من هم شباب حملة "طلعت_ريحتكم"؟ من وراءهم وكيف أطلقوا شرارة ثورة 22 آب الحالي مضرمين الحماسة لدى الشعب اللبناني "النائم" لأعوام على كلّ الظلم الذي يلحق به من طبقة سياسيّة تحكمه منذ 1943 ولا تقدّم له أبسط مقوّمات الحياة الكريمة؟
ينتمي هؤلاء الشباب الى عائلات معظمها من الطبقة الوسطى، وهم كثر لكنّهم لا يفصحون عن عددهم الفعلي. بدأت حركتهم عبر "الفايسبوك" وتحديداً عندما وجّه المدوّن عماد بزّي دعوة للتظاهر في 21 تمّوز الفائت في وسط بيروت، فلبّاها 15 شخصاً فحسب، تعارف الشباب والشابات على بعضهم البعض وراحوا يتناقشون في قضايا الساعة وانبثقت من نقاشاتهم "الفايسبوكية" تسمية الحملة "طلعت_ريحتكم" بإقتراح من الناشطة نادين شرّي.
لا تبدو مظاهر القلق أو الخوف على وجوه هؤلاء الناشطين، ومنهم المهندس والمخرج السينمائي والمدوّن والطبيب.. كرة الثّلج الشعبية التي كبرت بعد تظاهرة 22 آب، والتي دفعت باللبنانيين الى النزول للتظاهر لحقوقهم من دون دعوة منهم منحتهم المزيد من الثقة بالنفس، صحيح أنّ هواتف نواتهم المؤسسة تبقى مغلقة نظرا الى تهديدات يتلقّونها من جهات مختلفة، لكنّ لسان حالهم يقول: "ما بيسترجوا يعملوا شي مع الشعب.. وردّة فعلهم العنيفة والمرتبكة خير دليل على خوفهم".
أما عن أعمال الشغب التي وقعت في وسط بيروت فيردّها الناشط في الحملة كلود جبر لـ"لبنان 24" : "الى عناصر غير منضبطة خرقت الجموع وثمّة إثباتات أنها تابعة لأحزاب معينة في السلطة وثمّة أشرطة "فيديو" وصور توثّق ذلك، لم نخف منها لأننا نرى بأنّ الأكثرية الساحقة الموجودة في الساحة جاءت من تلقاء ذاتها وهي تريد التظاهر السلمي فحسب".
ونسأل الناشط في الحملة لوسيان بو رجيلي عمّا إذا شعروا بالخوف نظراً الى الحشود التي تقاطرت الى ساحة رياض الصلح لناحية المسؤولية التي يتحملونها في حال إصابة أحد الأشخاص كما حصل مع الشاب المتظاهر محمّد قصير؟ فيقول: "نحن مجموعة كبيرة... كل واحد منّا "بيخاف شوي ومش كتير"، بدأنا باتّخاذ الإحتياطات والدعوة الى تظاهرة السبت (الساعة 6 مساء) هي خير برهان لأننا لم نذكر مكان التظاهر كي لا يتحضّروا لخرقنا".
يضيف:" الشاب محمّد قصير في حال مستقرّة وإدارة مستشفى الجامعة الأميركية لا تعطينا معلومات دقيقة عن حالته الصحية". ولماذا يستمرّ التظاهر على رغم تقديم موعد فضّ العقود الذي حصل بالأمس؟ يقول بو رجيلي: "لا، لم تحلّ أزمة النفايات ولا يبدو بأنّ حلّها قريب، في هذه الصفقة التي تمّت الكثير من فساد الطبقة السياسية التي نفضحها بحراكنا، فقد زادت كلفة معالجة طنّ النفايات عمّا كانت تتقاضاه شركة "سوكلين" بشكل كبير".
من جهته، يقول الناشط مروان معلوف لـ"لبنان 24" أنّ التحرّك بدأ بملف النفايات، الملغوم بطبقة سياسيّة فاسدة، كان معلوما بأنّ مطمر الناعمة سيغلق وبأنّ عقد شركة "سوكلين" سينتهي، لكنّهم لم يفعلوا شيئا في خلال عام كامل لإيجاد البديل".
ويضيف معلوف: "منذ 20 عاماً وثمّة شركة واحدة تسلب أموال المواطنين والبلديّات، والمناقصة التي يروّجون لها هي استبدال "سوكلين" بـ6 "سوكلينات" كما أنّ دفتر الشروط ملغوم لا يوضح كيفيّة حصول الفرز، وهو يقول أنّ على الشركة أن توفّر المطمر، أي أنّ الدولة لا تعرف مكانا للطمر وهذا ليس حلا. ليس الحلّ بطمر النفايات بل أن تلعب البلديات دورها ووضع خطّة وطنيّة لفرز النفايات".
يختم: "نزلنا الى التظاهرة يوم السبت فخلنا أنفسنا في ساحة حرب أهلية لذا نريد محاسبة الحكومة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على كلّ العنف والقمع الذي تعرّض له المتظاهرون".
وهل ستجمّد استقالة حكومة الرئيس تمّام سلام الدعوات الى التظاهرّ؟ يقول معلوف: "ستكون فوزاً إضافياً لنا... ولكنّها ليست المطلب الآني بل إن التركيز على ملفّات الفساد والنفايات في طليعتها".
("لبنان24")