لطالما شكلت سوريا ركيزة موسكو في المنطقة، فالدور الروسي اتضح جيداً في مكافحة الإرهاب والعمل على إيجاد الحل السياسي للأزمة السورية والدفع نحو إعادة الإعمار الذي لم يبدأ بعد، خصوصاً أنّ موسكو نجحت في السنوات الماضية في إثبات صحة رؤيتها لواقع الأزمات التي حلّت بدول عديدة في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً ولاتزال في ليبيا ومصر فضلاً عن تعاونها الإقتصادي الإستراتيجي مع السعودية والإمارات.
يمكن القول، بحسب مصادر مطلعة على الموقف الروسي لـ"لبنان24"، إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمكّن من حلّ الكثير من التحديات التي واجهت بلاده وفقاً للإستراتيجية الروسية التي رسمها ودفعت إلى استعادة موسكو مكانتها الدولية ودورها الريادي في ساحات الصراع ومشاركتها في رسم معالم الحلول لأزمات المنطقة.
ولا شك أنّ زيارة بوتين إلى دمشق عصر الثلاثاء شكلت مفاجئة وتطوراً لافتاً، فهي أتت بعد أيّام من اغتيال واشنطن الجنرال الإيراني قاسم سليماني، في حين أنّها سبقت زيارة تركيا اليوم والتي جرى الإعلان عنها مسبقاً للبحث في الأزمتين السورية والليبية ولتدشين خط السيل التركي مع إشارة مصادر متابعة إلى أنّ الزيارة التي سبقت محطة "اسرائيل" منتصف هذا الشهر، أعطت مؤشراً شبه أكيد على أنّ سوريا لن تكون ساحة لأيّ عمل ضدّ الولايات المتحدة أو إسرائيل من قبل إيران في أيّ صراع قد ينشب في المنطقة، خصوصاً أنّ تطور الأحداث في حال الرد والرد المقابل من شأنه أن يضرّ بالمصالح الروسية في البحر المتوسط.
إنّ زيارة القيصر لسوريا أمس بالغة الأهمية لأنها تحمل، بحسب ما قال النائب في مجلس الشعب السوري أحمد مرعي لـ"لبنان24"، دلالات ورسائل للداخل الروسي والداخل السوري في المجالين السياسي والإجتماعي، فضلاً عن الدول الإقليمية والولايات المتحدة، فهي عطفاً على أنّها حملت طابعاً اجتماعياً يعني الروس والسوريين، في إشارة إلى زيارة الكنيسة المريمية على اعتبار أنّ روسيا 2020 تختلف عن روسيا الشيوعية لجهة الإهتمام بالكنيسة وببقاء المسيحيين في المشرق، وجولته في الجامع الأموي ومرقد يوحنا المعمدان والتي تركت اثراً إيجابياً عند السوريين، فإنّ الزيارة إلى مركز القوات الروسية هدفت إلى تثبيت دور روسيا نتيجة تدخلها في الأزمة السورية، وفي الوقت عينه تثبيت شرعية دولة قائمة، فضلاً عن أنّها عكست ارتياحاً للوضع السوري بعد الإنجازات التي تحققت بفعل التشابك والتكامل الروسي والسوري؛ علما أنها أعطت قوة دفع لسورية بقيادة الرئيس بشار الأسد لأنها أتت بعد سنوات طويلة من غياب زيارات الرؤساء العرب والأجانب إلى دمشق.
لقد أصبحت موسكو، بحسب ما يؤكّد مرعي، عامل توازن على مستويات عدة وهي: المستوى السياسي من حيث دعم الجهود السياسية في سورية. المستوى العسكري من خلال مشاركتها في مواجهة التنظيمات الارهابية( داعش والنصرة) والمستوى القانوني من خلال رفض هيمنة الإدارة الأميركية على حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي، ما يؤكد بحسب مرعي، أن روسيا لم تكن يوما عامل تصعيد لحرب في المنطقة او خارجها.
وليس بعيداً، يجمع المراقبون على أن الوقائع والتطورات مكنت النهج والنظام البوتيني من تثبيت نفسه، لا سيما بعدما رسخ قوة روسيا واعاد إليها دورها الإقليمي والدولي في الحل والربط بما يتصل بقضايا وأزمات دول العالم.