تستمر الإشتباكات وعمليات الكرّ والفرّ في محافظة القنيطرة منذ أكثر من أسبوع من دون أن يستطيع أي طرف كسر الطرف الآخر، رغم التقدم البسيط الذي يحرزه المعارضون من الجهة الجنوبية بهدف محاصرة مدينة القنيطرة من جهة ومدينة حَضَر من جهة أخرى.
يهدف المسلحون إلى السيطرة على مدن "البعث" و"خان أرنبة" و"جبا" وفكّ الحصار عن بيت الجنّ الأمر الذي يقطع طريق دمشق ـ القنيطرة، والسيطرة على التلال الاستراتيجية، لكن معركة السيطرة على المدن الرئيسية في محافظة القنيطرة التي فشلت قبل مدّة، استبدلها المسلحون بمعركة السيطرة على التلال وحصار مدينة القنيطرة بهدف قطع طريق دمشق ـ القنيطرة.
تقدم المسلحون أمس وسيطروا بعد معارك ضارية على "تل أحمر" بعد إنسحاب الجيش السوري منه نتيجة الضغط العسكري الكبير، ليبدأوا بعد هذه السيطرة معركة للدخول إلى قرية "نبع الفوار" التي تُمكنهم في حال السيطرة عليها من محاصرة مدينة القنيطرة .
الفشل العسكري الذي أصاب المجموعات المسلحة في جبهة الجنوب عموماً، إن كان في درعا، أو في أطراف محافظة السويداء، جعلهم يتراجعون عن طموحاتهم الكبيرة في هذه الجبهة، غير أن التركيز يبدو حالياً على محافظة القنيطرة دون غيرها من محافظات الجنوب، فدرعا المحصّنة إلى حدّ الإكتفاء، جعلت السيطرة عليها أمراً مستحيلاً، وكذلك فشل كل محاولات جذب دروز السويداء أو تحييدهم جعلت من المعركة في هاتين المحافظتين لزوم ما لا يلزم.
المصلحة الإسرائيلية المتطابقة إلى حدّ كبير مع مصلحة المسلحين في القنيطرة، جعلت من تحقيق إنجاز عسكري في هذه الجبهة أمر أكثر واقعية، فالطائرات الحربية السورية لا يمكنها تقديم أي نوع من الدعم الجوي للجيش السوري نظراً لقرب المنطقة من الجولان المحتلّ، هذا إضافة إلى تدخل الطيران الحربي الاسرائيلي في قصف مواقع الجيش السوري ومرابض المدفعية الخاصة به.
تشير مصادر ميدانية إلى أن الجانب الإسرائيلي ليس معنياً بأي شكل من الأشكال بفتح معركة ريف دمشق وخاصة في ظلّ التدخل الروسي، وتالياً فإن حدود تغطية الاسرائيلي المباشرة أو غير المباشرة للمجموعات المقاتلة في القنيطرة لا تتعدى رسم حدود المنطقة العازلة التي تحصّن منطقة الجولان من أي عمليات مقاومة لمّح لها "حزب الله" في بعض خطابات أمينه العام، تُساهم في إستنزاف الجيش الاسرائيلي هناك.
يبقى السؤال الاساس، وفق المصادر الميدانية، هل هناك توافق روسي ـ اسرائيلي على تجنيب جبهة القنيطرة أي تدخل عسكري روسي؟ وهل سُمح للاسرائيلي بالسيطرة على منطقة يعتبرها عازلة تضمن أمنه في السنوات القادمة؟ وهل تضُم هذه المنطقة مدينة القنيطرة وبعض القرى الدرزية؟ تبدو الأسابيع القادمة كفيلة في الإجابة على هذه الأسئلة.