ما هي الرسالة التي أراد الجنرال ميشال عون إيصالها إلى المتحاورين بغيابه عن الجولة الثانية من الحوار؟ هل الغياب نصف مقاطعة؟ أم انذار بالمقاطعة الشاملة؟
صحيح أنّ "ملائكته كانت حاضرة" كما قال نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، وصحيح أنّ مصادر عين التينة قللت من تأثير هذا الغياب بقولها إن غياب العماد عون وانتدابه الوزير جبران باسيل لن يؤثر على مجريات الجلسة، التي تبقى قائمة بحضور ممثل عنه، إلا أنّ الرسالة وصلت، بحسب مصدر نيابي مشارك في الحوار، ومفادها "إمّا أن تأخذوا على محمل الجد طرحنا انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وإمّا أن نعيد حساباتنا بشأن المشاركة في الحوار".
برأي المصدر نفسه، أن التقاطع بين غياب العماد عون وتغريدته عبر "تويتر" وكلام باسيل داخل الجلسة ظن هو تصعيد يهدد الحوار من دون أن ينسفه.
ففي الجلسة استحوذ طرح العماد عون تعديل الدستور وانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على جزء كبير من النقاش، فقوبل بالرفض المطلق، وكردة فعل على عدم التجاوب مع هذا الطرح قال باسيل "إذا كنتم لن تأخذوا بطرحنا، لا نريد إحراجكم بحضورنا، لإنه عندها يصبح حضورنا لا لزوم له".
الرئيس بري رفض هذا الكلام واعتبره نوعاً من التهديد المبطّن على قاعدة إمّا أن تأخذوا بمطلبنا أو نقاطع، ليلفت بعدها إلى أنّ الحوار ليس ملكه بل هو ملك الشعب اللبناني، "ويجب أن نشارك بالحوار جميعاً، وأن نبقى نحاول إلى أن نصل إلى حل".
بالتوازي وصل رد العماد عون من خارج الجلسة بتغريدته "يحصد لبنان نتائج ضرب العملية الديمقراطية ومنع اللبنانيين من التعبير عن إرادتهم في صندوق الإقتراع".
المصدر استبعد أن يعمد "التيارالوطني الحر" إلى إعلان المقاطعة الشاملة، قائلاً "أعتقد أنهم سوف يشاركون في الجلسة المقبلة، من مصلحتهم عدم تفويت فرصة الحوار وعدم تحمل مسؤولية إفشاله أمام الرأي العام". علماً ان المكتب الإعلامي للرئيس بري حرص منذ الصباح على أن يوضح للصحافيين، أنّ العماد عون أبلغهم بتغيبه عن هذه الجلسة فقط، وأنهّ سيشارك في الجلسات المقبلة.
وعلى رغم أنّ كل فريق أعرب في مداخلة له عن وجهة نظره في البند الرئاسي، إلاّ أنّ الرئيس بري طلب أن يقدم كلّ مكون مقترحاته بشأن الرئاسة في الجلسة المقبلة. وعلم "لبنان 24" أنّ النائب سامي الجميل تحدث عن طرح من شقين:
"الأول أن يخوض جميع المرشحين الإنتخابات، وتشارك كل الكتل في الجلسة الرئاسية، ومن يحرز غالبية الأصوات يفوز برئاسة البلاد. والثاني يتم إلغاء ترشيح كل الأسماء، ونجلس سويّاً ونتوافق على طاولة الحوار على اسم قادر على قيادة المرحلة المقبلة المليئة بالأخطار".
ولعل الإيجابية الوحيدة هو استمرارية الحوار وضرب موعد جديد له غير بعيد، في محاولة لنقل الجو السياسي اللبناني بكل تناقضاته وتجاذباته إلى داخل المؤسسات، وتستمر المحاولة علّها تتلاقى مع حراك إقليمي لا تبدو بوادره قريبة.
("لبنان 24")