يقول مرجع سياسي لـ"لبنان24" إن ما اصطُلح على تسميته "عاصفة السوخوي" في سوريا وما تلاها من حراك ديبلوماسي وسياسي روسي ودولي يؤشّر إلى دخول الأزمة السورية في مرحلة الحل السياسي، باعتبار أن التدخل العسكري الروسي في سوريا ضد "داعش" وغيرها من التنظيمات المتطرفة لا بد من استثماره سياسياً، خصوصا أن الحراك الروسي في شأن هذه الأزمة لم يتوقف منذ أن بدأت، وقد شهدت موسكو ولا تزال تشهد كثيرأ من اللقاءات والحوارات برعايتها بين ممثلي النظام السوري وبين أطراف المعارضة.
ويرى المرجع أن زيارة الرئيس السوري بشار الاسد المفاجئة لروسيا واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي بادر بعد هذا الاجتماع الى الاتصال بقادة الدول المعنية بالأزمة السورية، يؤشّر إلى بدء العمل الجدّي لإنتاج حل سياسي لهذه الأزمة يُتوقع أن يكون بوتين قد اتفق مع الأسد على عناوينه الاساسية.
وفي اعتقاد المرجع أن بعض العواصم الاقليمية والدولية كانت ولا تزال تفتش عن "نصر" في سوريا لتقبل بالحل السياسي للأزمة السورية الذي تسعى موسكو اليه، وهذا النصر تراه في "تنحي" الاسد عن السلطة الآن كمدخل إلى هذا الحل مثلما تقترح الرياض وعواصم اوروبية أو بعد 6 اشهر مثلما تقترح تركيا، فيما يبدو الموقف الأميركي "مسايراً"، ولكن بغير اقتناع بهذه الطروحات إنسجاما مع التحالف والمصالح التي تربط واشنطن ببعض العواصم الإقليمية، في حين أن الموقف الروسي يعتبر أن المدخل إالى الحل السوري يكون بدعم الاسد ونظامه في مواجهة للإرهاب. وقد اعترف بوتين صراحة بوجود خلاف بينه وبين الولايات المتحدة وحلفائها حول مصير الأسد، مؤكدا أن دعمه الاخير يشكّل المدخل إلى الحل في سوريا، ومشيراً إلى أن واشنطن تواجه الإرهاب في مكان وتدعمه في مكان آخر خدمة لمصالحها.
وفي إعتقاد المرجع أن القيادة الروسية التي توائم بين حراكها العسكري الميداني وحراكها الديبلوماسي في شأن الازمة السورية تركّز الآن على تمكين النظام من إستعادة مزيد من المناطق السورية التي تسيطرعليها المعارضة المسلحة بغية تدعيم خيار الحل في ظل وجود الاسد، ولذا فإن التركيز يجري على إقفال الحدود بين تركيا وسوريا وقطع خطوط الإمداد عن المسلحين عبر الاراضي التركية تمهيدا لإستعادة النظام سيطرته الكاملة على حلب وإدلب، إذ بهذه الخطوة تصبح بقية المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة شبه ساقطة عسكرياً.
في موازاة ذلك يقول قطب سياسي لـ"
لبنان24" إن موسكو بمقدار ما تركّز اهتمامها على الأزمة السورية فإنها لا تهمل الأزمة اللبنانية، التي هي في مكان ما انعكاس لِما يجري في سوريا، ولذلك فإنها ستركّز اهتمامها على إحداث انفراج في لبنان يكون مدخله الأتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون توافقياً في لحظة سياسية لا تراها بعيدة، وهي في هذا الاطار تشجّع الحوار بين قادة الكتل النيابية الذي يديره رئيس مجلس النواب نبيه بري ويرعاه الى جانب رعايته الحوار بين تيار "المستقبل" و"حزب الله".
وفي هذا السياق يكشف قطب سياسي أن القيادة الروسية ابلغت إلى كثير من المسؤولين والقيادات السياسية اللبنانية أن الحل لأزمة الإستحقاق الرئاسي يكون بانتخاب شخصية سياسية توافقية لا بإنتخاب ايٍ ممن يسمون "مرشحين اقوياء"، وهم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون والرئيس أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية. ويشير القطب في هذا السياق إلى أن موسكو تلتقي في هذا الموقف مع عدد من عواصم القرار الإقليمي والدولي التي تحبّذ أن يكون الرئيس اللبناني الجديد في هذه المرحلة توافقياً يستطيع أن يجمع بين مختلف الافرقاء ويقود البلاد إلى الحل السياسي المنشود الذي يمكن أن تتوصل إليه طاولة الحوار في ساحة النجمة عبر اتفاق أطرافها على جدول الأعمال الذي يتحاورون فيه.