يوم آخر ينتظره اللبنانيون، وهو لن يكون سوى صورة مستنسخة عن الأيام التي تتوالى من دون أن تحمل ما يوحي ببعض بصيص من أمل، وكأن الأيام أصبحت مجرد أرقام في روزنامة الأزمات المتراكمة.
فيوم الاثنين في 26 الجاري يعود المتحاورون إلى طاولة ساحة النجمة، وهم على موعد مع التأجيل والتسويف، إذ لم تحمل الأيام التي فصلت بين الموعدين ما يؤشّر إلى إمكانية الحلحلة، أقلّه على مستوى الملف الرئاسي، بعدما رسم كل طرف من أطراف الحوار الملامح الأولى للرئيس العتيد، وكأن كل واحد منهم يقف أمام المرآة، ويسقط على صورة الرئيس العتيد مواصفات لا يراها متطابقة إلاّ مع ما يتوافق ومواصفاته هو وليس أي أحد آخر.
وفي هذا اليوم بالذات دعت هيئة التنسيق النقابية إلى يوم إضراب في المدارس الخاصة والرسمية من أجل التذكير بسلسلة "اكلها" غلاء المعيشة قبل أن تُقّر وقبل أن تبصر النور، وقد يترافق هذا الضراب مع حراك مدني ينزل إلى الشارع ليطالب بوقف الفساد وبالتغيير وبإيجاد حلّ لأزمة النفايات، التي يبدو أنّ تعثر حلولها قد تنسف الحكومة، بعدما شهر رئيسها سيف الأستقالة في وجه المعرقلين والمعطّلين.
ولأنّ الإثنين لن يحمل الترياق، سيكون ما بعده موعد لإجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لتحديد جدول أعمال الجلسة العامة التي سيدعو إليها الرئيس نبيه برّي في القريب العاجل، لإقرار الضروري من المشاريع، وإن كان قانون جديد للانتخابات النيابية وقانون استعادة الجنسية مدرجين من ضمن أولويات الضرورة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التوصل إلى تقريب المسافات بين المختلفين على شكل النسبية وتقسيماتها الإدارية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قانون الجنسية، الذي تدخل فيه المحاصصات الطائفية من بابها العريض.
الأهمً في هذا التشريع الضروري تمرير قروض البنك الدولي وتشريع صرف رواتب موظفي القطاع العام، وما عدا ذلك فمتروك للمناقشات التي تتحكم بها بعض المصالح السياسية.
وفي مساء اليوم ذاته يعود المتحاورون من تيار "المستقبل" و"حزب الله" إلى طاولة عين التينة، بعد زوبعة المواقف السياسية من قبل الطرفين ورفض الحزب استمرار وزير الداخلية نهاد المشنوق كمحاور من قبل "المستقبل"، وهو حتى هذه الساعة لم يحسم أمر مشاركته أو عدمها.
وهكذا تتوالى الأيام، وقد أتى كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله" اليوم في ذكرى عاشوراء، ليزيد القناعة بأن لا مفرّ من الحوار الداخلي، بعيداً عن انتظار الحلول من الخارج، التي لن تأتي لأن الخارج مشغول بمشاكله.