يثير إسم العماد ميشال عون الكثيرين، سواء من قبل الخصوم الساسيين وحتى من بعض حلفاء الحلفاء.
ولأنه يُعتبر المرشح الرئاسي الأكثر تمثيلاً على الساحة المسيحية، وربما الأقوى شعبياً على مساحة الوطن، تمّ استبعاد وصول مرشح قوي إلى المركز الاول في سلّم مراكز المسؤولية، وبات التفتيش عن مواصفات الرئيس العتيد شغل طاولة الحوار الشاغل، تماماً كمن يفتش عن الشمس عند الظهيرة.
ولأنه يعرف أن ثمة أطرافاً سياسية كثيرة لا تريد له الوصول إلى قصر بعبدا لجأ "الجنرال" إلى خيار الشعب، "الذي لم يخذله يوماً، وهو الواثق من أن هذا الخيار سيصّب لمصلحته الرئاسية.
الذين يرفضون وصول عون إلى الرئاسة الأولى هم بالدرجة الأولى أحزاب وكتل 14 آذار وبعض المسيحيين المستقلين. ويأتي تيار "المستقبل" على رأس لائحة الرافضين، ويأتي من بعده حزبا "القوات اللبنانية" و"الكتائب"، وإن كان رفض "القوات" تشوبه خصوصية اتفاق "اعلان النوايا".
أمّا موقف الحلفاء فهو واضح ويُترجم مقاطعة للجلسات الافتراضية التي تخصص لانتخاب رئيس، وقد بلغ عددها الثلاثين.
ولكل من الخصوم والحلفاء أسبابه في الرفض والتأييد. فالرافضون يرون في وصول عون إلى الرئاسة الأولى انتصاراً لمحور سياسي مناهض لمشروعهم السياسي. أما المؤيدون فيعتبرون أن عون هو أكثر الأشخاص الذين يمكن أن يشكّل لهم ضمانة مستقبلية. ويأتي على رأسهم "حزب الله" الذي لا يخفي رأيه الواضح والصريح، وهو عبّر عن ذلك منذ اليوم الأول للشغور الرئاسي، وهو الذي يريد رئيساً يحفظ انجازات المقاومة ولا يطعنها في الظهر.
وما بين الرافضين والمؤيدين تتشابك المصالح الداخلية مع المحاور الاقليمية، وتتسع دائرة الآمال المعلقة على التدخل الروسي في سوريا، نجاحاً أو فشلاً، ولكل واحد من هؤلاء حساباته الخاصة ومشروعه السياسي المرتبط ارتباطاً عضوياً بمشاريع المنطقة.
وعليه، يبقى العماد عون مرشحاً صعباً، يقابله مرشحون توافقيون لم تتبلور أسماؤهم، وإن كان "البازار" السياسي لا يخلو من بعض الأسماء البارزة، ولكنها لم تصل بعد إلى مرحلة التصفيات النهائية.
وفي انتظار صفارّة العدّ التنازلي لا تزال مشهدية الساحة الرئاسية تحفل بكثير من المفاجآت، وقد يبرز إسم مرشح قد يرشحه العماد عون بديلاً منه، وهو إسم يحظى بثقة الكثيرين في كلا الفريقين.