تتقاطع معلومات بعض الديبلوماسيين العاملين في لبنان مع الوقائع الميدانية على الساحة السورية، وتلتقي عند نقاط مشتركة تقول أن التطورات العسكرية آيلة إلى رسم واقع جديد للخارطة العسكرية في سوريا ستتمظهر صورتها مع نهاية السنة الحالية، بحيث يصبح مكرّساً واقعاً مستجداً، من الصعب في مكان العودة به إلى الوراء.
وفي رأي المصادر الديبلوماسية أن هذا الواقع الميداني الجديد سيفسح في المجال أمام الروس لفرض حلّ سياسي، لا تكون الولايات المتحدة الاميركية بعيدة عن أجوائه.
وتوقعت المصادر نفسها أن تتبلور معالم الحلَ المرتكز على اساسيات "جنيف 1" مطلع الربيع المقبل، بحيث يكون جميع الاطراف المعنيين بالازمة السورية مؤهلين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، على أن يكون الحلّ النهائي ممهوراً بخاتم الدول الكبرى وبموافقة جميع الاطراف الاقليميين، بعد أن يكون الاتفاق النووي مع ايران قد وضع على سكته الصحيحة بعد "تشحيم" دواليب قطاره السريع.
وبموازاة كل ذلك، كما تقول تلك المصادر، يكون الوضع في اليمن قد أخذ اشكالاً مثبتّة بعد تسوية بعض الاشكالات القائمة حالياً بين الرياض وواشنطن على خلفية تثبيت السلطة في المملكة.
أما بالنسبة إلى لبنان فلا ترى هذه المصادر حلحلة معينة على مستوى الملف الرئاسي قبل أن تتوضح الصورة النهائية لازمات المنطقة، وهي تعتبر أن ترميم الحكومة وتفعيل عملها هو أقصى ما يمكن التوصل إليه حالياً بالنسبة إلى الوضع اللبناني العالق عند عقدة الرئاسة الاولى.
وفي رأي هذه المصادر أن الحكومة السلامية، على رغم ما يعتري مسيرتها من عثرات، هي الضامن الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسي والامني، وفي ذلك اشارة إلى الكلام عن غطاء دولي واقليمي لهذين الاستقرارين المضبوطين على توقيت ساعة التطورات في سوريا.
وتخلص هذه المصادر إلى القول أن الملف اللبناني الموضوع في آخر سلّم الاولويات سيبقى كذلك على المدى المنظور، ولذلك فهي تنصح القيادات السياسية بوضع قليل من الماء في خمرهم، وأن يسيّروا امور الناس، في ظل الحراك المدني الضاغط، وذلك قبل تفاقم الامور واتخاذها منحىً غير مجدٍ في الوقت الراهن.