لا رئيس جمهورية للبنان، أقلّه في المدى المنظور، وكل كلام من هذا القبيل لا يعدو كونه سوى حديث صالونات ليس إلاّ.
فلو كان صحيحاً أن ثمّة ما يؤشر إلى إمكانية أي حلحلة في هذا المجال لكان للبنان رئيس منذ زمن طويل، ولما كان الشغور في سدّة الرئاسة طال كل هذا الوقت، إذ لم يطرأ أي جديد يمكن البناء عليه للمضي قدماً في الايحاء بأن ما يحاول البعض تلمّسه لا يدخل إلاّ في باب التكهنات والاستنتاجات والتمنيات.
وفي هذا السياق تأتي بعض التسريبات من هنا وهناك مطلقة بعض الاسماء، وهي بمثابة بالونات اختبار لمعرفة مدى ردود الفعل عليها من قبل الحلفاء قبل الخصوم.
وقد يكون التركيز على اسم النائب
سليمان فرنجيه في الفترة الاخيرة كرئيس توافقي، أو كبديل من العماد ميشال عون كمرشح مقبول من جميع الافرقاء، يدخل في الخانة نفسها، مع علم الجميع أن ظروف انتخاب رئيس للجمهورية لم تنضج بعد، على رغم المحاولات الاخيرة للبننة هذا الاستحقاق، إلاّ أنها محاولات لن يُكتب لها النجاح، بعدما أصبح هذا الملف مرتبطاً بالتطورات الحاصلة في المنطقة، وبالاخص في سوريا، ومدى التأثير الاقليمي عليه، سلباً وليس ايجاباً.
ولكي يقطع الشك باليقين كان "بيك بنشعي" صريحاً بالامس، وهو المعروف عنه أنه يعني ما يقوله، وكلامه لا يحتمل التأويل أو الاجتهاد. قالها بالفم الملآن عندما تحدث عن تحالفه مع العماد عون، "ولو تمايزنا بالاسلوب احيانا لكن مشروعنا واحد والتمايز يحصل بين كل الاحزاب المتحالفة وهذا امر حيوي".
ولجميع الذين يحاولون نفخ النار بالجمر، قال سليمان بيك: "إن تمسك "الجنرال" بالرئاسة لا يزعجنا ابدا، وإن أي كلام عن تنازله لا يعني ان سليمان فرنجيه سيصبح رئيس جمهورية".
وفي رأي من يعرف فرنجيه وكيف يفكر ويتصرف أنه من رابع المستحيلات أن يطرح نفسه، لدى أي طرف، خارجياً أم داخلياً، كمرشح توافقي، وهذا لا يعني أنه زاهد ولا يريد الرئاسة، إذ أن لكل مقام عند الزعيم الشمالي مقالاً.
بهذه الواقعية والعقلانية يتحرك سليمان فرنجيه، وهو يعرف تمام المعرفة، أن الوقت لم يحن بعد لأي تسوية، وأن كل كلام غير ذلك هو كلام حق يُقصد به باطلاً. فالرجل يعرف موقعه وحيثيته، ويعرف بالتالي كيف يدوزّن الامور متى حانت الساعة.
قد يكون الكلام الذي قيل في السابق بأن العماد عون هو الهدف وان فرنجيه هو المشروع مطابقا للواقع السياسي الذي تتحكم ظروفه الخارجية بالاستحقاق الرئاسي.
وهكذا يبقى سليمان فرنجيه مشروعاً رئاسياً قوياً، متى توافرت الارادة الداخلية، وذلك بفعل ما تفرضه مواقفه الواضحة والجريئة من احترام لدى الخصوم قبل الحلفاء.
("لبنان 24")