للحراك المدني مع المشنوقين (محمد ونهاد) قصة طويلة، تبدأ بأزمة النفايات ولا تنتهي عند أسوار ساحة النجمة والسراي الحكومي.
ما حصل بالأمس (8 تشرين الأول) في ساحة الشهداء فاق بأهدافه بداية البدايات في 22 آب الماضي، وهو يذكّرنا كثيراً بربيع "براغ" وما نتج عنه، حيث كان للشعب كلمته الفصل.
قد يختلف اللبنانيون على توصيف الحراك المدني. فمنهم من يرى فيه حقّاً طبيعياً لشباب سُدّ في وجههم أفق المستقبل، فيما يعتبر آخرون أن هذا الحراك قد خرج عن أهدافه وبات يتجه إلى تعميم الفوضى.
ولأن الاختلاف في وجهات النظر وجهاً من وجوه الديمقراطية بات لزاماً على الجميع تصويب المسار. فلا الحراك المدني كله فوضى، ولا الذين يقفون في الخط المقابل يملكون الحق في تصنيف الناس.
في أي بلد، غير لبنان بالطبع، يحترم نفسه وناسه، يستقيل كل مسؤول لا يقوم بواجباته حتى لا نقول مقصّراً، وهذا أمر طبيعي، ليحلّ مكانه مسؤول آخر يحاول إصلاح ما لم يقدر سلفه على القيام به.
فأزمة النفايات ليست وليدة بنت ساعتها، وجميعنا نتذكر أن الرئيس تمام سلام، وفي أول نشاط رسمي له، بعدما تمكّن بعد جهد جهيد من تأليف حكومته، استقبل أهالي الناعمة، ووعدهم بأن إقفال المطمر سيكون أول بند يبحث في أول جلسة لحكومته. ومرّت الأيام ولم يُبت بهذا الملف وتُرك لآخر لحظة، وكان في استطاعة الوزير محمد المشنوق أن يبت بهذا الملف كأولوية دون سائر الملفات، ولكنه لم يفعل، ونترك للأيام الحكم على الظروف التي حالت دون تمكّنه من بتّه قبل أن تتفاقم الأزمة.
ولأنه لم ينجح في هذا الملف كان عليه أن يبادر إلى تقديم استقالته قبل أن يطالبه بذلك الآخرون، وهو لا يزال هدفاً من أهداف الحراك المدني، ليس لأن له معه ثأراً شخصياً، وانما للتدليل على أن المقصّر في حق الشعب، أياً يكن يجب أن يتحمّل مسؤولية تقصيره.
ولأن قصة الحراك المدني مع المشنوق الأول (محمد) لم تنتهِ فصولاً، ولأن المشنوق الثاني (نهاد) هو وزير للداخلية، وهو الذي يعطي الأوامر للقوى الأمنية لكي تحافظ على النظام ولمنع التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وهي أوامر يراها الحراك المدني قمعاً، حتى أنه بات يستعمل تعبير"الاعتقال"، بدلاً من مصطلح "التوقيف"، أُضيف وزير الداخلية إلى خانة الوزراء المطلوب منهم تقديم استقالتهم أو إقالتهم. وهكذا أصبح المشنوقان هدفاً للحراك المدني من بين بنك أهداف، قد لا تقف حدوده عند ملف النفايات، بل يشمل كل ملف يًشتّم منه رائحة فساد، وقد يكون ملف الكهرباء الأول في سلم التراتبية المطلبية.