بدأت أولى عناوين "قواعد الإشتباك الروسية" التي حددتها القيادة الروسية من طرف واحد بالظهور منذ أن انطلقت عشرات الطائرات الروسية من مطار حميميم العسكري السوري في ضواحي اللاذقية لتنفذ عملياتها الجوية في الشمال السوري ضد مواقع مختلطة لعدد من الفصائل السورية المعارضة من "داعش" وأخواتها ومن مجموعات أخرى، قيل إنها من "جيش الفتح" الموالي للسعودية وقطر وتركيا وفق "التركطيسبة" الموحدة التي توصل اليها الحلف الدولي قبل فترة، وأثبتت قدراتها العسكرية بالسيطرة على كامل محافظة ادلب وجسر الشغور وصولا الى سهل الغاب على ابواب اللاذقية، وهي العملية التي استدرجت الروس بقواهم المباشرة الى الملف السوري.
وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في بيروت إن التقارير التي وردت من واشنطن وبغداد وعمان أكدت ان الروس ضربوا المعارضة السورية بالجملة، وليس صحيحاً انها خصّت "داعش" بغاراتها، كما منن الحلف الدولي نفسه بالتزام الروس قواعد الإشتباك، التي حددها الحلف في الشمال السوري منذ قيامه قبل 13 شهراً والتزام مختلف الأطراف بها.
وأشارت التقارير الواردة من عمان، حيث غرفة العمليات المشتركة لدول الحلف، إلى ان القدرات الإستخبارية المجندة في العمليات في شمال سوريا حسمت وحددت الأهداف التي أصابتها الطائرات الروسية، وهي غير تلك التي تعهدت بضربها ولم تفرق بين وحدات المعارضة الحليفة للحلف ولا أعداءه فكلهم كانوا ضحية الغارات الروسية من دون أي تمييز.
وقالت التقارير إن من بين الضحايا مدنيين سوريين ومقاتلين مسلحين يواجهون الجيش السوري النظامي ووحدات الدفاع الشعبي في المنطقة المستهدفة حصراً ولا وجود لأي قوات أخرى حليفة للجيش النظامي السوري.
ولذلك، سجلت الولايات المتحدة الأميركية أولى ملاحظاتها على العملية الروسية وأبلغتها مباشرة إلى القيادة الروسية بالطرق التقليدية. فالخطوط العسكرية مفتوحة بين القوتين وليس في الإشارة إلى ذلك سراً يكشف.
وعليه، توسعت التقارير التي جرى تعميمها على مختلف دول الحلف ولا سيما القوى الأربعة الأساسية: الولايات المتحدة الأميركية وقطر والسعودية وتركيا بمجريات العملية وأدق تفاصيلها. فالمنطقة تحت المراقبة المشددة بالكثير من وسائل الرصد المتطورة ولا مجال للتلاعب باي وقائع يزعم الروس انها غير دقيقة وغير صحيحة.
وأشارت التقارير إلى ان الأهداف الأولى التي استهدفتها روسيا دلّت بوضوح الى الغرض من الدخول الروسي في مجريات العمليات العسكرية مباشرة وإلغاء دور الوسطاء والوكلاء في العمليات الجوية، والتي ستكون لفترة محددة بهدف ضرب نقاط القوة العاصية على الجيش السوري النظامي، وهي عملية مستمرة الى حين الإعلان عن نتائجها من النظام السوري. فالرئيس الأسد "فوض القوات الروسية التحرك على أراضي بلاده براً وبحراً وجواً"، ولن يكون هناك أي عائق أمام حركتها الجوية من الجانب السوري، وبقي عليها تسوية الوضع من دول الحلف بالمعايير التي يرتأيها لئلا يقع المحظور في الأجواء السورية، التي عجت أمس بحوالى 36 طائرة حربية معظمها روسي، بالإضافة الى أخرى أميركية وفرنسية شاركت في الغارات على الأراضي السورية، كل حسب بنك أهدافه.
وعليه، تحدثت المصادر عن قلق الحلف الدولي من تفرد القيادة الروسية بالعملية، وحذرت باللهجة المعتمدة بينها من مخاطر هذا التصرف قبل ان تكتمل الحلقة التنسيقية التي دعا الروس إلى تركيبها مع واشنطن ودول الحلف لتنسيق العمليات الجوية فوق الأراضي السورية منعاً لأي احتكاك.
وعلى رغم التناقض في الأهداف بين مختلف القوى التي باتت "تلعب" في الأجواء السورية فان ما هو ثابت، باعتراف القيادة الروسية، ان الدور الروسي "استنسخ" التجربة الأميركية وتلك المعتمدة في الحلف فحصرت مهامتها في الجو وليس لديها أي خطط للإنتشار براً في انتظار إثبات الجدوى من دورها، وفي انتظار لحظة تنسيق العمليات بين مختلف الأطراف لئلا تتكرر تجارب الأمس من دون أي مكابرة. فأي حادث جوي قد تكون له آثاره المدمرة ليس على الأراضي السورية فحسب، لأن بؤر التوتر بين الطرفين عديدة وفي أكثر من منطقة في العالم.
(خاص "
لبنان 24")