تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عن "الشيخ بوتين" والحروب المقدسة في الشرق

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
13-10-2015 | 07:49
A-
A+
عن "الشيخ بوتين" والحروب المقدسة في الشرق
عن "الشيخ بوتين" والحروب المقدسة في الشرق photos 0
Documents 12380
Documents 12380 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لأسباب مفهومة، لكنها حتماً غير مبررة، ينشغل العرب ومعهم جزء كبير من العالم منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 الشهيرة، بالأصوليات القاتلة على أرضهم وبجرائم عصابات التفجير والهمجية والتلذذ بالقتل باسم الدين، لكنّهم ينشغلون عن الأصولية المتوحشة التي تعيث فسادًا في فلسطين منذ ثمانية عقود ونيّف! ويتشاغلون أيضاً عن "حروب مقدّسة" تُشن على الشعوب العربية من ليبيا إلى اليمن فسوريا؟ من المستقر في علم الاجتماع الديني أنّ الديانات الصغيرة تكون أكثر قابلية لظهور الأصوليات العنيفة فيها، ذلك أن محدودية انتشارها تعزز شعورها بالظلم والاضطهاد؛ وهو ما ينطبق على اليهود في أوروبا ودعاوى المحرقة النازية. لكن ثمة سبباً آخر لتفشي الأصوليات يَرجع إلى طبيعة الدين نفسه، وخصوصًا إذا كان يحمل خطاب القانون الإلهي الذي ينبغي تحقيقه لكي تظل الشرعية الدينية للجماعة المؤمنة، باقية. وفي حالة اليهود، الشرعية ترتبط بالتاريخ والمكان، وكلاهما ينبغي أن يتجسَّد مكاناً وزماناً. ولأنّ "التحقق" المكاني والزماني لا يمكن أن يكتمل على النحو النصّي المتوارَث؛ فإنّ النزعة العنيفة تسيطر على أولئك الذين يريدون إنجاز الاكتمال، وهو هنا استعادة "الهيكل"، وكل الأماكن المقدسة الأُخرى التي انبنت في الخيال وتحولت إلى ذاكرة وعقيدة ثابتة عبر أكثر من ألفي عام. المراد وفق هؤلاء استعادة جغرافية العهد القديم بحذافيرها، وهي جغرافية غير تاريخية. الكارثة أن جيش دولة إسرائيل، والدولة الصهيونية ذاتها، التي يسيطر عليها الاستعماريون الاستيطانيون من جهة، والأُصوليون العنيفون من جهةٍ ثانية، يعتقدون بهذه الأوهام. هذا في فلسطين، أما في سوريا، فهل يكفي أن يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "موسكو لا تريد التدخل في أي نزاع ديني في سوريا" ويعتبر أن "الرأي القائل بأن روسيا تقف في الحرب في سوريا الى جانب الشيعة ضد السنة، هو فرضية وطرح خاطئ"، ليبدد الانطباع السائد راهناً بأن تدخل بلاده عسكرياً إلى جانب النظام وحلفائه جعله حكماً في منظومة "المحور الشيعي" ضد "المحور السني" في المنطقة، الذي هلّل ترحيباً بهذا التدخل وراح يستعجل صرفه في السياسة والاستراتيجيا ولو على حساب استثارة حساسيات مذهبية في منطقة تشهد صراعياً مذهبياً حاداً يعززه الخلاف السعودي – الايراني الكبير. ثمة تقارير إعلامية نقلتها صحف غربية كبرى يتردد فيها اسم الرئيس الروسي "الشيخ بوتين" (بحسب نيويورك تايمز) ناهيك عن مرويات تنتمي إلى المثولوجيا الخرافية تغذّي شعبويات التجييش ونزعات التحشيد وأحلام السيطرة. والواقع أن الروس إنما جاؤوا إلى سوريا لمساعدة الرئيس بشار الأسد، ولأهدافٍ خاصةٍ بهم أيضاً، سواء ألتقت هذه الأهداف مع حلفائهم أم لا. هناك وجوه فشل مع الغرب عانى منها بوتين وعسكريوه؛ في أوكرانيا التي ما استطاعوا تحقيق تقدمٍ في شرقها، بالإضافة إلى المعاناة من العقوبات الاقتصادية الغربية بسببها. أما النزاع السوري القائم فسيزداد شراسةً ودموية. وستزداد كل الأطراف عنفاً، فيما الحل السياسي الذي تحدث فيه وعنه كثيرون يبتعد كثيراً. حروب "مقدسة" نحن، إذن، أمام "حرب مقدسة" أعلنتها الأُصوليات اليهودية للاستيلاء على أرض فلسطين، التي يسكنها في نظرهم أناسٌ مغتصبون للأرض والدين، من المسيحيين والمسلمين. قداسةٌ تدعمها، إلى جانب القوة العسكرية الهائلة، مغريات وتبشيريات من تشترط للقيامة ذاتها إعادة بناء الهيكل المزعوم. وفي سوريا، نحن أمام "حرب مقدسة" لأن لدى الروس، حيث اختلط الدين بالهوية القومية السلافية من جهة، وبالحنين الإمبراطوري من جهة ثانية، رأي يعتبر أن الإسلام لم يرث بيزنطة فحسب، بل بات يصارعها في روسيا نفسها، وهكذا فإنّ إعلان الكنيسة الروسية لهجمة بوتين على سورية باعتبارها حرباً مقدسة، ليست نفاقاً للسلطة الإمبراطورية الجديدة فقط؛ بل لها دورٌ في الذاكرة والوعي، وتتضمن طموحاً لبسط اليهمنة تحت اسم حماية المسيحيات والأقليات الأُخرى. لكن في المقابل، ثمة من يسأل هل من حل عربي أو تركي أو أميركي أو أوروبي للأزمة السورية؟ لماذا لا ننتظر لنرى ماذا يخبيء الروس؟ وما إذا كانت اندفاعتهم العسكرية ستشكل مدخلاً لإقرار منطقة حظر جوي؟ أما ثالثة الأثافي، فأصولية "داعش" وأخواتها الذين يعلنون ظاهراً وكذباً أنهم يريدون الردّ على الحروب ضدّ المسلمين، لكنهم ما ضربوا ضربةً في فلسطين، ولا نصروا مظلوماً واحدا ًفي بقعة من العالم. وما خلّفت مجازرهم في سوريا والعراق وكل بلد استطاعوا الوصول إليه غير الضحايا من المسلمين، والعرب السُنّة؟! وهكذا فإنّ حربهم المقدسة هي الأخطر، لأنّها تدمّر الداخل وتشظّيه، ولأنها تنشر صورةً بشعةً ومشوّهة عن الإسلام. وهذا أمضى من كل الحروب السالفة. إنه إنشقاقٌ في الدين، والانشقاق إنما يُبيد أصله، لأنه يعتقد زوراً أنه الدين الصحيح، وليس "الجماعة" التي خَرجَ عليها!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك