أن يرفرف العلم الفلسطيني، بألوانه الأربعة، في الأمم المتحدة فحدث تاريخي له رمزيته، وهو بداية البدايات لاعلان فلسطين دولة مستقلة.
وعلى رغم أهمية هذا الحدث، وما يعنيه للفلسطينيين الذين لا يزالون يعانون الأمرّين، يبقى في دائرته الرمزية، إن لم تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، وكان آخرها انتهاك حرمة المسجد الاقصى.
وقد يكون العائق الأكبر في وجه تحقيق الحلم التاريخي للفلسطينيين هو استخدام الولايات المتحدة كالعادة الفيتو الأميركي ورفض مجلس الأمن الدولي لمشروع قرار يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية، على رغم اعترافات متلاحقة من قبل عدد من البرلمانات الأوروبية، حيث شهدت الساحة الأوروبية حراكاً مساندًا للقضية الفلسطينية، ومضاداً للاحتلال الإسرائيلي، تجسد باعتراف نيابي متعدد وحكومي آحادي بدولة فلسطين، ودعم مشابه من قبل البرلمان الأوروبي.
وتعدّ تلك المواقف الإيجابية الأوروبية المتلاحقة مكسباً دبلوماسياً فلسطينياً مضافًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تشرين الثاني من العام 2012، حيث منحت فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، عقب تصويت 138 دولة لمصلحته، من بينها ثلاث من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي فرنسا وروسيا والصين، مقابل معارضة تسع دول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وامتناع 41 دولة، من ضمنها بريطانيا، عن التصويت.
وعلى الرغم من أن خطوتي الإعتراف والدعم المرهونتين بتطور العملية السلمية تعدان رمزية غير ملزمة رسمياً بإجراءات تنفيذية، فإنهما تمثلان في المحصلة رأياً شعبياً أوروبياً منتصراً لعدالة القضية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، كما تعكسان طبيعة التغير اللافت الذي أصاب العلاقات الأوروبية - إلاسرائيلية التقليدية، عقب حالة استياء متراكم من تعنت إسرائيل تجاه الاستيطان والمفاوضات.
إلى ذلك، لا بد من الإعتراف بأن هناك عدداً من القضايا الرئيسية التي لا تزال تعرقل الإتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهي: الحدود والأمن وحقوق المياه ووضع القدس وحرية الوصول إلى الأماكن الدينية والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر في الأراضي المحتلة، والجوانب القانونية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك حق العودة.
وقد يكون رفع العلم الفلسطيني جاء في وقت يفتقر فيه العالم العربي إلى التوحد حول قضية العرب الأم، وكل دولة مشغولة بأمورها الداخلية، وهي في الأساس لم تقدم للقضية الفلسطينية سوى الدعم الكلامي.