تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أزمات الشرق الأوسط وآينشتاين.. مَن يغلبُ مَن؟

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
29-10-2015 | 07:59
A-
A+
أزمات الشرق الأوسط وآينشتاين.. مَن يغلبُ مَن؟
أزمات الشرق الأوسط وآينشتاين.. مَن يغلبُ مَن؟  photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هجمات إنتحارية، تفجيرات وإرهاب، موت مجاني ونزوح يائس، خسائر بشرية وعسكرية هائلة، اقتصاد مهترئ وتنمية معدومة، بنى تحتية مدمرة، آثار منهوبة وحضارة تباع وتُشترى، هذه هي صورة العالم العربي، أما فلسطين فمنسية، وكل المؤشرات تنذر بتفاقم الأوضاع، وترسم صورة سلبية جداً حول مستقبل هذه المنطقة. لأزمنة طويلة ظلت القضية الفلسطينية القاسم المشترك الذي يُجمع عليه العرب كقضية مركزية قومية تعنيهم جميعاً. راهناً، لا يسع المتابع لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إلا إعلان عجزه عن فهم التعقيدات اللامتناهية التي تحكم المشهد السياسي في هذه الرقعة من العالم. أغلب الظن أن "آينشتاين" نفسه يعجز عن ذلك. الآتي محاولة لفهم بعض مما يجري في اليمن وسوريا فالعراق والسودان ومصر وليبيا، وقبلهم جميعاً فلسطين. نسمع عن إتفاق روسي- سعودي للحفاظ على شرعية الحكومة اليمنية، وإتفاق روسي-أميركي لئلا تتصادم المصالح في سماء سوريا وإتفاق أميركي-إيراني على النووي.. ومن جهة أخرى حرباً روسية- أميركية بالوكالة على سيادة سوريا، وحرباً أميركية-إيرانية على تقاسم النفوذ في المنطقة بأكملها من العراق فسوريا إلى اليمن وأفغانستان وليبيا.. وطبعاً هذه الحروب تجري تارةً بإسم "مكافحة الإرهاب" وأخرى باسم "حماية الأقليات". سوريا: من يدعم مَن؟ ففي سوريا مثلاً، تتحالف أميركا مع السعودية في دعم فصائل المعارضة، في الوقت الذي تتشارك فيه كل من روسيا وإيران و"حزب الله" دعم نظام الرئيس بشار الأسد، لكن من جهة أخرى، تحرص روسيا على التنسيق مع إسرائيل (حليفة أميركا المدللة) بشأن الطلعات الجوية فوق سوريا! روسيا نفسها تعلن أن ضرباتها الجوية لحماية الشعب السوري من إرهاب "داعش"، لكن "أسلوبها" المدمر (في سوريا ومن قبلها في أوكرانيا وأبخازيا) لا يختلف كثيراً في نتائجه عما يقوم به "داعش" وإسرائيل. أما إيران فأميركا بالنسبة إليها "شيطان أكبر" في سوريا لكنها "حليف استراتيجي" بعد اتفاق النووي الذي باشرت طهران بتنفيذه قبل أيام! تركيا التي يتردد أنها تدعم "داعش" لوجستياً، تنخرط مع التحالف الدولي بقيادة أميركا ضد التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق! المعضلة الكبرى والأهم أن الكل يقول إن الحل في سوريا سياسي.. والكل يغير عسكرياً في شمالها وشرقها وجنوبها وريفها، وأضحت سماؤها مقسومة بين أميركا من جهة، وروسيا من جهة أخرى.. في الخلاصة، لم يظهر الحل المنشود بالرغم من "جنيف 1" و"جنيف 2" و"فيينا 1"، فبقي عدّاد الموت والتهجير يعمل، فهل تحمله "سوخوي" إلى السوريين؟ اليمن: مَن مع مَن؟ في اليمن، تتحالف السعودية مع "الأخوان المسلمين" في حربها ضد الحوثيين، وفي الوقت نفسه تدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حربه على "الأخوان". الرئيس المصري نفسه ينسّق مع الروس والإيرانيين و"حزب الله" ضد تنظيم "داعش" في سوريا، وهؤلاء جميعاً خصوم الرياض في اليمن. وفي حين لا تظهر أية مؤشرات إيجابية لتقارب سعودي- إيراني، بل على العكس تزداد العلاقات تعقيداً، تشهد العلاقات الروسية– السعودية تقارباً غير مسبوق، وروسيا حليفة إيران في سوريا، وهما حليفان رئيسيان للأسد! من يذكر إسرائيل؟ ثمة من يقول إن ما يجري هو صفقة مدّبرة لكن على نحو عالمي، ومخطط لها منذ زمن، والشعبوب العربية فيها مجرد "رأس الحربة". أما المنتصر الأول فهي اسرائيل، والدليل أن فلسطين تنادي وتنتفض مرة ومرتين وتشهر أسلحتها (الحجر والسكين) والعالم أجمع لا يسمع إذ "لا حياة لمن تنادي". البوصلة ضائعة تماماً والوجهة الآن سوريا (بعدما كانت القدس سابقاً)، وبدلاً من أن يتوحد العرب لمواجهة كل هذه الهيمنة، انقسموا أكثر واكثر وتحولت بلادهم إلى ساحة حرب حدودها غير معروفة، تتعارك فيها وعليها الدول الكبرى، وتقامر على مساحتها وشعوبها ومستقبلها. ربما إسرائيل المنتصرة تقول كل يوم "شكراً أيها العرب". يمكن للمرء أن يفهم أن علاقات الدول فيما بينها، وخصوصاً ما بين الدول الكبرى ودول العالم الثالث، انما تقوم على المصالح الإستراتيجية أو التحديات المشتركة؛ لكن ما يجري في العالم العربي لم يحترم مرة واحدة السيادة الوطنية للدول ولم يحقق أي مصالح للشعوب! وبانتظار أن تتمخض حروب اليوم عن المشهد الجديد؛ الإستنزاف البشري سيزداد يومياً وباعداد مهولة، إن بإسم الدين أو الطائفة أو الإرهاب أو "داعش". والشعوب المفتقرة إلى الأمن والأمان، للخبز والماء، للطفولة والشيخوخة، للسقف والقيلولة الهادئة، ستطلب الموت الرحيم... حتى لو غرقاً في بحار العالم. والسؤال: هل يعود الشرق الأوسط كما نعرفه أو انتهى إلى غير رجعة؟. (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك