يستمر الرئيس سعد الحريري في الانتقال من تحد الى آخر، ويفشل بالفوز لمصلحة متحديه، لينعكس ذلك ضعفاً أكثر فأكثر في موقعه السياسي ويبعده اكثر فأكثر عن رئاسة الحكومة التي يرغب بشدة في العودة اليها خلال العهد الرئاسي الذي سيبدأ بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد.
ويقول سياسي متابع لواقع الحريري لـ"لبنان24" ان الرجل بات يشعر بأن خصومه هم "ارأف" به أكثر من ذوي القربى السياسيين في تيار "المستقبل" وفريق 14 آذار عموماً، حيث ان الخصوم كانوا وما زالوا يعترفون له ويقرون بموقعيته في شارعه ويرونه المحاور الرئيسي فيه، ويعتبرون كل من في صفه وكلاء له لا حلفاء، فيما ابناء صفه في "التيار الازرق" وخارجه باتوا ينظرون اليه نظرة استضعاف وإستخفاف، مستغلين غيابه جسدياً عن الساحة الداخلية لتعزيز مصالحهم وتحقيق طموحاتهم السياسية على حسابه.
ويضيف هذا السياسي ان من يراقب استمرار التراشق السياسي بقساوة بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" يستغرب كيف أن الحوار مستمر بينهما برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وهو حوار لم ينتج حتى الآن أي شيء على مستوى القضايا الاساسية الخلافية، وكل ما حققه هو تهدئة مذهبية ساهمت في تعزيز الاستقرار العام في البلاد. وإذ يجزم بري أمام زواره وفي لقاءاته المتنوعة ان هذا الحوار لن يتوقف ابداً على رغم من كل التشنج السياسي بين طرفيه، فإن الحريري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتمسكان باستمرار هذا الحوار لأنه سيأتي وقت يتحول فيه مدخلاً لا بد منه للخوض في معالجة الازمة الكبرى التي لا يمكن ان تتحقق الا بزوال الخلاف الكبير بين طرفيه.
لكن ما يقلق الحريري هو ان رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة لا يؤيد الحوار مع "حزب الله" منذ البداية وقد سعى ولا يزال لانهاء هذا الحوار، خصوصاً بعدما إستبعده الحريري عن المشاركة فيه مباشرة، او عبر النائب جمال الجراح الذي كان يريده مكان النائب سمير الجسر. ويبدو ان السنيورة يجد ضالته في الاستمرار في محاربة هذا الحوار لإقتناعه بأن غالبية القاعدة الحزبية "المستقبلية" لا تؤيده، بل لا تؤيد التحاور في المبدأ مع الحزب، وترى ان الحريري قدم فيه "تنازلاً كبيراً" بمحاورته فريق تتهمه المحكمة الدولية بإغتيال والده الرئيس رفي الحريري. ولذلك يشعر الحريري بأن السنيورة يحاول اسقاطه سياسياً داخل "التيار الازرق" بما يمنع عودته الى رئاسة الحكومة لإعتقاده ان مثل هذه العودة ستمكن الحريري من إستعادة زمام المبادرة في "المستقبل" وينهي كل مراكز القوى التي أحدثها في داخله وإخراجه منه، في الوقت الذي سيعمل على اخراجه من مجلس النواب خلال الانتخابات المقبلة عن مقعد صيدا لمصلحة نادر او احمد الحريري نجلي النائب بهية الحريري.
ويشير المصدر الى ان الحريري استشاط غضباً من السنيورة قبل ايام عندما عارض التسوية التي تم التوصل اليها في شأن الترقيات العسكرية، بل انه ساهم شخصياً في ذلك عندما "لغّم" هذه التسوية التي سربت نسخة منها الى الاعلام ببند "تعيين مديرعام لقوى الامن الداخلي" الذي لم يدرجه الاطراف المعنيون في التسوية لا من قريب ولا من بعيد. ويشير المصدر الى أن السنيورة لم يكن اصلا يؤيد الحوار بين قادة الكتل النيابية الذي يجري بإدارة بري في مجلس النواب، ولكنه لم يستطع التهرب من المشاركة فيه تحت ضغط الحريري الذي كان وعد بري بالمشاركة شخصياً في هذا الحوارفي اي وقت يعود فيه الى بيروت.
ويختم المصدر نفسه بالتأكيد ان تيار "المستقبل" يقف على ابواب "نفضة" كبرى يحضر لها الحريري وهو يتحين الفرصة المناسبة لإجرائها، فيما البعض يقول ان الرجل تأخر، و"سبق السيف العزل".. لأن خصومه باتوا يدركون مدى قدراته ويعتبرون انه غارق في مشكلات مالية وسياسية داخلية وخارجية صعبة حولته "الاضعف" في إدارة اللعبة داخل "المستقبل" وفي بيئته المذهبية والسياسية، في الوقت الذي بات يوجد في شارعه وبيئته عمالقة سياسيون سبقوه بمسافات في قيادة هذا الشارع الذي بات يدين لهم بالولاء بلا خوف او تردد..
("لبنان24")