انتهى "الويك أند" كما غيره وقبله ولم يتغير شيء في المشهد السياسي اللبناني، وكأن الأمور باتت مرهونة بخواتيم لا تزال نوعاً من الحلم الذي لن يتحقق.
فطاولة الحوار انعقدت وكأنها لم تنعقد. لم تقدّم شيئاً، وهذا أمر كان منتظراً، ولم تؤخر مواعيد الاستحقاقات المضبوطة على التوقيت الخارجي.
وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الحراك الشعبي، الذي يبدو أنه هو أيضاً محكوم بتوقيت غير التوقيت اللبناني، مع أحقية المطالب التي لم تلق ولن تلقى آذانا صاغية.
وعلى رغم اقتناع الجميع، بمن فيهم المدعوون إلى حوار تقطيع الوقت، أو الذين يقفون بين صفوف المتفرجين، وقد لا تكون بالضرورة أمامية، بأن المفتاح اللبناني لبوابة الحلول لم يعد نافعاً لكثرة الصدأ الذي تراكم عليه، ومع ذلك هم يحاولون، ولو من باب رفع العتب، أو على طريقة "اللهمّ إني بلّغت".
ولأن سقف الحراك الشعبي محدّد سلفاً بمطالب تبدأ بالنفايات وتنهي بالدعوة إلى إسقاط النظام، مع ما يتخلله من إضراب بعض المتحمسين عن الطعام المستمر حتى استقالة الوزير محمد المشنوق، الذي لن يستقيل، يبقى هذا الحراك حيث هو ما دام في السلطة "متحالفون" ضد إرادة الشعب.
وعلى وقع البيض والبندورة يعود المتحاورون الاربعاء المقبل إلى الطابق الثالث في مبنى ساحة النجمة، وليس في جعبهم ما يوحي بإمكان إحداث خرق، ولو بالسنتمرات، في جدار الازمة الرئاسية، وهو بات جدار يفصل بين الحل واللاحل، وبين السياسيين والشعب.
ما حاول الرئيس نبيه بري القيام به من خلال دعوته إلى حوار يعرف سلفاً أنه لن يكسر حلقة المواقف من الاستحقاق الرئاسي، هو تأمين بعض الاجواء المؤاتية من خلال الجلوس على طاولة واحدة، حيث العيون تتلاقى، لمواكبة أي حلّ قد يأتي من الخارج، وبذلك يتلاقى الخارج بالداخل، بحيث يُحافظ، ولو بالشكل، على ماء الوجه، فلا يُقال مثلا أن الرئيس العتيد فُرض على اللبنانيين من الخارج، وقد هبط عليهم بـ "البراشوت"، تماماً كما كان يحصل إبّان حقبة الوصاية السورية.
وإلى أن يحين وقت قطاف ثمرة الرئاسة اللبنانية، التي لم تنضج بعد، يبقى المتحاورون على "سلاحهم"، بحيث لا يتغير شيء في مشهدية المسرحية المضحكة المبكية، وبالتالي لن يتبدل الجمهور الذي لا يملك سوى البيض والبندورة وإطلالات تلفزيونية لبعض الناشطين، الذين دخلوا بدورهم في نادي الرتابة والتكرار.