كم هو محزن هذا الخبر: ألمانيا تحتفل بمرور ثلاثين سنة من دون انقطاع في التيار الكهربائي، ولو لدقيقة واحدة!
بالفعل إنه خبر محزن بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يحتفلون عندما تزورهم الكهرباء لساعات معدودة في اليوم الواحد.
والمحزن أكثر في الموضوع أن المانيا، التي تُعتبر الدولة الاولى في انتاج الطاقة الكهربائية، تستفيد من عائدات هذا الانتاج بما يدّر عليها بالمليارات، فيما لبنان ينفق على كهرباء "تكهرب" الاعصاب وترهق الجيوب ما يوازي الميلياري دولار سنوياً.
قد يقول قائل أن ألمانيا لم تعرف حروباً كتلك التي شهدها لبنان، وأن فيها مسؤولين يعرفون أن الشعب سيحاسبهم، إما في صناديق الاقتراع وإما في القضاء.
أما عندنا في لبنان فلا محاسبة ولا رقيب، أولاً، لأن النواب يمدّدون لانفسهم من دون تكبّد عناء العودة إلى قرار الشعب، وثانياً، لأن هؤلاء يتمتعون بحصانة تمكّنهم من تجاوز القضاء.
وحده الحراك المدني، الذي انتقل من ملف النفايات، الذي لم ينتهِ فصولاً بعد، إلى وزارة الطاقة وبعده إلى شركة الكهرباء، مطالباً بوقف الهدر وكشف الفاسدين والمفسدين.
بهذه الطريقة وحدها يستطيع لبنان أن ينتقل من الظلمة إلى النور، ومن الفساد إلى الشفافية، ومن الهدر إلى الترشيد.
فكما نجح هذا الحراك في تصويب خطة الوزير شهيّب في ملف النفايات، يستطيع أن ينجح في ملف الكهرباء وغيره من الملفات، حتى أن وزير الزراعة ينتظر موافقة الحراك على التعديلات التي أدخلت على خطته للسير بها.
في المختصر نقول أنه إن لم تقم سلطة رديفة لتلك التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه لن يكون إصلاح، ولن يتحرر اللبناني من هيمنة طبقة سياسية قابضة على أنفاسه، بالنفايات والكهرباء والمياه والادارة المتفلتة من عقالها والطائفية والفئوية والزبائنية.
وهذه السلطة لن تأتي من عبث ومن عدم، بل يجب أن تنبثق من الشعب عبر المؤسسات، ومن خلال الضغط الشعبي لانتخاب رئيس للجمهورية يكون هاجسه الاول والاخير تأمين مصالح الناس، خصوصاً أن لبنان يعتبر صفراً على الشمال في المعادلات الدولية والاقليمية، وهو لايقدّم ولا يؤخّر بشيء مما يرسم في الغرف المغلقة وما يطبخ في المطابخ الدولية.
نعتذر من الشعب الالماني لأننا سمحنا لأنفسنا بالتشبه به.