باصٌ كبير لنقل الركاب يقود بجنون على الاوتوستراد. يكاد يصطدم بأكثر من سيارة دون ان يرّف لسائقه جفن. لا سبيل لكبح جماحه الا بمساعدة القوى الامنية.
صراخ وخوف داخل احدى السيارات التي نجت من حادث مميت. "آلو! 112....آلو".
-"نعم تفضلي. يلا انا عندي شغل... شو في؟!".
هكذا أجاب عنصر "الدرك" لدى الاتصال على رقم الطوارئ 112. قد يبدو الأمر بالنسبة الى كثيرين بسيطاً، لا يستأهل التعليق او التوقف عنده. وقد يضيفه آخرون الى لائحة طويلة تضمّ مثل هذه التصرفات وطريقة التعاطي مع مواطنين يواجهون خطراً ما او انهم شاهدون على جريمة او حدث مروّع.
للأسف، تدور في أذهان اللبنايين اعتقادات مفادها ان طلب النجدة او التبليغ عبر الاتصال على أرقام الطوارئ في لبنان ليسا مجديين. هكذا يبدو على الاقلّ، اذ لا استطلاعات للرأي تدحض بنتائجها هذه الخلاصة. "شو مفكرين رح يردو؟". او "هلق بطنشو وما بيبعتو دورية". او "بكونو نايميين" او "عم ياكلو سندويش دجاج". فهذه التعليقات وغيرها تترددّ على أكثر من لسان، على رغم مواظبة المواطنين على الاستنجاد بالقوى الامنية في نهاية المطاف...وتأدية التحية!
وفي موازاة ذلك، ثمة من يعتبر انه على العنصر المولج الردّ على الاتصالات الهاتفية على الرقم 112، جمع أكثر من صفة وطابع وخبرة وكفاءة في شخصه، لاداء هذه المهمة الصعبة. فعليه ان يكون الشرطيّ، والطبيب النفسي، والحازم والفطن، والهادئ والمهدىء اللبق، والمسعف والمرشد...اي اشبه بما روّج له تلفزيون الواقع والافلام الغربية ذات النهايات السعيدة بفضل اداء الشرطي اثناء الاتصال واستحقاقه لاحقا شرف البطولة.
"لكنّ "الدرك" أشخاص من لحم ودم واحساس"، يجيب مصدر أمنيّ في اتصال مع "لبنان 24" لاستيضاحه ما العمل في حال التعرّض لمثل هذه المواقف، سواء حين الاتصال على الرقم 112 أو في أي ظرف آخر. يضيف: " قد يخطئون وقد يهملون او يتعبون، تماماً كما ينجزون في أغلب الاحيان باسطين الامن والطمأنينة".
هذا لا يعني ان سوء التخاطب او التعاطي والتصرف مع اي مواطن مسموح. يتابع المصدر:" كل المكالمات الهاتفية مسجلّة وبالتالي يمكن العودة اليها في اي لحظة للاطلاع على ما حصل بالتحديد. واذا ما تبيّن ان عنصر قوى الامن قد قصّر في واجباته او تعرّض كلامياً لأي من المواطنين يعاقب فوراً".
بطبيعة الحال تخضع القوى الأمنية للتدريبات كافة ومن ضمنها كيفية التصرّف في حالات الطوارئ والخطر. ويؤكد المصدر الأمني ان هذا القطاع في تطوّر دائم، وان العمل جار للوصول الى الافضل على كلّ المستويات.
ويذكر في هذا الاطار ان غرفة العمليات في وحدة شرطة بيروت قد حازت مؤخرا شهادة الجودة "ISO 9001/9008" وذلك لإعتمادها نظما جديدة أدت إلى إحداث تطور هام في عملها على مستويات ثلاث: تخصصي، تقييمي ولوجستي.
وينتظر ان تساهم الدولة في تعزيز عمل القوى الامنية ومن ضمنها قوى الامن الداخلي، وذلك عبر تأمين البيئة الملائمة من عتاد وعديد وتجهيزات فنية وتقنية وغيرها.
ولكن حتى مع الامكانات الضئيلة، لا تجوز المخالفة او الاهمال. وعليه، تواظب مديرية قوى الامن الداخلي على دعوة المواطنين كافة الى التقدم بشكوى ضدّ اي عنصر أمني خالف أو قصرّ أو أهمل. ويتمّ ذلك عبر الموقع الالكتروني التابع لقوى الامن الداخلي، من خلال خدمة "شكاوى المواطنين" او المفتشية العامة / قسم الشكاوى والتحقيقات، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعب : العديد / التحقيق والتفتيش / العلاقات العامة /المعلومات، مركز الشرطة النموذجي /فصيلة رأس بيروت، القطعات الإقليمية او البريد العادي / المضمون.
ويعدّ هذا النظام المتكامل للشكاوى المقدّمة بحق عناصر قوى الأمن الداخلي والعاملين فيها فريداً من نوعه في لبنان، ما يعيد الأمل بدولة المحاسبة والمساءلة والقوانين، كما يؤكد المصدر الأمني، مشيرا الى ان من ضمن اهدافه أخذ العبر والدروس من الشكاوى المقدّمة بغية تطوير الاداء وتقويم السلوك.
("لبنان 24")