تكثفت الاتصالات خلال الساعات الأخيرة بين "التيار الوطني الحر" و"القوات"، أقلّه في العلن حيث سجّل مرصد الحراك السياسي زيارة سريعة حملت النائب ابراهيم كنعان الى معراب للقاء الدكتور سمير جعجع، مع العلم أن زيارات ملحم رياشي الى الرابية جارية على قدم وساق.
بالأساس، التواصل لم يتوقف بين الفريقين، وإن كانت الأضواء خفّت من حوله، خصوصاً وأنّ الطرفين ناما على حرير "إعلان النوايا" وراحا يستخدمان كل الوقت المتاح أمامهما، من دون تسجيل أي تقدم ملحوظ في العلاقة. ومع ذلك هما متمسكان بما أنجزاه ويصران على المراكمة عليه، بانتظار الفرصة السانحة لتطويره.
أما جديد هذه التطورات فهي الجلسة التشريعية المنتظر أن يدعو اليها الرئيس نبيه بري بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس بعد غد الثلثاء التي ستتولى وضع جدول أعمال الجلسة. حتى اللحظة كل شيء يدل على أن رئيس المجلس مصرّ على إعادة فتح أبواب البرلمان العاطل عن العمل تحت عنوان الاستحقاقات المالية الداهمة.
ولكي يكون النصاب ميثاقياً، يفترض أن يغطيه فريق مسيحي وازن يكسر جدار المقاطعة الذي رفعه كل من "التيار الوطني احر" و"القوات" و"الكتائب" وإن كانت نسب الاعتراض مختلفة. اذ إنّ الصيفي ترفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية، فيما الرابية ومعراب تحصران المسألة بترشيع الضرورة شرط ضمّه لبنديْ قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية.
ولكن المشلكة الواقعة حتى الآن، هي أن الثنائي "التيار الوطني الحر" و"القوات" لم يتفقا حتى الآن على صيغة مشتركة لقانون الانتخابات رغم المشاورات المكثفة التي يجريانها حول هذه المسألة. فمعراب لا تزال مقتنعة بالصيغة المشتركة التي تجمع بين نظاميْ الأكثري والنسبي كونه بنظرها قادر على حماية التركيبة اللبنانية من تسلل النجموعات المتطرفة التي يتيح نظام النسبي بالمطلق دخولها الى البرمان، بينما الرابية تميل حتى الآن الى خيار النسبية المطلق ليكون نظام القانون الاتنتخابي.
ومع ذلك لم يقفل الطرفان هذا الملف لا بل مصران على الوصول الى اقتراح مشترك أو اقله الى عناوين مشتركة تستيطع تأمين أغلبية نيابية تصوت الى جانب هذه الأفكار لتخرج من تحت قبة البرلمان، قانوناً انتخابياً حدثياً يدفن "قانون الستين".
ولكن حتى الآن، لا يزال هذا النقاش في بدايته، ما يعني أن اصرارهما على تضمين جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة، سيصطدم بمعضلة أي اقتراح قانون يفترض وضعه على جدول الأعمال؟
يجيب سياسي معني بهذا الملف أن أدراج مجلس النواب تفيض اقتراحات يفترض رفعها جميعها الى الهيئة العامة كي تتخذ قرارها منها تصويتاً. وبالتالي ليس هناك من مشكلة في هذا الشأن، ولا بدّلا من تضمين جدول الأعمال بند قانون الانتخابات ومن ثم يصار الى بحث بقية البنود الملحة التي تأتي ضمن اطار تشريع الضرورة.
في الغد، سيلتقي الرئيس بري النائب كنعان لمتابعة التشاور حول جدول الأعمال، علّ الفريقان ينجحا في الاتفاق على صيغة مشتركة لجدول الأعمال يعيد المعترضين الى بيت الطاعة التشريعي.
ولكن الثابة الوحيدة في العلاقة الثنائية، هو أنّه لا عودة الى الوراء، وإن حصل الاختلاف فلن يجرّ الى خلاف. فالفريقان سبق وعبرا أكثر من مطب لكنهما أصرا على تجاوزه. وفي حال فرضت عليهما للتطورات الافتراق في مسألة التشريع، فسيفعلانها، من دون أن يختلفا.
("لبنان 24")