ذكرّني موقف وليد بيك الأخير بموقف قديم حين قرر الرئيس كميل شمعون اتخاذه يوم رفضت الولايات المتحدة الاميركية استيراد موسم التفاح من لبنان، فما كان عليه سوى استدعاء السفير السوفياتي في بيروت، ملمّحاً إلى إمكانية شراء لبنان أسلحة سوفياتية. وكان ذلك في عزّ الحرب الباردة بين الجبارين: الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي. فما كان على الأميركيين سوى شراء موسم التفاح بأكمله ودفعت ثمنه حتى آخر بارّة، ورمته في البحر، لأن التفاح اللبناني يضاهي بجودته تفاح كاليفورنيا.
فموعد جنبلاط مع المسؤولين السعوديين لم يكن ليحدّد بهذه السرعة، وهو كان طلبه عبر الوزير وائل ابو فاعور، منذ أشهر، لو لم يتخذ موقفاً ايجابياً من موضوع ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وهذا الموضوع كان، كما سرب، من بين الأطباق الرئيسية التي تناولها اللقاء الذي جمعه مع العاهل السعودي، وهو موعد لم يكن مدرجاً في الأساس على جدول اللقاءات، تماماً كما حصل مع الدكتور سمير جعجع، وذلك للايحاء بأهمية اللقاء، بتوقيته وظروفه وطبيعة المواضيع المثارة.
ومن دون كثير من الإجتهاد والتحليل والتخمين، ولا حتى المعلومات، لأنها تبقى ملك أركان اللقاء إلى حين الافراج عن مكنوناتها، تمّ الحديث عن الازمة الرئاسية في لبنان وما يجب اتخاذه من مواقف قد تسّرع تقصير فترة الشغور في قصر بعبدا، مع ترجيح فكرة الإتيان برئيس يؤمن ما يشبه الإجماع الوطني، من دون التطرق بالطبع إلى الأسماء، وهذا الأمر هو من بديهيات السياسة السعودية حيال لبنان.
وعليه، فإن ما سيصدر عن جنبلاط في المدى الزمني القصير سيكون كفيلاً بتوضيح معالم محادثات هذا اللقاء، وقد تكون له مفاعيل حسّية من خلال مبادرة ما سيقوم بها زعيم المختارة، وهو بدأها مع الرئيس سعد الحريري في الرياض، في الاجتماع الذي امتدّ لساعتين.
وفي انتظار عودة الرئيس نبيه بري من جولته الأوروبية سيكون الأسبوع الطالع حافلاً بالنشاط وبالإتصالات على أكثر من صعيد، قد تترجم على طاولة الحوار المحدّدة في 26 الجاري في عين التينة، مع ما لهذه الدار من رمزية.
انتخبوا رئيساً لبلادكم، ولكن ليس أي رئيس، حافظوا على استقرار بلدكم. بهذه الخلاصة يعود وليد جنبلاط من الرياض، ومن خلالها سسكون له أكثر من موقف في مقبل الايام. فلننتظر.