رسم مرجع سياسي بارز صورة مرحلية متشائمة حيال مستقبل الاوضاع اللبنانية وإستحقاقاتها المتعثرة، تولدت لديه، من التطورات الاقليمية الاخيرة، والمتمثلة بإستمرار التدهور في اليمن وفشل لقاء اطراف الازمة اليمنية في سلطنة عمان، والمضاعفات التي اثارتها حادثة مقتل مئات الحجاج في مشعر منى في المملكة العربية السعودية، والدخول العسكري الروسي المباشر على خط الأزمة السورية.
ويقول هذا المرجع لـ"
لبنان 24" ان مجمل هذه التطورات انعكست سلبا على لبنان، إذ انها أعادت إحياء الرهانات لدى هذا الفريق اللبناني او ذاك على أن يأتي مستقبل الأوضاع الاقليمية لمصلحة خياراته السياسية، ما يجعل الحوار الجاري بين قادة الكتل النيابية في ساحة النجمة وكأنه وسيلة لتمرير الوقت في انتظار تبلور الصورة في الاقليم، إلى حد ان قضية النفايات والمماحكات الجارية في شأنها باتت هي الأُخرى وسيلة لدى هذا الفريق او ذاك لتمرير المرحلة في الاتجاه نفسه.
وقد جاء تلويح رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بالتوقف عن المشاركة في الحوار بسبب مواقف الآخرين من طروحاته على الطاولة الحوارية في شأن رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات النيابية، ليشكل مؤشراً على خطر بات يهدد الحوار نفسه بالتعطيل الى جانب التعطيل الذي يصيب مجلسي النواب والوزراء، ما دفع بعض المتحاورين الى الاعتقاد بأن عون بدأ يتهرب من لحظة وصول الحوار الى البحث في "الرئيس التوافقي"، لأنه بدأ يقرأ في التدخل العسكري الروسي المباشر وغير المباشر في سوريا أنه سيمكن محور "الممانعة والمقاومة" من الانتصار، ويعتقد ان هذا الامر سيزيد من فرص انتخابه رئيسا للجمهورية، ولذلك بات ميالاً الى التوقف عن المشاركة في الحوار لتجنب البحث مع الآخرين عن الرئيس التوافقي متمسكاً بترشيحه في انتظار ما سيؤول اليه الوضع السوري نتيجة التدخل الروسي المستجد فيه.
وفي رأي المرجع نفسه ان حادثة مقتل الحجاج، والذي تبين ان هناك مئات من الايرانيين بينهم، أدت بمضاعفاتها الى توسيع الشرخ كثيرا بين السعودية وايران وأطاحت كل الآمال والتوقعات التي كانت معقودة على حصول تقارب بينهما من البوابة اليمنية من شأنه ان ينعكس ايجابا على لبنان وكذلك على المنطقة، وبعث على الاعتقاد بأن وقتاً طويلا سيمر قبل ان يعاود البحث في سبل التقريب بين هذين البلدين الاقليميين الكبيرين، وفي هذه الحال فإن معالجة الازمات في لبنان والمنطقة ستتأخر اكثر فأكثر، علما ان البعض بدأ يتخوف من الا يتم إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني قبل نهاية السنة الجارية حسب التوقعات السائدة على رغم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تكثيف الجلسات الحوارية لتسريع خطى التوافق في هذا الاتجاه.
وفي هذا السياق، بدأت اوساط سياسية تربط فعليا بين الوضع السوري والاستحقاق الرئاسي، وتؤكد ان انتخاب رئيس جمهورية جديد لن يتم بمعزل عن أخذ الموقف السوري في الاعتبار، خصوصا ان هذا الاستحقاق نادرا ما انجزه لبنان بعيدا من مناخ دمشق، تبعا لطبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وسوريا، وبغض النظر عن طبيعة نظامها في أي مرحلة من المراحل.
وأكثر من ذلك، تقول هذه الأوساط ان الدخول الروسي المباشر على الساحة السورية يؤشر الى ان موسكو رسمت "خطوطا حمراء" و"ممنوعات" امام الاطراف الاقليمية والدولية المتدخلة في الازمة السورية، ومنها ان اسقاط النظام ممنوع، وان على الجميع التعاون معه في مكافحة "داعش" وبقية التنظيمات المتطرفة. بل ان هذه الاوساط تقول ان موسكو اذا لم تتمكن من جذب بقية العواصم الاقليمية والغربية الى جانبها في تحالف واسع للقضاء على "داعش" واخواتها، ستخوض المعركة بالتعاون مع النظام هادفة الى تقديم نموذج فعال في هذا المجال تريد من خلاله تسفيه الولايات المتحدة الاميركية وحليفاتها الاقليميات والغربيات بإظهار ادعاءاتها واساليبها في مكافحة الارهاب بأنها غير جدية، وانها تتوخى اهدافاً اخرى من خلال إطالة الحرب على "داعش".
وحسب هذه الاوساط فإن موسكو حددت لنفسها مهلة 6 الى 8 اشهر للقضاء على "داعش" في سوريا، وبالتالي الشروع في حل سياسي للأزمة السورية، وهذا ما يدفع بعض السياسيين المعنيين بالاستحقاق الرئاسي الى التخوف من تأخر انجازه الى حين انتهاء موسكو من معركتها السورية.
(خاص "
لبنان 24")