ثلاثة أهداف تسعى قوى 8 آذار إلى تحقيقها في المديين المتوسط والبعيد انطلاقا من ان الاتفاق الايراني - الاميركي قلب المعطيات وهو سيؤدي الى انتصار لصالح هذا الفريق في الداخل اللبناني وعلى المستوى الاقليمي.
ويتركز الهدف الأول في حصد أكثرية نيابية مقربة من 8 آذار، وهو ما يقتضي ادخال اصلاح سياسي بنيوي بدءا من قانون الانتخاب على اساس النسبية، وهذا ما يتحقق الى ابعد الحدود اذا ما اعتمد لبنان دائرة واحدة، وهو الهدف الثاني.
أما الهدف الثالث فهو السعي الدؤوب إلى ايصال رئيس الجمهورية العتيد من صفوف 8 آذار.
ويقول سياسي من 8 آذار ان الحراك الشعبي يدل بوضوح إلى ان الثقة قد تزعزعت بالطبقة السياسية، وصولاً الى حد المطالبة الجدية باصلاح النظام، لان المؤسسات القائمة لم تعد قادرة على مواجهة مشاكل الشعب اللبناني ومتطلباته في مختلف المجالات بدءا من مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين.
ويرى السياسي عينه ان شرائح عريضة بين اللبنانيين تعلن بقوة انها ضد التوجهات المذهبية والطائفية والفئوية، الأمر الذي يقدم اشارات واعدة في كل الاتجاهات والذي يظهر ان امكان تحقيق اصلاح حقيقي اصبح وارداً أكثر من الماضي.
وهو يشدد على ان القوى الأساسية في 8 آذار لن تتراجع عن مطلبها الاساسي باقرار قانون الانتخاب على أساس لبنان دائرة واحدة وعلى قاعدة الأكثرية النسبية، حيث ينبغي ان تحقق هذه القوى الانتصار الحقيقي على مساحة لبنان، وحيث يجب ان تتمثل الفئات الاصلاحية التي لم يتح لها مجال للدخول الى البرلمان بسبب القوانين الانتخابية التي اعتمدت حتى اليوم.
في المقابل، ودائما حسب السياسي عينه، ستتمسك 14 آذار والقوى الأخرى بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط باتفاق الطائف، وبالتالي لن تسهل اقرار قانون انتخابي على أساس لبنان دائرة واحدة، بل ستذهب التسويات في اتجاه النظام المختلط مما سيحرم اللبنانيين فرصة الاصلاح الحقيقي عن طريق الاستحقاقات البرلمانية ومما سيتيح، مثلما يرى السياسي عينه وحسب وصفه، للتقليديين وحراس النظام القائم واتفاق الطائف الحفاظ على اوضاعهم، وبالتالي الحؤول دون وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.
ويؤكد السياسي عينه لـ "
لبنان 24" ان هذا التناقض السياسي سيظهر كاملاً على طاولة الحوار التي ستترافق مع كرة ثلج شعبية رافضة واصلاحية ستعبر المناطق والطوائف والانتماءات الاخرى بكل تنوعاتها.
وهو لا يستبعد ان تعقد 3 أو 4 جلسات لطاولة الحوار، ثم سيظهر ان المتحاورين قد وصلوا الى حائط مسدود تحديدا بالنسبة إلى بندي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب حيث يشير السياسي عينه الى ان النائب عاصم قانصوه كان ينوي التذكير بانه اول من اقترح لبنان دائرة واحدة على اساس النسبية ثم الانسحاب من اعمال الحوار، لكنه استبعد عن هذه الجلسات.
ويؤكد السياسي عينه ان الحوار سيكشف النقاب عن تعذر الإجماع على هوية المرشح الأوفر حظاً للرئاسة وعلى طبيعة قانون الانتخاب الا بعد ان تتضح معالم الحل في سوريا، بغض النظر عن موعد ولادته بعدما أصبح ملموساً ان الغرب أدخل تحولا واضح المعالم في اولوياته التي تنحصر بمكافحة الارهاب والتكفير، وهو ما يقتضي التنسيق بأي شكل من الأشكال مع النظام السوري وايران وحلفائهما.
وبتقدير السياسي عينه فان لبنان باق على هذا المشهد المثلث الأضلع. فالحراك الشعبي مستمر وانكفاء الطبقة السياسية سيترسخ وسيتظهر، والاخفاق في حل المشاكل سيتجلى يوما بعد آخر...حتى يولد الحل سورياً مما سيسهل ذهاب اللبنانيين الى انضاج تفاهم داخلي سينطلق من قانون الانتخاب بشكل واضح، وسيفرز وجوها جديدة ستدخل نادي الحياة السياسية وستكون على حساب "التقليديين وحراس النظام القائم" من خلال الطروحات الاصلاحية الرائدة والجريئة في مختلف الميادين وهو ما ينبغي ان يظهر في شخص رئيس الجمهورية العتيد.
("لبنان 24")