مواجهات حامية، وتقاذف إتهامات بين المؤسسات الاعلامية في نقل الحدث، بدل تأدية الدور المفترض وتحمل المسؤولية في تنوير الرأي العام. هذا ما عكسه التعاطي الإعلامي مع تظاهرة "طلعت ريحتكم"، وكشف فرزاً وانقساما جديداً لم تشهده الساحة الإعلامية من قبل، فالاصطفاف الاعلامي الذي رافق الحدث فرض حسابات على المؤسسات التي قد تحتاج يوماَ ما الى "انتفاضة تلفزيونية".
هذه الازدواجية كانت محل متابعة وتعليق على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً لجهة الدعوة الى عدم استغلال غضب الشارع لصناعة حدث لا يخدم الا المؤسسة الإعلامية وأطرافاً سياسية معينة.. والأهم ان لا شيء مخفي بل "كلو عالمكشوف؟.
هذه المرة المواجهة كانت بين محطتي "LBCI" والـ"NBN"، فبعد إنتشار عدد من الشائعات حول الجهة التي ينتمي إليها "المندسين" الذين ظهروا أمس في تظاهرة "طلعت ريحتكم" وقاموا بأعمال شغب كبيرة في وسط بيروت، نشرت قناة "LBCI" معلومة تفيد بأن المندسين ينتمون إلى حركة "أمل" وقد أتوا من منطقة الخندق الغميق، وهي معلومة أكدتها الإعلامية ديما صادق على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" قائلةً بحماسة شديدة أنها تعرفت على المندسين شخصياً وسألت أحدهم من انتم؟ هل أنتم من الخندق الغميق؟ ليجيبوا بكل عفوية "نعم"! وأثنت ديما على ذكائها في كشف المندسين والتعرف عليهم قائلةً: "انا تحدثت معهم وتصورت معهم وبعد التصوير سألتهم عن خلفيتهم بشكل ودي وعفوي"!.
ورداً على ما نشرته الـ"LBCI"، أطلقت قناة الـ"NBN" صباح اليوم "هاشتاغ" على صفحتها الرسمية عبر "تويتر" تحت عنوان "قناة_lbc_إعلام_متآمر_ومأجور"!، لينهال سيل من التعليقات الساخرة على القناتين فقال أحد النشطاء على "تويتر": لمعلومات #قناة_lbc_إعلام_متآمر_ومأجور لما حركة أمل بدا تنزل عالشارع بتنزل عالمكشوف وعراس السطح لا تحت إسم مندس ولا اسم مشاغبين"، ليجيب آخر مهاجماً "قناة الشبيح نبيه بري تطلق هاشتاغ".
وهنا بدأت التحليلات والتنبؤات الساخرة إذ قال أحدهم: بتعرفوا انو "LBCI" مشغلة عندها كلاب بوليسية بيكمشوا شباب الحركة يللي من خندق الغميق؟، وقال آخر: كرمال هيك هيدي الحملة على الوليد بن طلال "لك دولارك ولنا قنواتنا"، طلع في زبون جديد بيدفع أكتر"، مشيراً آخر إلى أنه "بدل أن تكون "LBCI" سلطة رابعة تتحول الى منبر للفتنة والدسيسة".
ولم تنجو القنوات الأخرى من التوبيخات والتعليقات الساخرة، وخصوصاً "الجديد" فقال أحدهم: "الجديد حملات ممنهجة لتوتير الاجواء اكثر و اثارة الفتن"، ليضف آخر: "بس أوعى تقبلوا إنو تكون "الجديد" قابضة أكتر منكم عيب كرمال بريستيجكم". وشارك آخر سائلاً: "صارت #قناة_lbc_إعلام_متآمر_ومأجور متل صديقتها "الجديد".. بس القبض من مين يا ترى؟!.
إعتذار ديما صادق
وأما صادق فقد نالت قسطاً كبيراً من الهجوم، إذ قال أحدهم "ديما صادق آخر الناس تحكي @DimaSadek" ليقول آخر: "بتذكرني بـ"جيش لبنان الجنوبي"، وسخر آخر: "انت بس شباب الحركة تبع خندق الغميق بتكمشيون او من كل المناطق؟ خفت انزل مبارح عالثورة أحسن ما تكمشيني".
صادق عادت وكتبت على صفحتها على "فيسبوك" توضيحاً جاء فيه: "بالأمس كتبت تعبير "أنا أشهد أني رأيت شباب الخندق الغميق". أعترف بانه لم يخطر ببالي أن هكذا تعبير يحمل في طياته الكثير من الطبقية و العنصرية. أدعي بان هذا لم يكن مقصوداً، وعليه أعتذر عن استخدامي مصطلحاً بهذه المقاتة. عذري الوحيد أن نيتي كانت سليمة تماماً، إلا أن التعبير خانني وبدا أنه يحمل طيات طبقية بينما نيتي كانت سياسية بحتة. أما المعنى السياسي للتعبير فأنا بالطبع أصر عليه".
هكذا مع كل حدث تصبح المؤسسات الإعلامية التي تفترض المهنية والمنطق السليم أن وظيفتها "نقل الأحداث كما هي" هي الحدث وإعلامييها المهووسين بالشهرة يصبحون "نجوماً"، ومع كل تغطية نتأكد أنهم يفقهون في كل شيء إلا.. الإعلام.
(خاص "لبنان 24")