أما ان يكون للبنان رئيس جمهورية في وقت قريب أو لن يكون قبل شباط 2016 او أبعد من ذلك، إذ ثمة في البلد صراع بين نظرتين احداهما تقول ان رئاسة الجمهورية خلال شهرين، وأخرى تقول ان لا رئاسة في المدى المنظور.
تعول الأولى على التحرك الشبابي لتقول ان لا شيء في لبنان يكون بلا هدف ولا محرض، ويغمز أصحابها من قناة الخطى المتسارعة التي يخطوها الجانب الأميركي في اتجاه تأمين انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في أقرب فرصة.
أما الثانية ففي اعتقاد القائلين بها بإن الرئيس يكون في غضون ساعات اذا تم التوافق على ميشال عون أو سليمان فرنجية، والا فتباشير التسوية ليست قريبة بعد.
وما بين النظرتين أطل رئيس مجلس النواب نبيه بري بمبادرته الحوارية، وهو الطامح الى كسر الستاتيكو الحالي على مستوى أكثر من ملف، وقد نجح فعلا في ان يحتل صدارة المشهد السياسي ويلتف على حراك ساحة الشهداء ويصفع من يهاجمه وأثبت انه قادر على التقاط اللحظة السياسية. فمجرد ان يأتي الفرقاء الى الطاولة فهو بذلك يكون قد أطلق حيوية تشد عصب الحكومة وتضرب مندرجات الحراك في الوسط التجاري.
يقول مقربون ان الجنرال عون الذي سيسير قدماً في حوار بري هو في صدد اعادة النظر بالحراك الذي دعا اليه فاسحاً في المجال أمام نجاح حراك بري، خصوصاً ان "حزب الله" ومن خلال شخصيات مقربة منه وتمون على الجهتين نجح في إعادة التواصل بين عون وبري وأعاد التنسيق بينهما الى سكته المفترضة.
وفي تقدير مصادر سياسية فان بري نجح فعلاً في طرح عناوين عامة استطاع من خلالها جذب الجميع إلى طاولة الحوار خصوصاً انهم باتوا يجدون ان من مصلحتهم ان يرموا بثقلهم التهم التي تكال اليهم في الشارع على طاولة مشتركة.
في لبنان اليوم من يضخ التفاؤل بقرب ملء الشغور في بعبدا وآخرون لا يبدون حماسة للفكرة، وفي مقدمهم "حزب الله" والجنرال عون، بينما يسعى الرئيس بري الى ملء الفراغ من خلال مباردة، وان لم تحمل رئيسا فهي ستعيد تحريك المياه الراكدة حكوميا ونيابيا، وهذا أضعف الايمان.
("
لبنان 24")