بين مطابق وغير مطابق لمواصفات رئيس يمثّل هذا الفريق أو ذاك، أعاد المتحاورون تصويب نقاشاتهم حول البند الأساسي، لم تشتّت أفكارهم الرئاسية مشاهد النفايات، وهي تقتحم الطرقات وتحوّلها إلى أنهر مقززة، ولولا مداخلة الرئيس تمام سلام في الفصل الأخير من الجولة الحوارية لما كان لمشهد الأحد مكاناً في ذاكرتهم وأحاديثهم .
ما كشفه رئيس الحكومة عن شاحنة محمّلة بالنفايات أفرغت حمولتها في منحدر في أحد شوارع العاصمة بالتزامن مع المطر، وقيام فريق بتصوير مشهد النفايات وهي تسبح، وتوزيعه على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، أثار دهشتهم، ولو أنّ الدهشة الحقيقية لا بل الذلّ، عايشه المواطنون الّذين صودف مرورهم على طرقات بيروت والمناطق، صباح الأحد أثناء هطول الأمطار، حيث ذاقوا الأمرّين، ولم يكونوا قادرين على تصوير مشاهد أكثر قساوة من المشهد المركّب، لإنهم كانوا منشغلين بوصولهم إلى منازلهم بسلام، بعدما كادت أكياس النفايات المبعثرة على الطرقات تتسبب بحوادث سير مميتة.
وبين المشهد المركّب والحقيقي راوح ملف النفايات مكانه، ولم يُثار سوى في آخر الجلسة من قبل الرئيس سلام، وباستثناء كلام معاد عن دعم المتحاورين لخطة الحكومة، لم يحقّق الملف أيّ تقدم على الطاولة المستديرة، وأن كلام سلام عن قوى تدعم الخطة قولاً لا فعلاً لم يجعل هذه القوى تشعر بمسؤولياتها.
مصدر مشارك في الحوار لفت لـ "
لبنان 24" إلى أنّ المشكلة ليست في الفيديو المفتعل، بل بالمشكلة الحقيقية التي عبّر عنها سلام، بقوله أمام المتحاورين: "إذا لم يكن هناك شراكة حقيقية في ملف النفايات، وفي حال لم تقدّموا اقتراحات لمطامر في البقاع والجنوب وجبل لبنان لا يمكن أن أنفّذ خطة الوزير أكرم شهيب في عكار فقط" .
وأضاف المصدر أن الرئيس سلام ذهب أبعد من ذلك ملوّحاً بالإستقالة عندما قال: "أنا مستعد لأن أستقيل وأمشي، ولن أدعو إلى جلسات حكومية، إلا إذا قدمّتم اقتراحات وشراكة كاملة".
حيال هذا الكلام إلتزم "حزب الله" الصمت داخل الجلسة، وكذلك مختلف القوى. وحده الرئيس نبيه بري حاول تهدئة سلام قائلاً: "سنتعاون جميعاً لحل المشكلة "، وذلك بعقد جلسة حكومية في أسرع وقت، في حين علّق النائب أسعد حردان على المشهد المركّب مطالباً بملاحقة هؤلاء وسجنهم.
في مواصفات الرئيس التي استحوذت على الحيز الأكبر من المناقشات، جمعت المتحاورين ثلاث مواصفات: أن يتمتع الرئيس العتيد بحيثية شعبية، أن يحترم اتفاق الطائف، وأن يكون قادراً على التحاور مع الجميع. اختلفوا حول نقطتين: الأولى، نظرة الرئيس إلى قرار الحرب والسلم ودور المقاومة.
وبحسب مصادر المتحاورين، أبدى أربعة مشاركين تحفظهم على موضوع قرار السلم والحرب، وهم: تيار "المستقبل" ممثلاً بالنائب عاطف مجدلاني ، النائب فريد مكاري، الوزير ميشال فرعون والنائب السابق جواد بولس ممثلاً الوزير بطرس حرب. والنقطة الخلافية الثانية تمثلت بإعلان بعبدا وقد أثارها ممثلو فريق 14 آذار، فضلاً عن أهمية النأي بالنفس.
العماد ميشال عون قدّم مداخلة طالب فيها بالعودة إلى الشعب في انتخاب رئيس للجمهورية، وإذا تعذر هذا الأمر لحاجته إلى تعديل دستوري، فلنعد إلى الشعب عبر انتخابات نيابية. وهنا سأله البعض، إذا كنا معك بمبدأ إجراء الإنتخابات النيابية، فهل نحن متفقون على قانون انتخابي لنجري الانتخابات، وهل تقبل والحال هذه بالعودة إلى قانون الستين، وكيف يمكن أن يُطبّق ما تطالب به من الناحية العملانية؟ أسئلة وطروحات أعادت النقاشات إلى المربع الأول، أيهما يسبق انتخابات رئاسية أم نيابية ؟
غياب الكتائب عن الجلسة لم يؤدِ إلى تطييرها، على رغم ما قاله بري سابقاً عن استحالة انعقاد الحوار بغياب مكونين. هذا الأمر بررّته مصادره بالقول إنّ بري أسف لغياب الكتائب، ولكن نية الكتائب حسنة، وتتمثل بالدفع في اتجاه تفعيل العمل الحكومي، كما أنها علقت مشاركتها ولم تقاطع الحوار بالمطلق.
إذأً الخلاصة الوحيدة التي سجلها مرصد ساحة النجمة هي الفشل في الإستحقاقات والإتجاهات كافة، ونجاح بإبقاء الطاولة المستديرة مكاناً جامعاً، ينتظرون في أروقته كلمة السر، أو انجاز اللبننة، وفي الحالتين يطول الإنتظار.
(خاص "
لبنان 24")