لأكثر من سبب، أخذت مشاركة الرئيس نجيب ميقاتي في اجتماعات رؤساء الحكومة وبياناتهم ومن ثم تكراره المواقف المحذرة من أي مسّ أو انتقاص من مقام وصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، أبعاداً تجاوزت أزمة تأليف الحكومة للخصوصية التي يمثلها في الجسم السياسي اللبناني وتحديداً كونه خارج الانقسام العامودي الذي يحكم الحياة السياسية. ثمة من رأى فيها تقرباً من الرئيس سعد الحريري بعد تباينات الانتخابات النيابية الأخيرة، أو استشرافاً لمتغيرات سياسية أو إقليمية مرتقبة، لكن حقيقة الأمر، وفق أكدته مواقف ميقاتي في أكثر من مقام، ومن بينها بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في الديمان، هي الحفاظ على صورة لبنان وجوهره ودستوره وميثاقه وأعرافه وعلى اتفاق الطائف، وتحديداً ما يتصل منها بصلاحيات الرئاسات، وفي مقدمها رئاسة الحكومة.
موقف ميقاتي المبدئي، لا يتعلق لا من قريب أو بعيد بمفاوضات تشكيل الحكومة والمطالبة بتمثيل كتلة "الوسط المستقل"، أو حتى الموقف من مطالبة النواب السُنة المستقلين بالمشاركة في الحكومة، ثمة فرق بين الأمرين، الأول يتصل باحترام الدستور وصون الميثاق، أما الثاني فبالموقف من عملية التشكيل وما سينتج عنها، وعلى هذا الأساس يكون الموقف منها في جلسة الثقة.
وقد سبق للرئيس ميقاتي الذي يرأس "كتلة الوسط المستقل" النيابية أن شدد خلال لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري في اطار جولته على رؤساء الحكومة السابقين، على حق الكتلة التي تمثل كل الاطياف بالتمثل في الحكومة.
للرئيس ميقاتي كما بات يعلم الجميع فلسفة خاصة في التعاطي بالشأن العام، فإلى وسطيته التي لا تفرق بين لبناني وآخر، أو بين حزب وآخر، يتمسك ميقاتي بموقف مبدئي وثابت هو دعم منصب رئيس الحكومة وصلاحياته بغض النظر عن شاغله، اضافة الى تمسكه الدائم بتطبيق اتفاق الطائف كاملا ورفض اي اعراف على حساب نص الدستور وروحيته.