كما في بداية الثورة الشعبية التي عمت مختلف مناطق لبنان، تستمر مدينة طرابلس التي وصفت بـ"عروس الثورة" و"أيقونتها" بإحداث المفاجآت أمام أعين العالم بعدما تحولت إلى قبلة وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، التي كفرت عن ذنوبها بحق المدينة بعد سنوات من إطلاق أبشع الصفات على المدينة وأهلها.
وعلى الرغم من تقديم الرئيس سعد الحريري استقالة الحكومة، أمس الثلاثاء، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فإن شعلة الثورة في "الفيحاء" لم تنطفئ بلا زادت شرارتها، ليل الأربعاء، وسط توافد أبنائها وسكانها وأبناء المناطق المجاورة إلى ساحة "النور" التي أضحت "ساحة الثورة"، مردّدين الهتافات المطالبة بإسقاط النظام وبحقوقهم التي حرمت منها مدينتهم طيلة سنوات.
تزينت ساحة "النور" بجموع المعتصمين الذين صدحت حناجرهم بالهتافات، نساء ورجالاً، شيباً وشباناً وأطفالاً، مؤكدين على استمرار حراكهم إلى حين تحقيق المطالب، يعتلي رؤوسهم العلم اللبناني الذي رسمه الفنان محمد الأبرش على واجهة مبنى "الغندور" المطل على الساحة.
طرابلس اليوم، هي نفسها طرابلس في بداية الثورة، لم تتغير ولم تتبدل، بل باتت مثالاً لبقية المناطق لحثها على عدم الإستسلام والإستمرار في ثورتها المحقة المطالبة بالحقوق.
في المحصلة، تستمر طرابلس "عروس الثورة" بانتفاضتها السلمية "فقط لا غير"، ويبقى أهلها وأبناؤها على صمودهم، متحصنين بنفسهم الوطني الطويل إلى حين تحقيق مطالبهم كاملة.