الحل في سوريا آت عاجلاً أم آجلاً وستلعب روسيا الدور الحاضن، لا بل ستكون هذه الدولة أشبه بالوصي على التركيبة السورية المقبلة...
بهذه العبارة تشير شخصية لبنانية مطلعة إلى أن تباشير الحل في سوريا بدأت تطفو إلى العلن من دون أن يكون واضحاً ما إذا كان نجاحها مضموناً أم لا.
فالعقد كبيرة جداً في وجه هذا التوجه للحل بدءاً من تغييب روسيا لإيران عن الحل في بداية الامر، مروراً باحتمال أن تسوء الأحوال الجوية مما سيضع حداً للعمليات العسكرية بالغطاء الجوي الروسي، وصولا إلى الأساس، ألا وهو أن الشيطان يكمن في التفاصيل فكيف إذا كانت الخريطة السورية غير واضحة المعالم بعد؟
أكثر من ذلك فهناك خلاف على أمرين: الأول، يتعلق بمصير الرئيس السوري بشار الاسد، والثاني بمن سيكون مقبولا إشراكه في المفاوضات المقبلة من الفصائل السورية المعارضة إنطلاقاً من الإختلاف على تصنيف أيٍ منها معتدلة وأيٍ منها ارهابية.
في مطلق الأحوال، تضيف الشخصية عينها، إن القيادة الروسية كانت تلقّت في الأشهر الماضية طلب المساعدة الحثيثة والسريعة، لا بل الملحّة، من النظامين السوري والايراني فما كان من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلاّ ان وجد الفرصة مؤاتية للتدخل في سوريا بعدما قام بالتنسيق مع واشنطن واوروبا والدول العربية الأساسية.
وتقول الشخصية عينها لـ "لبنان 24" أن بوتين استبعد إيران بداية عن المباحثات المتعلقة بمستقبل سوريا، لكن سرعان ما اصرّت واشنطن على إشراك طهران ليكون سهلاً اكثر الوصول الى تفاهم حول المستقبل السوري، والأهم للإنطلاقة بتطبيق الاتفاق النووي.
وهي تعتبر أن الروس سيكونون قادرين في أقل تقدير على حماية النظام في المناطق التي يسيطر عليها، والأهمّ أنهم سيكونون عرابي أي حل مقبل على أساس المشاركة في الحكم العتيد بما يشبه التركيبة اللبنانية، حيث يتوقع المتابعون ان يوضع طائف سوري على غرار التجربة اللبنانية.
وفي طبيعة هذه التركيبة المحتملة في سوريا، تقول الشخصية عينها أن "الروس سيلعبون دورا شبيهاً بالدور الذي لعبه السوريون في لبنان منذ العام 1976 حتى الامس القريب"، مشددة على أن "موسكو لن تنجح في سياستها إذا لم تكن ستنسق مع الغرب والعرب وإيران".
وعن حصة إيران في التركيبة العتيدة في سوريا، لا تستبعد الشخصية عينها أن يعطى حلفاؤها من حزب "البعث" والعلويين حجماً أكبر مما لهم اليوم على غرار المناصفة في لبنان، حيث يحصل المسيحيون بموافقة المسملين التامة على ما يفوق حجمهم الديمغرافي الحقيقي في لبنان اليوم.
وهي ترى أن احتمال التحالف بين إيران والروس قوية جداً، وبالتالي فإن "حزب الله" سيكون موجوداً على هذه الخريطة، خصوصاً أن حصة طهران الأولى قد تكون في لبنان، مما يعني تعزيز الحزب وقوى 8 آذار أكثر في الحل العتيد في لبنان مستقبلاً.
إلاّ ان الشخصية عينها تؤكد أن النسيج اللبناني لا يتحمّل غالباً ومغلوباً مما يرجّح الإبقاء على التوازنات الدقيقة التي يمتاز بها لبنان، والتي تتسبب في الكثير من الاحيان بشلل السلطة وإيقاع البلد في المشاكل على مختلف المستويات.
وبتقديرها، فإن لبنان سيبقى على الحالة نفسها من المراوحة والإنتظار حتى ينطلق مسار الحل في سوريا، الأمر الذي قد يطفو على السطح في غضون شهرين أو اكثر بقليل والذي قد يستغرق وقتا أطول بكثير.
وحتى ذلك الحين، لن تسقط الحكومة اللبنانية لكنها لن تنتج ولن يهتز الاقتصاد، لكن الإهتراء سيتفاقم والأمن سيبقى ممسوكاً، وليس مستبعداً على الاطلاق ان تعقد جلسة تشريعية تحت عنوان "تشريع الضرورة" تقر فيها المشاريع والإقتراحات المالية من دون أن يُطرح على جدول أعمالها قانون الانتخاب، إضافة إلى أن اقتراح القانون المعجل المكرر المتعلق باستعادة الجنسية اللبنانية سيطرح على الجلسة التشريعية لكنه لن يقر.
وفي الموضوع الرئاسي، تؤكد الشخصية عينها أن "الفراغ مستمر حتى ينضج الحل في سوريا، متوقعة أن ينحصر الخيار الرئاسي بالأسماء نفسها من خارج 8 و14 آذار".