يبدو أن كل شيء في مفاوضات تأليف الحكومة عاد إلى نقطة الصفر، كل المطالب والمطالب المضادة وحتى الفيتوات عادت إلى ما قبل مرحلة التفاوض الأخيرة، بل وأكثر، فكل المؤشرات توحي بتوقف الإتصالات الجدية بين القوى السياسية فيما بينها، وبينها وبين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.
مصادر مطلعة تؤكد أن الحريري يحمّل جزءاً كبيراً من مسؤولية التعطيل لـ"التيار الوطني الحرّ" وبالتحديد لرئيسه جبران باسيل، ولا يرغب في تكريس مشاركة باسيل بتأليف الحكومة، بل يريد التعاطي معه بصفته معني بحصته فقط في حين أن باسيل يريد بشكل واضح التدخل بحصص بقية الأطراف السياسية من خلال الإصرار على إعتماد معيار واحد، وتحديد حجم بعض الكتل التي لن يقبل لها بأن تحصل على أكثر مما يراه هو مناسباً.
وترى المصادر أن هناك خلافاً بدأ يظهر تدريجياً بين باسيل والحريري، والخلاف عميق إلى حدّ بعيد، خصوصاً أن الحريري يرى أن باسيل قدم إلتزامات نهائية لـ"حزب الله" بالعمل سوياً داخل الحكومة وهذا الأمر سيتكرس بعد تطور علاقات باسيل مع حركة "أمل" ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي، مما يحوله من شريك الحريري بالعهد إلى حليف نهائي لقوى الثامن من آذار بأجنداتها الداخلية التكتيكية والإستراتيجية.
إنعدام الثقة بين التيارين اللذين أتقنوا الديو الحكومي في الحكومة الحالية خلال السنوات الماضية، تجعل كل منهما يسعى إلى تحسين شروطه خوفاً من الآخر وتحصيناً لموقعه في حكومة بات الطرفان ينظران إليها قبل كل شيء، حكومة مواجهة بينهما.
وما عزز "النقزة" بين التيارين موقف الحريري المؤيد بشكل كامل لمطالب "القوات" والحزب "الإشتراكي"، وهو ما يراه "التيار" إستهدافاً وعرقلة للعهد بشكل واضح، ولا يجب على الحريري أن يكون جزءاً من هذه الثنائية بل على العكس.
من كل ذلك، ترى المصادر أن قسماً أساسياً من المشكلة الحكومة هو إنعدام الثقة بين الحريري وباسيل، وتقنين اللقاءات بينهما إلى حد الإنقطاع يؤكد بذلك.. وبأن تشكيل الحكومة لم يعد قريباً.