تحتاج قوات مكافحة الشغب في جميع بلدان العالم، ومنها لبنان، الى السيطرة أحياناً على الأوضاع الميدانية وإعادة الإستقرار الذي تزعزعه أنشطة المحتجين والمتظاهرين غير السلمية. قلة تعرف أن تحركات قوات مكافحة الشغب محكومة بمجموعة من القوانين والإرشادات التي تصدر إما محلياً أو عالمياً أو الاثنين معاً، ويعتبر جهل هذه القوانين والارشادات سواء من العاملين فيها أو الجماهير التي تستخدم ضدها الإجراءات القمعية من أهم العوامل التي تؤثر على الاستقرار العام.
من النافل القول إن كل الدراسات المحلية والعالمية التي تتمحور حول كيفية السيطرة على تحركات الجماهير المدنية تضع في سلم أولوياتها ضمان حرية التعبير عن الرأي والوقاية من الأذى الجسدي والمادي، من هنا يفترض الإنتباه الى أن الكثير من الوسائل التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب حول العالم ليست مصممة لإلحاق الأذى الشديد، إنما تهدف الى الإلهاء والتخويف فقط، وبالتالي يجب فهم طريقة عملها والأضرار الناتجة عنها، لأن الذي يوقف المتظاهرين هو خوفهم وافتقارهم الى المعرفة وليس فعالية الوسيلة المستخدمة ضدهم.
من هذه الوسائل غير المؤذية، تلجأ الجهات المعنية الى خراطيم المياه لرش المتظاهرين وتفريقهم، وكذلك القنابل أو الغازات المسيلة للدموع، فكيف تعمل هذه الأخيرة وما هي سبل الوقاية والمعالجة في حال التعرض لها؟
تعمل الغازات المسيلة للدموع على إثارة الأغشية المخاطية في العين والأنف والفم والرئتين مما يتسبب بانهمار الدموع والسعال والعطس وصعوبة التنفس وعدم القدرة على التركيز والقيء الفوري والانهيار الجسدي.
يمكن الوقاية من أثار الغازات المسيلة للدموع عن طريق استخدام الأقنعة الواقية ضد الغازات في حال توفرها لأنها أفضل وسيلة للوقاية من آثار هذه المواد، كما يمكن وضع منديل أو قطعة قماش مبللة بالماء أو بالخل لحماية الأنف والفم، ولكن هذه الطريقة تفقد فعاليتها لدى التعرض للمواد الكيميائية الكثيفة، وهناك أيضاً استخدام نظارات مثل نظارات السباحة لحماية العينين. لكن كيف يجب التصرف في حال الإصابة؟
ينصح الخبراء في هذا المجال بعدم الارتباك أو الخوف أو القلق لأن أضرار القنابل المسيلة للدموع موقتة، وهي لا تدوم خصوصاً أن القلق والاضطراب يعملان على فتح مسام الجلد مما يسمح لمزيد من المواد الكيميائية بالدخول الى الجسم. كما ينصح بعدم لمس الوجه أو فرك العينين لتجنب إعادة التلوث اليهما، وكذلك عدم ابتلاع هذه المواد انما بصقها حتى نتمكن من طرد المادة الكيميائية من الفم والأنف.الخبراء ينصحون أيضاً بالانطلاق الى مساحة من الهواء النقي وتجنب التعرض للأماكن الملوثة مع إبقاء العينين مفتوحتين واليدين مفرودتين حتى يزيل الهواء كل المواد العالقة بالملابس وعلى الجسم كما يجب التنفس ببطء وعمق.
يبقى أن نعرف أنه يوجد أكثر من خمسة عشر نوعاً من الغازات المسيلة للدموع لكن أكثرها شيوعاً في الاستخدام هي ثلاثة أنواع بالإضافة الى رذاذ الفلفل الأسود تستخدم المواد الثلاثة المعروفة برموز اللغة الانكليزية "سي ان" و "سي أس" و"سي ار"، وقد حظيت بانتشار كبير نظراً إلى آثارها القوية وفي الوقت نفسه لانخفاض سمّيتها مقارنة بغيرها من المواد الكيميائية المماثلة.
("لبنان24")