على وقع شحذ الهمم الدولية وشد الرحال العسكري على خط أزمات الشرق الاوسط، ها هي قطر من جديد تعطى الضوء الأخضر للتقدم ولكن هذه المرة كوسيط دبلوماسي "مبادر" وليس كطرف "مواجه"، عبر طرح وزير خارجيتها "خالد العطية" خلال اجتماع عقد مؤخرا لوزراء الخارجية الخليجيين في العاصمة السعودية الرياض، مبادرة حوار خليجية – ايرانية، يبدو انها ستُفتتح، وفقا لما تناقلته وسائل الاعلام، في 22 أيلول الجاري بين كل من ايران والمملكة العربية السعودية، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، وهذا ما أعلنه مساعد وزير الخارجية الايراني "حسين عبد اللهيان" في احدى اللقاءات مؤخرا، وما أكد عليه السفير الايراني السابق في لبنان "محمد على سبحاني" في حديث أجراه مؤخرا مع صحيفة "آرمان" حيث توقع ان تشهد العلاقات السعودية الايرانية نوعا من المرونة في حال انطلاق الحوار بين البلدين.
ولكن ماذا عن دور قطر في هذه المرحلة، وما هي الخلفيات التي تقف خلف المبادرة القطرية، وهل ستشهد طاولة "الدوحة" تسوية كبيرة تاريخية؟!
ربما الإجابة نجدها في بيت "تغريدة" قالها الرئيس الايراني حسن روحاني على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" والتي جاء فيها انه "لا شك ان الاتفاق النووي سوف يقود ايران إلى علاقات أوثق مع الجيران لاسيما قطر"، ان تخصيص الرئيس الايراني قطر بالاسم في هذه التغريدة، ما هو إلا اشارة إلى الدور الذي تتطلع فيه ايران إلى قطر في مرحلة ما بعد الاتفاق، خاصة على خط العلاقة مع مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، التي مازالت تثبت يوماً بعد يوم امتلاكها لنقاط قوة تجعلها في مكان عصية عن التنازل وصعب الاستغناء عنها لاسيما من الجانب الأميركي.
بالمقابل يبدو ان قطر ليس لديها اية تحفظات على القيام بأي دور يزيل جميع حواجز مجلس التعاون الخليجي أمام ايران واتفاقها النووي، وهذا ما عبّر عنه أمير قطر" تميم بن حمد آل ثاني" في آذار الماضي خلال استقباله رئيس مجلس الشورى الايراني "علي لاريجاني" ان "ايران لم تتسبب بأي أذى ولم تفتعل اية مشكلات منذ بداية الثورة الاسلامية وحتى الآن"، معرباً عن تأييده لانضمام ايران الى النادي النووي من باب الاستفادة السلمية.
من هنا فانه لا يمكن قراءة مبادرة الحوار الخليجي – الايراني التي أطلقتها قطر مؤخرا والمنتظر حصولها نهاية الشهر الجاري كمبادرة فردية، وليدة ساعتها، لا تحمل في خلفياتها أبعادا تتخطى شكليات الحوار ونتائجه، وانما تشير هذه المبادرة الى وجهة سير جديدة يسعى طرفي الاتفاق النووي الايراني- الاميركي الى خطها في ساحة الشرق الاوسط، انطلاقا من الحبر القطري، بما يحمله هذا الحبر من أهمية لطرفي الاتفاق، وبخاصة ايران وذلك من خلال نقاط ثلاث، هي:
- تمكين ايران من اختراق صفوف مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بغية تأمين عبور هادىء لها ولاتفاقها.
- فكفكة التحالف "السعودي القطري التركي" في رؤيته لحل الأزمة السورية عبر اعطاء دور بديل لقطر.
- محاولة إضعاف جبهة "الحزم" السعودية على خط الازمة اليمنية عبر سحب قطر من المشاركة مجددا في صفوفها.
لا شك ان تحقيق هذه النقاط يأتي في سياق ممارسة مزيد من الضغط على المملكة العربية السعودية بشكل خاص ودفعها نحو الجلوس على طاولة التفاوض مع ايران وان بعباءة قطرية، بقصد انتزاع ما يتيسرمن تنازلات في ملفات دول المنطقة المتأزمة وبخاصة سوريا واليمن ولبنان ، ويبدو ان "طائف" لبنان هو الملف الاول، وعلى "مرمى حجر "من دخوله "مشرحة " التفاوض السعودي- الايراني في حال تحقق ، وقد برزت ملامح ذلك وبقوة مع الحراك الشعبي وشعاراته الذي مازالت تشهده الساحات اللبنانية، والذي اتهمت في تحريكه عدد من الدول العربية والغربية كان لقطر واميركا الحصة الكبرى فيها.
(ميرفت ملحم ـ محام بالاستئناف)