تركت حملة "طلعت ريحتكن" الشارع إلى حين. خفضت سقفها إلى حدّه الأدنى، ولم تسمي الجهات السياسية التي قالت سابقاً انها سعت لتخريب التحرّك. "المفكرة القانونية" كان لها دور بارز في كتابة البيان القانوني بإمتياز، الذي دعا إلى مظاهرة يوم السبت القادم..
كاد الشارع يُحبط، خاصة بعدما إتهم منظمو الحملة الذين ينتمون بمعظمهم إلى جمعيات المجتمع المدني، المشاركين بعمليات الشغب أنهم مندسون.
عند الساعة السادسة من بعد ظهر أمس، بدت الساحة باهتة والحشود قليلة، إلى حين وصلت المظاهرة التي دعا إليها "شباب ضدّ النظام" من قصر العدل الى رياض الصلح. حشد هؤلاء عدداً لا بأس به من الحشود. وصلوا إلى الساحة معيدين الأمل إلى المعتصمين..
منظمو حملة "شباب ضدّ النظام" معظمهم نشطاء يساريين، يقودون تحركهم وفق شعارات واضحة غير ملتبسة. فمنظمون الحملة يعتبرون أن "طلعت ريحتكم" أصبحت عائقاً امام تطور الحراك. الناشط في "شباب ضدّ النظام" أحمد ضاهر كتب على صفحته على "الفايسبوك" منتقداً "طلعت ريحتكم"، "...الحشد الفيسبوكي دون القدرة او الرغبة على القيادة الميادانية يبقى نضال ديجيتال لا يسمن ولا يغني عن جوع. هذا يضاف الى احتقار عدد من اعضاء هذه المجموعة للطبقات المسحوقة ورغبتها بحراك نخبوي يرتدي الكرافات...".
أمس، أمّن اليساريون في إتحاد الشباب الديمقراطي ومن معهم استمرارية الحراك باللحم الحيّ، من دون إعلام، مواكب، ومن دون استعراضات تلفزيونية، إستلموا الشارع، من أجل العدالة وتغيير النظام كما يقولون.
قدّ يبقى الحراك حراكاً، وقد لا يتطور ليصبح ثورة، لكن الذين شاركوا أمس في مسيرة العدلية – ساحة رياض الصلح، أمنوا قيادة للحراك. قيادة لا تخاف، ولا تأسرها الإعتبارات، ولا تسيّرها الإطلالات الإعلامية. انقذ هؤلاء الحراك لفترة، على أمل..