تتجه الأنظار الى واشنطن غداً لمواكبة أعمال القمة الأميركية– السعودية وسط قراءات عدة حول ما هو منتظر منها في ظل المعادلات الجديدة التي تحكم المنطقة في أعقاب الإتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الـ (5 + 1) ومستجدات الملفات المشتعلة في المنطقة من بوابة الخليج العربي الى بوابة البحر الأحمر.
وفي ظل التوقعات المتناقضة من نتائج هذه القمة، يجمع المراقبون على أنها ستكون ميزاناً لمستقبل العلاقات بين البلدين بعد سلسلة المناكفات التي سادت العلاقة بينهما منذ أن أعلنت السعودية تخليها عن مقعدها في مجلس الأمن الدولي للأردن، ومسلسل المواقف التي كادت تؤدي الى تعطيل العلاقات التاريخية بين البلدين في أعقاب المواقف الأميركية التي برأت طهران من الثورات العربية، التي عاشها العالم العربي وردت أسبابها الى ما تعيشه هذه المجتمعات العربية من خلافات داخلية بنيوية وفقدان كل أوجه الديمقراطية في دولها.
على هذه الخلفيات، يلتقي الرجلان غداً في واشنطن وفق جدول اعمال التقى الطرفان على تحديده انطلاقاً من وجود قرار بترميم العلاقات بينهما والسعي الى بناء مرحلة جديدة من التعاون وفق اولويات، وان لم تلتق بعد على نقاط مشتركة.
ويعترف زوار واشنطن والرياض بأن الخلاف على حجم الهواجس وتسلسلها لا يعني أنه ليس هناك جدول أعمال مشترك، وإن وضعت إحدى العاصمتين تحديداً لأولويات المخاطر مختلفا عن الأخرى فانهما يلتقيان على وجودها من دون برمجتها.
ومن النقاط المشتركة بين واشنطن والرياض أن "داعش" هي خطر حقيقي على المنطقة وهما يلتقيان على ذلك. فواشنطن كما الرياض يدركان حجم المخاطر التي تسبب بها قيام الدولة الإسلامية، والأخطار التي تهدد دول المنطقة وصولاً الى الأراضي المقدسة في المملكة بعدما دعت الدولة الإسلامية الى الوصول اليها وتدميرها، كما الخشية المشتركة على الإستقرار في دول الجوار السوري ولا سيما الأردن بوابة العراق وسوريا الى ارض الحجاز.
ويعترف الطرفان بوجود خلاف جدي على أولوية الخطر الإيراني. فالمملكة العربية السعودية لا ترى أعظم من هذا الخطر عليها ودول الخليج العربي كافة. وهي تقرأ المخاطر الإيرانية قبل الملف النووي وبعده من دون أي تعديلات تذكر. ولذلك فهم يريدون من الجانب الأميركي موقفاً حازماً من هذا الموضوع على رغم ضعف التوقعات السعودية بالتجاوب الأميركي المنتظر.
وهنا يتوقف المراقبون عند الفروقات في الموقف. فواشنطن بعد التفاهم النووي هي غير واشنطن ما قبلها. وهي تدعو دول الخليج العربي والمملكة في المقدمة الى تفهم القدرات الإيرانية والتعاطي معها على انها من دعاة الإستقرار في المنطقة، وهو ما استغربه الخليجيون ولم يستوعبوا موقفاً من هذا النوع، ولم يترددوا في المواجهة منذ ان أطلقت السعودية ومعها سبع دول خليجية واسلامية "عاصفة الحزم" في اليمن في محاولة لرسم خط خليجي أمني وعسكري مستقل الى حد ما عن اللعبة الدولية. ولذلك فهم يصرون على اعتبار هذا الملف هما خليجيا، وإن ما هو مطلوب من العالم الحماية الأممية شكلاً. فالقدرات العسكرية لدى الحلف العربي– الإسلامي الذي يخوض المواجهة في اليمن ما يكفي من القدرات العسكرية والمالية لترتيب الوضع في اليمن واعادته الى بيت الطاعة الخليجية ولربما انضم الى دول مجلس التعاون الخليجي بعدما مضى عقدان من الزمن وهو خارجه.
وعليه ينتظر المراقبون من القمة حسماً لمثل هذا الجدل في الساعات المقبلة وفق معايير دقيقة يعتقد انها رسمت بعناية، فالمظلة الأميركية والأممية باقية فوق الخليج فكيف سيلاقيها الخليجيون؟
(خاص "لبنان24")