من خلال خطابه قدّم الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله خارطة طريق تحكم نظرته إلى وضع المنطقة ووضع لبنان ربطاً بالمنطقة، لكنّ الملفت انه، ومع هذه الطبقة العالية التي واجه بها خصومه الداخليين، كانت ردود الفعل تكاد تكون غير موجودة، وهي التي اعتدنا على وجودها عقب كل خطاب للسيّد مباشرة. فلا الرئيس سعد الحريري غرّد ولا غيره ممن اعتادوا الإجابة والظهور بمظهر النديين للسيد.
في ملخص ما قاله السيد نصرالله يتضح بقاء "حزب الله" على نظرته بشأن الحوار واعتباره "ضرورة وحاجة"، سواء الحوار الشامل أو حواره الثنائي مع "المستقبل". وحينما تستفسر عن حضور "المستقبل" للحوار الثنائي تكون الإجابة "وهل انسحب المستقبل من الحوار أصلاً"؟
في الجزء الداخلي من خطابه وضع الأمين العام لـ "حزب الله" أربع مفارقات حاسمة:
- العلاقة السعودية - الايرانية في أسوأ أيامها، وبالتالي فمن يراهن على التلاقي الايراني - السعودي حول لبنان سراب لا يمكن أن يتحوّل إلى واقع، ولو فكريا.
- الأميركيون ليس لديهم مبادرات بالنسبة إلى لبنان.
- لبنان غير موجود على لائحة الإهتمامات الدولية والاقليمية.
- الرهانات على التغيير الميداني في سوريا سقطت.
وبناء على هذه المفارقات دعا السيد الداخل اللبناني بكل اصطفافاته إلى العودة إلى لبننة الخيارات الداخلية، ومنطق اللبننة هنا بناه على زاويتين، قائلا: "نحن سادة عند الولي الفقيه، وهذا هو قرارنا، والمرجو ان تثبتوا للطرف الآخر انكم اسياد في قراراتكم". وفي معاني الزاويتين ثمة امكانية لحوار اعتبره نصر الله آخر وسيلة تلاقٍ لبناني - لبناني من باب وضع كل الأمور على الطاولة، على قاعدة المرشح المؤهل، أي التأكيد على المرشح القوي وصاحب الأهليّة.
ويُفهم هنا أن السيد في وضع مرتاح اقليمياً في ضوء معطيات الميدان السوري، ولاسيما بعد التدخل الروسي، وهو الذي شنّ هجمة شرسة على المملكة العربية السعودية، ثم أكد ارادته في الذهاب بالمعركة في سوريا الى النهاية التي افترض أنها ستحسم بالنصر.
أقفل السيد نصر الله أبواب الرهان أمام خصومه ناصحاً بعدم تفويت الفرصة بالانتظار، لكنّ السؤال يبقى: هل سيفتح ما قاله أبواب تفاهمات داخلية، أو أن ذروته ستكون استمراراً في حوار ولد في الأساس عقيماً.
(خاص "
لبنان 24")