يخوض "حزب الله" منذ إنخفاض جحم مشاركته في الحرب السورية قبل نحو 8 أشهر، عملية تفكير عميقة على مستوى القيادة تتمحور حول ضرورة إعادة تنظيم الهيكلية الحزبية العسكرية وغير العسكرية، وهذا ما أوصل إلى مجموعة نتائج لن تخرج إلى الضوء على شكل مقررات علنية، بل سيتم تنفيذها كما كل الإجراءات الداخلية السابقة، في الظلّ.
إتخذ "حزب الله" عدداً كبيراً من القرارات، أهمها تفعيل نظام التقاعد داخل قطاعاته، وخصوصاً أنه سيشمل هذه المرة القطاعات العسكرية (الجهادية) وعلى رأسها قادة كبار.
من وجهة نظر حزبية، فإن إرتقاء عدد كبير من القادة الميدانيين، من قادة على مستوى قرى إلى قادة على مستوى قطاعات شاسعة في حرب المنطقة تحتم على القيادة عدم إعادتهم إلى مسؤولياتهم السابقة، وتحديداً الذين أصبحوا في سنّ التقاعد، لذلك سيصبح هؤلاء ضمن إطار حلقات إستشارية أمنية وعسكرية..
اللافت، وفق مصادر مطلعة، أن بعض القيادات التي ستحال إلى التقاعد تعتبر شخصيات إشكالية.
وترى المصادر أن "حزب الله" يعمل أيضاً على تقسيم الهيكلية العسكرية إلى ثلاث أقسام، الأول: التفرغ الكامل، والثاني: التعاقد (جزئي أو كلي) والثالث: المشاريع وهو إستخدام من دون عقود مبرمة.
وتلفت المصادر إلى أن الحزب يتجه إلى إجراء تعديلات جذرية على المشاريع التي إستخدمت ضمن العمليات العسكرية في سوريا، بمعنى أوضح فإن الحزب سيسعى إلى التعاقد مع نصف العاملين ضمن هذه المشاريع، في حين أن الجزء الآخر سيتم ضمهم إلى قوات التعبئة بعد دراسة أوضاعهم على المستوى الفردي.
وتتوقع المصادر أن تشمل إجراءات الحزب إجراء عملية تقييم على المصاريف المالية من مختلف الجوانب، إذ إنه منكب اليوم على اجراء دراسات حول سبل تخفيف الضغوطات الداخلية ومنها تخفيف عدد المتقاعدين والغاء المشاريع بالفترة المقبلة.
الورشة الداخلية – الخارجية
لا يكتفي الحزب بورشته الداخلية، بل يعمل على ورشة مكافحة الفساد، حيث يشهد "حزب الله" نشاطاً كبيراً منذ إنتهاء الإنتخابات النيابية، يعمل فيها عدد كبير من العناصر، تشمل إعداد مناهج واضحة وطرق عمل تفصيلية لمواكبة المرحلة المقبلة، الأمر الذي يشمل عمل تشريعي ودستوري ضخم، حيث يتم إعداد أعداد كبيرة من مشاريع القوانين التي سيطرحها الحزب في المجلس النيابي، إضافة إلى تعديلات ضرورية، وفق نظرته على قوانين أخرى.
ووفق المصادر فإن الحزب يعمل بشكل مستمر على تجميع ملفات يرى أنها ملفات فساد، أو قضايا ضاغطة على المجتمع اللبناني للبدء بالعمل على معالجتها او الضغط عليها.
الورشة التي بدأها الحزب تشمل عملية تواصل دقيقة مع حلفائه وتحديداً في حركة "أمل" و"التيار الوطني الحرّ" إذ يعلم الحزب أنه لا يمكنه النجاح بأي من مهامه داخل الدولة من دون أن يتفق مع هؤلاء الحلفاء كي لا يضطر إلى مواجتهم، وهو لن يفعل.
وتقول المصادر أن الورشة الحزبية المتعلقة بمكافحة الفساد تكاد تصبح جاهزة، في حين أن الورشة التنظيمية الداخلية تحتاج إلى وقت نظراً لحجمها وحساسيتها.