في 16 آب، أي بعد يوم واحد من توقيف جهاز الأمن العام لأحمد الأسير متخفياً ومحاولاً السفر عبر مطار بيروت الدولي، كان الناشط ميشال الدويهي، وهو من أبناء مدينة زغرتا، من أبرز المدافعين عنه عبر تدوينات يكتبها عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، لكن بعد سيل من الانتقادات التي وُجهت له بسبب هذا الدعم "الكلامي"، قام بنشر تدوينة جديدة موضحاً فيها أنه "لا يدافع عن الأسير" بل يريد "أن تأخذ العدالة مجراها"، موجهاً إتهامات خطيرة تحت عنوان "إنجازات الأمن العام". وبناءً عليه، تم استدعاء الدويهي الى سراي طرابلس من قبل النيابية العامة للتحقيق معه بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي.
في تدوينات الدويهي ورد الآتي: "أنا عم هاجم بعض الأجهزة، هيدا الجهاز فجر كنيسة سيدة النجاة بأمر من جميل السيد، شريك بقتل رمزي عيراني وخطف جوزيف صادر، هيدا الجهاز قتل ديك النهار جبران تويني، قمع الحريات وعمد على سجن وخطف الشباب وتسليمهم للجهات السورية، هيدا الجهاز شريك بتسهيل وتهريب كل المجرمين والمتهمين بالقتل أو بالسرقة او بعمليات اغتيال بعض الشخصيات السياسية.."، وغيرها من التهم الخطيرة التي تنسب وجهاً سيئاً جداً لواحد من أنشط الأجهزة الأمنية في لبنان، وأكثرها حساسية.
وبسبب من التدوينة الآنفة، أصدر قاضي التحقيق الأول في الشمال رفول البستاني قراره الظني بـ3 سنوات سجن للدويهي بتهمة إثارة النعرات الطائفية بموجب المادتين 317 و386 وأحاله الى المحاكمة.
شقيق الدويهي: جهة سياسية تقف وراء القضية
وفي هذا الصدد، استغرب شقيق ميشال، جان الدويهي في حديث إلى "لبنان 24" توقيف أخيه، قائلاً: "إذا قام الأمن العام بمراقبة التدوينات على "فيسبوك" فإن نصف الشعب اللبناني سيُسجن ويُحاسب"، مؤكداً أن هناك جهة سياسية تقف وراء توقيف أخيه، وأضاف: "نحن معروفون بانتمائنا إلى قوى 14 آذار، وزغرتا مقسومة بين 14 و 8 آذار"، موضحاً "أخي قام بحذف التعليق بعد نصف ساعة بناءً على طلبي إذ قلت له "ما بدنا مشاكل مع الأجهزة الامنية، ما فينا ليون"، لكن سرايا زغرتا قامت بتصوير التدوينة وأرسلتها إلى عناصر التحري في شعبة المعلومات.. الذين أوقفوه لاحقاً".
وأضاف: "المستغرب أنه في 22 أيلول، أي بعد أكثر من شهر قاموا بطلب إفادته، لم يرضخ ميشال وقتها لطلبهم، لكنهم قاموا بمداهمة متجره (محل أحذية)، لذا، وفي 28 قرر ميشال تسليم نفسه ومنذ ذلك الوقت وهو ما يزال موقوفاً". سائلاً باستغراب: "لماذا انتظروا كل هذا الوقت قبل مساءَلته قانونياً، ولماذا ما زال موقوفاً علماً أن الحُكم لم يُصدر بعد؟".
وأضاف جان: "نقول دائماً أننا تحت سقف القانون، لكننا تفاجئنا أن الموضوع أخذ طابعاً سياسياً، هي لعبة سياسية بامتياز"، مضيفاً أنه "تم التفاوض معي على تغيير المحامي الموكل بالدفاع عن ميشال، وهو نعيم خوري، لانه تابع إلى "حركة الإستقلال"، وقالوا لي: "خيّك بيطلع من بكرا إذ قمت بتغيير المحامي". لافتاً إلى أن لديه إثباتات تؤكد كلامه.
نعيم الخوري: الخصم قوي
من جهته، أوضح المحامي نعيم خوري لـ"لبنان 24" أن "مسألة الحريات محمية ومصانة دستورياً ولكن تتوقف القضية حين يتعدى شخص على الآخرين، وقد إتُهم ميشال بجرائم خطيرة تعرض عناصر الأمة للخطر وتخلق مناخاً طائفياً، وفي هذا الظرف، يحق للأمن العام وفقاً لنص المادتين 316 و386 بإجراء اسناد قانوني، لكن المستغرب أنه ما زال موقوفاً حتى الآن، إذ إنه يتوجب إطلاق سراح الموقوف بعد خمسة أيام على توقيفه"، مشيراً إلى أن القاضي البستاني رد طلب إخلاء سبيله مرتين وأصدر قراره الظني بـ3 سنوات سجن في سرعة قياسية لم تحدث سابقاً، وهو ما يشير إلى أن القصة تقف وراءها جهات سياسية، خصوصاً أن الإخبار المقدم ضد الدويهي موقع من المدير العام لجهاز الامن العام اللواء عباس ابرهيم "شخصياً" وأرسل إلى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود".
وأكد الخوري أن "أركان الجرم غير متواجدة لأن التدوينة ليست موجودة، لذا الدليل ليس قوياً، لكن خصم موكلي قوي"، وقال: "قانونياً، أتصور أن الأمور تتجه لمصلحة ميشال، خصوصاً بعد التحركات التي تحصل لمساندته ولضعف الإسناد القانوني".
اليوم: إما البراءة أو الإستئناف
وأكد الخوري أن "ميشال سيُمثل اليوم أمام المحكمة في زغرتا تمهيداً لاصدار الحكم، "لكننا نعوّل على نزاهة القاضي مارسيل باسيل المعروف بعدالته"، مضيفاً: "في حال صدر حكم بسجنه فإننا من دون شك سوف نستأنف الحكم".
الأمن العام: "ما كتب خطير جداً"
من جهتها، قالت مصادر المديرية العامة للأمن العام لـ "لبنان 24" ان "هناك شكوى رُفعت بحق الدويهي للنيابة العامة التمييزية، وبناءً عليه، قامت مفرزة التحري في طرابلس باستجوابه والتحقيق معه". وإذ رفضت التعليق على ما يشاع من أن جهة سياسية تقف خلف الموضوع، سألت المصادر "هل الشعب اللبناني في السجون بسبب الكتابات على فيسبوك؟"، سائلة باستهجان: "هل قرأت ماذا كتب في التدوينة؟"، في إشارة إلى أن ما كتبه ميشال خطير جداً.
التوقيف يضعنا أمام تساؤلات قديمة – مستجدة؛ هل بات التدوين والتعبير عن الأفكار جريمة؟ ولماذا أوقف الدويهي دوناً عن الآخرين، وهم ربما قلة، مارسوا التحريض والشتم في كل مناسبة ضدّ الأمن العام وأجهزة رسمية أخرى وبرروا للأسير أفعاله؟ وإذا كان الدويهي أوقف لانه دافع "كلامياً" عن الأسير، فماذا عن الموقوفين الذين تم إخلاء سبيلهم وقد ثُبت أنهم ساعدوا الأسير "لوجستياً؟.
(خاص "لبنان 24")