خاص

الحكومة أمام العقوبات الأميركية.. هل تمتثل أم ترفض؟

نوال الأشقر

|
Lebanon 24
11-07-2019 | 19:35
A-
A+
Doc-P-606260-636984705165794776.jpg
Doc-P-606260-636984705165794776.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
في توقيت بالغ الخطورة حيث يحتدم الصراع الأميركي - الإيراني، وجّهت الولايات المتحدة الأميركية سهام عقوباتها الإقتصادية في اتجاه "حزب الله". صحيح أنّ مسار العقوبات على شخصيات في الحزب ليس جديدًا، وهو نهج استخدمته الإدارة الأميركية خلال السنوات السابقة، ولكنّها المرة الأولى التي تطال عقوباتها شخصية بوزن محمد رعد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" والنائب منذ عام 1992، بوصفه أعلى شخصية في هرمية"حزب الله" السياسية من حيث صفته التمثيلية في الدولة اللبنانية.

الرسالة الأميركية ليست مفاجأة. فالولايات المتحدة بإدارة الرئيس الأكثر جدلا دونالد ترامب أرادت رفع مستوى عقوباتها وتضييق الخناق حول من تعتبرهم أذرع خصمها الإيراني، وترامب الذي رفض الخيار العسكري عندما أسقطت ايران طيارة أميركية منذ أسابيع يهوى الحرب الإقتصادية ويرى أنّها أكثر تأثيراً وأقل ضرراً على بلاده. ولكن المفاجىء أو ربّما المربك، وفق رأي الباحث الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، هو الطلب إلى الحكومة اللبنانية قطع اتصالاتها وتعاملها مع الشخصيات المدرجة في قائمة العقوبات، في حين أنّ اثنين منهما نائبان في البرلمان، ولهما الحق وفق الدستور بمراقبة الحكومة ومساءلتها، وهذا الشقّ  له تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة. من هنا يعتبر عجاقة أنّ هذه الخطوة الجديدة في مسار الضغوطات التي تنتهجها واشنطن ستحرج الحكومة، فـ"حزب الله" ممثل في كلّ من الحكومة ومجلس النواب بكتلة وازنة.

الرسالة الأساسية التي أرادتها واشنطن هي التأكيد على عدم الفصل من قبلها بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب. ولفت عجاقة إلى أنّ "المحطة الأولى لكيفية تعامل الحكومة مع الطلب الأميركي ستكون في الجلسة التشريعية التي ستعقد الأسبوع المقبل لإقرار الموازنة. فالحكومة ستجلس مع رعد وشرّي داخل القاعة العامة، ولهما الحق بطلب الكلام وبتوجيه الأسئلة إلى الحكومة وبمراقبتها، فماذا ستفعل في هذه الحال؟ وهل يتغيب النائبان لتمرير الموازنة أم العكس"؟

في الشقّ المالي المتعلق بالنائبين محمد رعد وأمين شرّي، كيف ستدفع الحكومة رواتبهما في ظلّ منع المصارف من أيّ تعامل معهما ، وماذا عن التداعيات المالية على لبنان؟ "بما يختص برواتب النائبين كانت الحكومة أوجدت لها آلية في السابق والأرجح ستعتمد نفسها، ولكن الأخطر تجلّى في التداعيات المالية من خلال انخفاض سندات الخزينة وتراجعها نقطتين فور إعلان العقوبات. وهذا مؤشر سيء، تعاقب من خلاله الأسواق المالية الحكومة على أدائها".

ألّا يحق للبنان أن يرفض الإمتثال للمطالب الأميركية التي تستهدف بعض نوابه؟ بنظر عجاقة لا يملك لبنان خيار تلبية أو عدم تلبية العقوبات الأميركية. فالولايات المتحدة هي قوّة مسيطرة على العالم، تتمتع بقدرة مالية تسمح لها بإحكام السيطرة عل الأسواق المالية العالمية، وعلى سبيل المثال بورصة نيويورك للأسهم وحدها تحوي 60 % من كلّ بورصات العالم، وبالتالي قوّتها أتاحت لها فرض عقوبات على روسيا الدولة العظمى التي تمتلك السلاح النووي، فكيف الحال ببلد كلبنان. 

رسالة واشنطن وفق مقاربة عجاقة متعددة الإتجاهات داخلياً وإقليمياً، ولعلّ تداعياتها في الشقّ الإيجابي تكمن بجعل القوى السياسية تتجاوز حادثة قبرشمون، وتعود إلى المؤسسات للبحث في التحديات الجديدة التي تتفوق على حادثة الجبل في الخطورة.  

تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

نوال الأشقر

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website