"قلت لنفسي بأنه لا يمكنني الجلوس هكذا فقط والتصرف على أن الأمر لا يعنيني". بهذه العبارة رد رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس على الأنباء التي أفادت أنه بصدد شراء جزيرتين في اليونان أو ايطاليا لإيواء اللاجئين السوريين.
يقول ساويرس، رئيس شركة "أوراسكوم" للاتصالات والتكنولوجيا و"موبي نايل" ومالك قناة "أون تي في" التلفزيونية المصرية والمساهم في صحيفة "المصري اليوم"، "إن التحدي الحقيقي يكمن في دفع السلطات اليونانية أو الايطالية لقبول فكرة استضافة لاجئين سوريين على جزيرة يشتريها منهما".
ويضيف أن هذه الفكرة أيقظتها صورة الطفل السوري إيلان كردي (اسم ايلان باللغة العربية يعني رافع الراية)، الى جانب الصور التي نشاهدها عن اللاجئين في المجر وغيرها من الدول الأوروبية والطريقة التي تعاملهم فيها السلطات هناك وضربهم ودفعهم الى الحافلات والقطارات".
ساويرس توصل مع مالكين لجزيرتين يونانيتين لشرائهما من أجل إيواء اللاجئين "في بلدهم الجديد" كما يقول، كما أنه أرسل طلباً الى الحكومة اليونانية للموافقة على عملية الشراء، وهي لم ترد على طلبه لغاية الآن، "لليونان الكثير من الجزر المعروضة للبيع، كما يقول، وعليها عرض إحدى الجزر علي، ولكن الأهم هو أن نقبل حقيقة أننا سنستقبل المهاجرين هناك".
يعرف ساويرس أن المسألة ليست فقط إيواء اللاجئين في تلك الجزر إذ أنه يقول "لا يمكن فقط أخذ اللاجئين ووضعهم على جزيرة، فهناك إجراءات أخرى يجب متابعتها مثل وثائق السفر ومتابعة اللاجئين الى جانب الحاجة الى معلومات عنهم وإجراءات جمركية والى ما هنالك".
كل هذه الصعوبات لن تحول دون استكمال هذه "الصفقة الإنسانية"، إذ أنه يضيف "ما تبقى بعد ذلك يمكنني القيام به، سأبني مرفأ صغيراً موقتاً الى جانب مساكن ومدارس ومستشفيات موقتة، وبعد ذلك سندعم هؤلاء اللاجئين بتوفير وظائف لهم من خلال بناء مدينة على هذه الجزيرة، لأن هذه الحرب ( في إشارة الى الحرب الدائرة في سوريا) لن تنتهي في أسابيع أو أشهر بل يمكن أن تمتد لسنوات عدة وإذا تحسنت الأمور يمكنهم العودة الى بلادهم".
في حال موافقة الحكومة اليونانية على شراء الجزيرتين، فسيقوم ساويرس بتسمية إحداها جزيرة "ايلان" نسبة الى الطفل السوري الذي عثر على جثته على أحد شواطىء تركيا بعدما غرق مع والدته ريحانة وشقيقه غالب في رحلة العبور غير الشرعية الى أوروبا.
يستبعد الملياردير المصري الذي تبلغ ثروته مليارين و900 مليون دولار، وفق لائحة أصدرتها مجلة "فوربس" الأميركية هذا العام عن أصحاب المليارات في العالم، أي تدخل سياسي منه بشأن الحكم في الجزيرتين، مشيراً الى أن شركته التي تتواصل مع حكومة أثينا تعمل في مجال الاستثمار والتطوير العقاري ولا دخل لها بالجوانب السياسية، علماً أن كلفة شراء جزيرة تابعة لليونان أو ايطاليا تتراوح بين عشرة الى مئة مليون دولار.
تجدر الإشارة الى أن عدد الجزر التابعة لليونان يبلغ ألفين منها فقط 227 مأهولة، إضافة الى جزر لا يزيد عدد سكانها عن مئة نسمة فيما غالبية الجزر ذات الأحجام المتفاوتة هي غير مأهولة.
("لبنان 24")