لبنان في عدّ تنازليّ إستنزافيّ مالياً واقتصادياً واجتماعياً.. وخير دلالة على ذلك أن الدين العام يتضخّم بشكل خطير، وأن الناتج القومي لا يحقق نمواً طبيعياً إلى أبعد الحدود.
وفي مقارنة بسيطة بين العامين 2009 و2015 يتضح الآتي: تضخم الدين العام من 50 مليار دولار إلى 71 مليار دولار بينما اقتصر نمو الناتج القومي على 5 مليارات دولار من 39 ملياراً الى 44 ملياراً.
أمّا معدل النمو فتراجع من 9% إلى 1 أو صفر % واحياناً إلى ما دون هذا السقف في بعض الأزمات الكبرى.
ومن المظاهر غير المشجعة على الإطلاق أن المداخيل السنوية للدولة اللبنانية تلامس 10 مليارات دولار، إلّا أن هذا الرقم لا يتحقّق فعلياً بينما يرتفع الانفاق السنوي إلى أكثر من 15 مليار دولار، وبالتالي فإن العجز السنوي في الموازنة يناهز 5 مليارات دولار، وتُقّدر خدمة الدين بما بين مليارين ونصف إلى 3 مليارات دولار.
ويشير مقرر لجنة المال والموازنة النائب فادي الهبر إلى أن المنطق كان يقضي بتوسيع الاقتصاد وتكبير حجمه ليكون معدل النمو وارتفاع الناتج القومي معادلين لتضخم الدين العام من ضمن خطة شاملة تمهيداً لإطفاء الدين ولتحقيق انجازات اقتصادية اخرى.
إلّاّ أن الهبر يؤكد لـ "لبنان 24" أن العكس هو الذي حصل، وأن الدين العام تعدّى الخط الأحمر، مما يجعل الرؤية ضبابية وسلبية لأن السؤال الكبير هو ما اذا كانت هذه التراجعات ستتوقف في السنوات المقبلة أم أن الأزمة ستتفاقم.
ومن النتائج السلبية لهذه الأزمة أن البطالة تخطّت 30% تقديرياً، وأن أكثر من 700 الف لبناني يعيشون تحت خط الفقر، حيث يوازي المدخول اليومي لكل منهم 3 دولارات فقط.
وبتقدير الهبر أن الزراعة والصناعة قد تراجعتا لكنهما قادرتان على إستعادة اوضاعهما الطبيعية وتحقيق تقدم في ظل ظروف أفضل... وحصتهما من الناتج القومي تناهز 5 مليارات دولار.
أمّا الخدمات والتجارة والسياحة فلم تحقق أي تقدم أو تطّور بسبب الجمود الذي يصيبها كلها.. ولهذه القطاعات الحصة الأكبر من الناتج القومي.
وقد حققت المصارف ارباحاً سنوية بين 6 و8% و تراجعت تحويلات المغتربين من 7 الى 6 أو 5 مليارات دولار سنوياً.
ويشكو الهبر من غياب الثقافة الإقتصادية لدى اللبنانيين مثلما أن الخطة الإقتصادية المطلوبة مغيبة تماماً فوصلت الأمور إلى واقعها الراهن، وهي تنذر بالأسوأ مستقبلاً.
وهذه الثقافة الإقتصادية المطلوبة عند اللبنانيين تعني ببساطة تحييد لبنان سياسياً ووطنياً وتحقيق الولاء الوطني على قاعدة لبنان أولاً ووقف الرهان على الخارج من هنا وهناك، وهو ما يستدعي القيام بخطوات معينة بينها رسم إستراتيجية دفاعية وضبط الأمن والحفاظ على الأستقرار.
ويشدد الهبر على ان الوفاق الوطني سيحيد لبنان سياسيا واقتصاديا عن صراعات المنطقة وهو ما يطالب به حزب الكتائب وما يعرف بالحياد الايجابي.
ويرى الهبر ان الاقدام على هذا التحييد يجب ان يترافق مع تعزيز الاستقرار ومنهما يتم الذهاب الى وضع خطة اقتصادية تفضي في نهاية المطاف الى تكبير حجم الاقتصاد بما يتلاءم مع تضخم الدين العام تمهيداً لاطفاء المديونية والعمل على ايفائها.
("لبنان 24")