حددت إسرائيل منذ بدء الأزمة السورية سقف اللعبة مع "حزب الله" بشرط رئيسي حضر في أغلب تصريحات المسؤولين في تل أبيب: حيازة سلاح كاسر لتوازن الردع يتم نقله من سوريا أو من إيران عبر سوريا الى لبنان.
تعني هذه العبارة في ما تعنيه امتلاك أي سلاح من شأنه تقليص الفارق بين قدرات الطرفين وأحداث "خلل" في ميزان القوة العسكرية الاسرائيلية.
ولأن سلاح الجو كان عمدة التفوق الاسرائيلي في حروبها "اللا تناظرية"، فإن من شأن أي سلاح دفاع جوي نوعي (سواء كانت منظومة "اس إي 22" (بانتسر1 أو منظومة "ايغلا اس" المحمولة على الكتف او غيرها من المنظومات المماثلة الايرانية الصنع) تعقيد الحسابات الاسرائيلية في الميدان وفقا للمعطيات التالية:
-امتلاك منظومات دفاع جوي (من اي من المنظومات المذكورة أعلاه) يعني ببساطة القدرة على استهداف طائرات السطع الجوي على اختلاف انواعها والمروحيات الهجومية والطائرات المقاتلة (التي تحلق على علو منخفض بالحد الأدنى).
-تقييد قدرة السطع الجوي يعني التأثير بشكل كبير على استخبارات الميدان، علما أن الطائرات من دون طيار تشكل عادة اكثر الاسلحة ازعاجا بالنسبة للمقاتل الخصم على الأرض.
-تقييد قدرة المروحيات على اختلاف مهامها (هجومية، انزالات، اغاثة) يعني المس بجوهر عمل القوات الخاصة في سلاح الجو الاسرائيلي التي تعتمد الى حد كبير في حركتها على سلاح المروحيات.
-فضلا عن اجبار المقاتلات على الارتفاع عن العلو المنخفض مع ما لهذا الامر من تأثير على مخزون بنك الاهداف وآليات افراغه، فإن بعض انواع منظومات الدفاع الجوي يُمكن استخدامها في حماية منصات صاروخية نوعية بعيدة المدى. وهذا بالتحديد عنصر تسعى اسرائيل الى التعامل معه مع بداية كل عدوان بأسرع وقت ممكن، لما يشكل من عبء على جبهتها الداخلية.
-في حال امتلك "حزب الله" سلاح دفاع جوي، فهو على الأرجح سيسعى لسلاح يعمل في جميع الأحوال الجوية ومجهز بمعدات للعمل ليلا كما بسرعة تجهيزه. وهذه جميعها عناصر قوة تطرح اشكاليات حقيقية امام الجيش الاسرائيلي في أي حرب مقبلة.
ـ لن يقتصر تأثير حيازة "حزب الله" على سلاح دفاع جوي على سلاح الجو الاسرائيلي وحده، فجيش العدو يخضع منذ نهاية حرب تموز 2006 لتغييرات جذرية في آليات عمله لناحية تعزيز "تشابك الاذرع"؛ أي زيادة التنسيق بين أسلحة البر والبحر والجو ووضع سلاحي البحر والجو في خدمة سلاح البر. إن حيازة "حزب الله" لمنظومة دفاع جوي تعني ببساطة كسر توازن الردع الذي طالما هددت اسرائيل بأنها لن تسمح به.