ليست المرّة الأولى التي تُحبط فيها الأجهزة الأمنية عمليّة تهريب حبوب مخدرة عبر مطار رفيق الحريري الدولي، لكن إرتباط عمليّة كبيرة باسم أمير من البلاط الملكي السعودي ومن العائلة المالكة تحديدًا كان وقعه أقوى من أي عملية أخرى.
هذه الحادثة تُعيد إلى الأذهان عملية نوعية واستباقية لبنانية – سعودية حصلت منذ 11 شهرًا، حيث تمكنت السلطات اللبنانية، بالتنسيق مع نظيرتها السعودية، من الإطاحة بالخبير الكيميائي في تصنيع حبوب "الكبتاغون" البلغاري بوريس كاربوزوف والذي يعد أخطر مصنعي "الكبتاغون" على مستوى العالم، بعد أن قدم إلى لبنان محاولاً تهريب كميات كبيرة من هذه الحبوب إلى دول الخليج العربي.
عن توقيف الأمير
للمرّة الأولى يتمّ توقيف أمير سعودي في لبنان وتُكشف قضيته وإسمه بهذه السرعة وهذا النشر السريع بذاته يطرح تساؤلات جمّة، فبعد الكشف على عشرات الصناديق التي كانت بحوزة مرافقي الأمير ومطبوع عليها "خاص صاحب السموّ الملكي الأمير عبد المحسن بن وليد آل سعود"، تمّ تحويل الأمير ومرافقيه إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات اللازمة.
"أمير الكبتاغون"
سارعَ البعض إلى إطلاق صفة "أمير الكبتاغون" على الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد آل سعود (29 عامًا) إبن أخ أمير حائل، بعد توقيفه صباح الإثنين في مطار رفيق الحريري، برفقة أربعة سعوديين آخرين هم بندر بن صالح الشراري ويحيى بن شائم الشمري وزياد بن سمير الحكيم ومبارك بن علي الحارثي، وبحوزتهم نحو طنين من الحبوب المخدرة قُدّرت قيمتها بربع مليار دولار، حاولوا نقلها إلى المملكة عبر طائرة خاصّة مستأجَرة.
من أين الكبتاغون؟
عمليات تهريب الكبتاغون من لبنان ليست جديدة العهد، ومصدرُ حصول المهربين عليها معروف، فهناك تجار معروفون في البقاع وبيروت إضافةً إلى سوريين آخرين. من هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه تمّ رصد الفان الذي سلّم مرافقي الأمير الحبوب وتتم ملاحقته، ما يشير إلى أنّ لغزًا كبيرًا سيُكشف في الأيام المقبلة.
إلى ذلك، غمز البعض إلى أنّ "القصة مركبة" وقد حصل مرافقو الأمير على هذه الحبوب من تاجر كبير معروف من البقاع، إلا أنّ آخرين يُبعدون الشبهات عن هذا الشخص ويشيرون إلى أحد التجار السوريين هو المصدر.
وكانت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية نشرت تقريرًا كشفت فيه أنّ هذا النوع من الحبوب المهدئة أصبح يُصنّع في لبنان خصوصًا في البقاع بعد أن نقل التجّار السوريون مصانعهم إلى لبنان بعد إندلاع الحرب السورية، ثمّ بدأوا بالتصدير إلى العالم العربي برًّا وبحرًا وجوًا. وذلك ما يبرّر الأرقام الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية، التي أشارت إلى أنّ كمية الحبوب التي تم ضبطها في دول الخليج ارتفعت، فقد رصد ما يزيد عن 11 طنًا عام 2013 مقابل أربعة أطنان فقط في 2012. كذلك فإنّ تجارة الكبتاغون أضحت تجارة مربحة لتنظيم "الدولة الإسلامية" لضمان تمويلهم الذاتي، إذ تباع الحبة الواحدة بحوالى 20 دولار، بحسب الصحيفة الفرنسية.
إشارةً إلى أنّ هذه العملية هي الأكبر التي يتم إحباطها حتى الآن عبر مطار بيروت بعد إحباط عملية تهريب 15 مليون حبة كبتاغون في نيسان 2014 كانت موضوعة داخل مستوعبات محملة بالذرة.