دخلت الوصفة الطبّية الموحدة حيّز التطبيق في العاشر من آب الماضي، والهدف منها كما أعلن وزير الصحة وائل أبو فاعور مراراً، خفض قيمة الفاتورة الصحية بالنسبة إلى المريض بالدرجة الأولى، وبالنسبة إلى الدولة ايضا. الكلام نفسه سمعناه من المختصين بهذا الشأن، أي نقيب الأطباء انطوان بستاني ورئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني وغيرهما، ولكن بعد أقل من شهر على بدء تطبيقها، هل هذا هو الهدف الذي تحققه الوصفة الطبية الموحدة؟
في الواقع يحول جشع بعض الأطبّاء دون تحقيق الوصفة الطبّية الغاية المرجوة منها، حيث يلجأ البعض منهم إلى قبض ثمن الوصفة الطبّية من جيوب مرضاهم - زيادة على بدل أتعابهم - بسعر يترواح بين 30 و50 ألف ليرة للورقة الواحدة أي للوصفة الطبية الواحدة، بحجة أنهم يدفعون هم أيضاً، ثمن الدفتر المتضمن للوصفات الطبية، علماً أن الطبيب يشتري هذا الدفتر بـ 15 ألف ليرة فقط، ويتضمن الدفتر خمسين ورقة، أي في عملية حسابية يدفع الطبيب ثمن الوصفة الواحدة مبلغ 300 ليرة فقط لا غير، ويتقاضى من مريضه من الوصفة الواحدة ثمن دفترين أو أكثر.
المريضة "م. أ" ترفض الإفصاح عن اسمها خوفاً من إجراء عقابي من قبل طبيبها الذي تثق بقدراته الطبية، فعندما قصدت عيادته القريبة من "أوتيل ديو"، بقصد الحصول على وصفة طبية، تتضمن الأدوية التي تتناولها باستمرار لتقديمها الى الجهات الضامنة، طلبت منها سكرتيرة الطبيب دفع مبلغ قدره خمسون ألف ليرة مقابل الحصول على الوصفة، ولدى احتجاج المريضة التي تدفع في كل مرة تزور طبيبها "فحصية" تقدر بـ مئة ألف ليرة، نصحتها السكرتيرة بالتحدث إلى الطبيب علّه يخفض المبلغ إلى ثلاثين ألف.
طبيب آخر عيادته قرب مستشفى الجامعة الأميركية في الحمرا، تقاضى من مريضته مبلغ 80 ألف ليرة، 50 بدل أتعابه، و30 ألف ثمن الوصفة، ولدى استفسار المريضة عن السبب قال لها " أدفع من جيبي الخاص ثمن هذه الوصفة".
وللتأكد مما يحصل قصدتُ عيادة أحد الأطباء طلبا للمعاينة، وقدمت نفسي على أنني مريضة، كتب الطبيب لي وصفتين طبيتين وطلب مبلغ 30 ألف زيادة على الفحصية المعتادة، قائلاً لي "ستدفعين فقط ثمن ورقة واحدة علماً أنني كتبت لك وصفتين، فلن أجعلك تتكبدين ثمن ورقتين". وعندما سألته كيف تعتبر الوصفة انجازاً، بينما المريض يدفع من جيبه المزيد من الأموال؟ صوب على وزير الصحة قائلاً "هذه نتيجة بطولات أبو فاعور الإعلامية ".
ولكن في المقابل هناك أطباء آخرون لم يتقاضوا قرشاً واحداً من مرضاهم ثمن الوصفة الطبية، ولم يرفعوا أيضاً بدل أتعابهم، بحسب ما أكد لنا أحد المواطنيين الذي زار طبيب العائلة برفقة أولاده الثلاثة وحصل على وصفة لكل منهم، ولم يطرأ أي تعديل على بدل أتعاب طبيبهم.
هذا السلوك نقلناه إلى رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني الذي تفاجأ بتعاطي بعض الأطباء، وفي حديث لـ "
لبنان 24" قال "هذه سرقة موصوفة يقوم بها بعض الأطباء، لأن الخدمة الطبية التي يقدمها الطبيب تشمل الوصفة، وثمن الوصفة يتحمله الطبيب وليس المواطن، ولاسيما أنّ الطبيب يستفيد مادياً من الوصفة، لأن ثمن الدفتر المتضمن للوصفات، يذهب إلى صندوق الطبيب، بحيث تطرأ زيادة على تقاعد الطبيب من مليون إلى مليون وخمسمئة ألف شهرياً، من جراء الوصفة الطبية، فكيف الحال إذا كان الطبيب يتقاضى أضعاف أضعاف ثمن الدفتر من مريض واحد ؟".
ولفت مجدلاني إلى أن "البطولات الإعلامية التي ينتقدها بعض الأطباء أدت إلى انخفاض أسعار أكثر من 100 دواء بنسبة تجاوزت الـ 50 %.
نقيب الأطباء انطوان بستاني وعبر "
لبنان 24" أوضح أنه بصدد إصدار تعميم بألاّ يتجاوز ثمن الوصفة خمسة الآف ليرة، طالباً منا إرسال كتاب يتضمن أسماء الأطباء الذين طلبوا مبالغ كبيرة لقاء الوصفة، وعندما أوضحنا له أنّ المرضى يخشون ذلك أجاب "ما الذي أستطيع فعله بوجود أكثر من 12 ألف طبيب؟"
هذه الفضيحة يكشفها اليوم "
لبنان 24"، ويضعها برسم المعنيين بالمحاسبة بدءاً بنقيب الأطباء وصولاً إلى وزير الصحة الذي عمل لإقرار الوصفة الطبية.
("لبنان 24")