اعتدنا سماع عبارة " القديم على قدمه " في كل مرة يجدد المجلس النيابي هيكليته، في جلسة روتينية وملزمة دستورياً وقانونياً، مع بدء العقد العادي. هذه الجلسات تكون الأقصر والأكثر توافقاً، وغداة انعقادها الثلاثاء المقبل، يصادف موعد الجلسة الرئاسية التي تحمل الرقم ثلاثين ظهر الأربعاء، فتعود الكتل النيابية نفسها، إلى التموضع مجدداً خلف المتاريس التي أوجدتها لنفسها، ليبقى مشهد الجلسة الرئاسية على حاله.
عساكر الشطرنج كما ملوكه وسائر القطع لن تبدّل مواقعها، على حلبة جلسة تجديد المجلس هيكليته الإدارية الداخلية، لجهة عضوية هيئة مكتب المجلس، وكذلك عضوية اللجان النيابية ومقرريها ورؤسائها،" فلا نية لزعزعة التوازنات السياسية والطائفية، والأمر كحجارة الشطرنج، وتبديل حجرة واحدة يستلزم تبديلاً مماثلاً في الأحجار الأخرى، الأمر غير وارد والتوقيت غير مناسب لأي تبديل"، على حد وصف رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى ، في حديث لـ " لبنان 24".
كل الكتل ستحضر على قاعدة، أنّ الجلسة حكمية وإلزامية عملاً بأحكام الفقرة الثانية من المادة 44 من الدستور، والمادة 3 من النظام الداخلي لانتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين، وعملاً بأحكام المادة 19 من النظام الداخلي لانتخاب أعضاء اللجان النيابية. ويبقى الإشتباك الذي حصل في لجنة الطاقة والأشغال، حيث طالب على خلفيته نواب "التغيير والإصلاح" بتبديل رئيس لجنة الطاقة محمد قباني، هو الأمر الوحيد المستجد، الذي يكسر روتينية الجلسة، ويفرض السؤال التالي: ماذا لو تمسك نواب "التيار الوطني الحر" بمطلبهم هذا؟
على سؤالنا أجاب النائب أحمد فتفت وهو المكلف متابعة الملف، قائلاً: "عندها لا مشكلة فليأخذوا لجنة الطاقة ويعطونا لجنة المال". ولم يستبعد فتفت حصول تبدلات طفيفة داخل الكتل رافضاً الإفصاح عنها قبل أن يلتقي الرئيس نبيه بري بعد عودته من الخارج، الإثنين المقبل.
مصدر نيابي في تكتل "التغيير والإصلاح" أجاب على السؤال نفسه قائلاً: "حتّى لو أصّرينا على مطلبنا هل نستطيع أن نبدّل قباني؟ ولكن نحن لدينا موقف مبدئي منه، ولكن على أي حال قرارنا النهائي نتخذه الإثنين".
هذا واستبعد مصدر نيابي التمسك بمطلب تغيير قباني واصفاً الأمر "بالفورة أو ردة الفعل، والموضوع برمته عبارة عن سلة واحدة، وهذا التقليد متّبع منذ زمن، وفي حال طالبت إحدى الكتل بتغيير ما لدى الفريق الآخر، فسيقابل هذا الأمر بتغييرات جذرية في المواقع المقابلة".
إذاً منطق التزكية يبقى الأقوى في هذه الجلسة، وأيّ تبديل في المواقع سيحصل داخل الكتلة النيابية أو الفريق السياسي نفسه (كما هو الحال مع رئيس لجنة الخارجية النائب عبد اللطيف الزين الذي قد ينسحب لصالح النائب علي بزي أو أحد أعضاء الكتلة ذاتها).
خلو الجلسة من الأوراق الواردة يضمن هدوءها والرئيس نبيه بري حريص على تمريرها بسلام – بحسب مصادره – منعاً لأي مفاجأة قد تزيد الطين بلة وسط الأجواء المشحونة مجلسياً.
("لبنان 24")