بعد شهرين على زيارتها لطهران كشفت أوساط ديبلوماسية لـ"لبنان 24" بعض تفاصيل لقاء ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت بان كي مون سيغريد كاغ مع نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان حول لبنان والمنطقة. ويبدو من خلال التفاصيل التي حصل عليها "لبنان 24" أنّ عبد اللهيان والقيادة الإيرانية يعولون كثيراً على دور المسيحيين اللبنانيين، إذ تروي الأوساط الديبلوماسية الواسعة الإطلاع أنّ عبد اللهيان قال لكاغ: "أنّ إيران تريد انتخاب رئيس لبناني بأسرع وقت ممكن"، وقال: "لا نحن ولا "حزب الله" بصدد ممارسة لعبة سياسية على هذا الصعيد". ولفت الى ان طهران لعبت دوراً إيجابياً في اختيار رئيس الحكومة تمام سلام وفي تشكيل الحكومة، ولديها التوجه ذاته في ما يخص رئيس الجمهورية.
وأعرب عن ثقته بأنّ "حزب الله" لا يعلن شيئاً ويتصرف على نحو آخر، فهو يدعم العماد ميشال عون للرئاسة لأنه رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية في البرلمان ولديه مكانته بين المسلمين السنة والشيعة. وقال إنّ إيران تدعم أي مبادرة لانتخاب رئيس، مشيراً إلى أنه ليس مهماً البتة لحظ رأي السعودية أو إيران في هذا الخصوص، بل المهم أخذ وجهة نظر المسيحيين اللبنانيين في الإعتبار فلا يضيع حقهم في الألعاب السياسية الخارجية. ولفت عبد اللهيان كاغ الى أن السنة والشيعة يحظيان بنصيبهما من السلطة ولا ينبغي أن يكون المسيحيون تابعين لأحد في الإستحقاق الرئاسي.
صحيح أنّ كاغ اكتفت بالإصغاء الى وجهة النظر الإيرانية حول ملفات لبنان وسوريا واليمن ولم تحمل مبادرة محدّدة، لكنّها وفي لقاءاتها الإيرانية التي استمرّت يومين سمعت كلاماً إيرانياً صريحاً حول ما أثارته من مواضيع، خصوصاً الوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل ودور إيران في استتباب الأمن وفي المساعدة في ملف النازحين السوريين، وأبرز ما لفت في كلام كاغ إعلانها بوضوح عن قلق الأمم المتحدة من إحتمال نشوب نزاع بين "حزب الله" وإسرائيل، وتلويحها بشكل مبطّن بالرغبة في لقاء الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، معوّلة على مساعدة من إيران، هذا أقلّه ما استشفّه المسؤولون الإيرانيون الذين قابلوها وهم: وزير الخارجية محمّد جواد ظريف ومستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية السيد ولايتي ومساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان.
إيران تسعى لحلّ سياسي في سوريا واليمن
بالنسبة إلى الأزمة السورية سمعت كاغ من عبد اللهيان كلاماً عن أخطاء استراتيجية قام بها من أطلق عليهم "بعض أصدقاء إيران" في مقاربة الأزمة السورية مثل السعودية وقطر وتركيا. ويرى الإيرانيون بأنّ منطقة الشرق الأوسط تحتاج الى "عقلانية مميزة" وإلى مقاربة سياسية للحلول تنسحب على الملفات الإقليمية برمّتها وليس في سوريا فحسب. ووضع عبد اللهيان لوماً على اللاعبين الخارجيين في المنطقة الذين لم يدركوا لغاية اليوم طبيعة تنوعها السياسي والحيثيات التي تتكوّن منها وذكر في هذا المجال اليمن وسوريا. ولفت الى أنّ الحلّ السعودي في اليمن كان ينبغي أن يبقى في إطاره السياسي ولا ينزلق إلى التدخل العسكري والأمر سيان في سوريا. وهنا تطرقت كاغ الى ضرورة أن يدعو طباخو الحلول الإقليميين والدوليين إيران إلى طاولة الحوار حول سوريا ودعت المسؤولين الإيرانيين الذين التقتهم الى الإسهام عبر الأمم المتحدة في المساعدة في ملف النازحين السوريين والى المشاركة في إعادة بناء ما تهدّم في سوريا متحدثة عن "مشروع مارشال جديد".
إستقرار لبنان يؤثر في سوريا...والعراق
لبنانياً، عبّرت كاغ عن مخاوف الأمم المتحدة من الوضع الأمني الهشّ في لبنان واصفة إياه بأنّه ليس مستقرا تماما معتقدة بأنّ وهج الأزمتين السورية والعراقية يصل الى لبنان. ولفتت الى أن لديها اتصالات جيدة مع نواب "حزب الله" وبعض مسوؤليه الأمنيين ومنهم الحاج وفيق صفا.
وحذرت أيضاً من الحساسية المفرطة للوضع الأمني في الجنوب بين "حزب الله" وإسرائيل وقالت لعبد اللهيان أن أي خطأ صغير في الحسابات يؤدي الى " كارثة كبرى لا يستطيع لبنان تحمّلها". ولفت إلى أنه في الموضوع الرئاسي اللبناني لم تطلب كاغ مساعدة إيران في حل هذه الأزمة الداخلية مكتفية بالحديث العام عن ضرورة أن يتحمّل اللبنانيون مسؤوليتهم حيال انتخاب رئيس للجمهورية وأن القرار يجب أن يكون لبنانياً بحتاً.
وجاء جواب عبد اللهيان عن ملاحظات كاغ واضحاً لجهة تعبيره عن الهمّ الإيراني بتجنيب لبنان تداعيات الأزمات الإقليمية قدر الإمكان، معتبراً أنّ أمن لبنان واستقراره له وهجه الإيجابي أيضاً على سوريا والعراق.
إسرائيلياً، لفت عبد اللهيان الى أن التهديدات الإسرائيلية الأمنية ضدّ لبنان مستمرّة يوميا وهذا ما يؤثر سلباً على الوضع السياسي فيه ايضاً. وروى عبد اللهيان لكاغ بأنّ عملية المقاومة في مزارع شبعا ردّاً على عملية إسرائيل في القنيطرة التي راح ضحيتها 7 كوادر من "حزب الله" بالإضافة الى ضابط إيراني كانت لتكون أوسع، وكشف أنّ "حزب الله" كان يريد عملاً أوسع وليس محدوداً يشكل رسالة موجعة لإسرائيل. وشرح عبد اللهيان لكاغ خروج "حزب الله " من إطاره اللبناني بسبب ظروف المنطقة معرباً بأنّ الإتصال الذي أجرته (كاغ) عقب عملية شبعا مع القيادة الإيرانية "كان مؤثرا على تطورات الأمور في ما بعد".
وقال عبد اللهيان لكاغ أنّ النظرة الإيرانية الإيجابية لعملها في سوريا ومقاربتها للأمور في لبنان جعلت القيادة الإيرانية تأخذ اتصالها بشكل جدي، ما أسهم في إقناع "حزب الله" بالقيام بعملية محدودة. ولفت عبد اللهيان الى أن زعزعة أوضاع المنطقة لا يصبّ في صالح إسرائيل بسبب المجموعات الجهادية التي لا ترى فارقا بين استهداف دمشق وتل أبيب، واصفاً طريقة تعاطي "حزب الله" مع هذا الملف بأنها "عقلانيّة". ناصحاً إسرائيل بضبط إيقاع تعاطيها مع لبنان. لافتا الى حصانة داخلية أمنية لبنانيا تتمثّل بأن فريقي 8 و14 آذار متشبثان بالحفاظ على الأمن، وهذا التشبث كان دافعاً لدخولهم في حوار ثنائي، معتبراً بأنّ بعض قوى 14 آذار لا تزال تشجع أعمالاً وصفها عبد اللهيان بالإرهابية من دون أن يشرح ماهيتها. ورأى بأنّ "حزب الله" يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على أمن لبنان برمته وهو يبعد أيضاً تهديد المجموعات الإرهابية في سوريا عن الساحة اللبنانية ويردّ من جهة ثانية التهديدات الإسرائيلية ويلعب دوراً إيجابياً في السياسة الداخلية. وأعرب عبد اللهيان عن استعداد إيران لدعم الجيش اللبناني بالأسلحة من أجل مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن بعض القوى فهمت الأمر بأنه دعم لـ"حزب الله" لكنّه أردف بأن "حزب الله" ليس بحاجة الى دعم في مجال السلاح لأن لديه ما يكفيه.
(خاص "
لبنان 24")