلتزمون بالتسعيرة و"كل فاتح على حسابو"، في وقت لا يجرؤ المواطن على رفع الصوت أو الشكوى لأن "قبضاي الموتور" يهدده بالظلام، خصوصاً أن أي محاولة للاشتراك بموّلد آخر ستبوء بالفشل، بحكم "صفقات الترتيب" التي يبرمها اصحاب المولدات بين بعضهم البعض والتي تقضي بأن لا "يتعدى" احدهم على منطقة غيره!
وعليه، أليس من الافضل إرغام أصحاب المولدات على تركيب عدادات لجميع المشتركين، بحيث يتكبدون تكاليف ما يستهلكونه، وفي الوقت عينه لا يحرمون من نعمة حياة طبيعية لا يعكر صفوها "ديجونتور"؟! وبالتالي يعود لكل مواطن "التحكم" بفاتورته مع تفضيل استخدام كهرباء الدولة "لأنها ارخص"؟!
هذا حلّ من الحلول الكثيرة ولعلّه الاسوأ اذ يبقي المواطن في الدوّامة نفسها ولكن بشروط افضل! أما المخارج المشرفة الأخرى فتبدأ باستنتساخ تجربة "كهرباء زحلة".. أو باختصار أن تؤمن الدولة الكهرباء 24 على 24!.
(خاص "لبنان24")