حمل اللقاء المطول، الذي عقد عصر يوم الإثنين في بكركي بين رئيس الهيئة المؤقتة لمرفأ بيروت حسن قريطم وجزء من ممثلي الأحزاب المسيحية الخمسة المكلفين متابعة ملف ردم الحوض الرابع في المرفأ ومستضيف اللقاء النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح، مفاجأتين كبيرتين:
الأولى، حملها قريطم الى المجتمعين متراجعًا عن ردم الحوض البالغة مساحته 75 الف متر مربع الى مشروع طمر جزئي.
والثانية، تغيب ممثلي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"الطاشناق" عن الإجتماع، تاركين المواجهة على عاتق ممثلي حزب "الكتائب" وتيار "المردة" الياس حنكش وشادي سعد اللذين، لم يتراجعا عن مواقفهما الرافضة لمبدأ الردم، مع انفتاحهما على الحلول العملية والتقنية، التي لا تغير في وظيفة المرفأ وحجم خدماته، وكل ما يضمن المصلحة الوطنية العامة، وليس المسيحية فحسب كما يرغب البعض بتصويره.
وقالت مصادر معنية بالملف إن الإجتماع الذي عقد أمس، واستمر أكثر من ثلاث ساعات، سعى إليه المطران الصياح لتقويم التطورات في ضوء طرح جديد لإدارة المرفأ ردًا على الرسائل القاسية التي وجهها ممثلو الأحزاب المسيحية الى ادارة المرفأ برفض عملية الردم أيًا كانت النتائج المترتبة عليها، ولو أدت الى تعطيل المرفأ كليًا.
وقالت المصادر إن المساعي التي بذلت لتفكيك المعارضة المسيحية، والتي جندت لها قدرات إعلامية وسياسية وإدارية وربما مالية هائلة، نجحت الى حد بعيد بتفكيك الصف المسيحي. وأولى المؤشرات كانت بتغيب ممثلي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"الطاشناق" عن اللقاء من دون أي مبرر مقنع ومبرر، ما يوحي بأن الإتصالات التي أجراها أحد الوزراء في تكتل "التغيير والاصلاح" بناء لطلب رئيس الحكومة وادارة المرفأ، ولربما آخرين دخلوا على خط تفكيك المعارضة المسيحية قد فعلت فعلها، ما سمح لإدارة المرفأ الى التخفيف من توجهها في الإصرار على ردم الحوض كاملا أيًا كانت النتائج المترتبة على المشروع الذي انفق عليه الى اليوم ما يوازي 40 مليون دولار من أصل 130 مليونًا خصصت للمشروع بالتراضي، عدا عن صرف مبلغ 60 مليون دولار ثمنًا للرافعات التي تم شراؤها من الشركة المشغلة لمرفأ طرابلس، والتي لا تصلح إلا للمهمة الجديدة بعد الردم.
وعليه يقول العارفون، إن المطران صياح بعد مقدمة قصيرة دعا الى التقليل من المشاكل أصر على إدارة المرفأ الإستمرار بعملية وقف الردم، لأن لذلك عواقب وخيمة لا يمكن السماح بحصولها، خصوصًا أنها متوقعة وخطيرة للغاية.
وبعدما أكد ممثلا "المردة" و"الكتائب" إصرارهما على رفضهما عملية الردم في المرفأ، تقدم قريطم بصيغة جديدة، مقترحًا ردمًا جزئيًا للحوض يتراوح بين نسب متعددة، ومشددًا على أهمية ردم الثلث على الأقل، أي ما يوازي 25 الف متر مربع من المياه، يعتقد أنها كافية لتغيير وجهة إستخدام الحوض.
تريث ممثلا "الكتائب" و"المردة" في الرد على الصيغة وطلبا المزيد من دراسات الجدوى للمشروع ومدى الحاجة اليه، مع اقتناعهما بأن العملية لن تقف عند هذه الحدود. فالأهداف أكبر من ذلك لكن المفاجأة - الصاعقة كانت في انسحاب ممثلي الأحزاب المسيحية الثلاثة الأخرى من المواجهة على خلفية "أن ليس لديهم شباب يقطعون الطرق ويقفلون مرفأ بيروت" في حال استمرت المواجهة التي توسع أبطال المواجهة فيها لتلقى إدارة المرفأ، في مضيها بالردم، موافقة قواتية وعونية وأرمنية مبطنة ودعمًا من ثلاثي سلطوي كبير انضم اليهم لاحقًا رئيس الحكومة متبنيًا عملية الردم الى النهاية.
ولما طلب ممثلا "الكتائب" و"المردة" مهلة الى منتصف أيار للجواب على الطروحات الجديدة، أصر قريطم على موعد أقرب فتفاهموا على موعد 8 أيار ريثما يكون المطران صياح قد عاد الى بيروت من زيارة يرافق فيها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى أرمينيا وفرنسا ليعود البحث في الملف من حيث انتهى في لقاء الأمس.
(خاص "لبنان 24")