أكثر من مئة يوم والنفايات في الشوارع مكدّسة، تارة تتعرّض للشمس الحارقة والحرارة المرتفعة، وطوراً لمياه الأمطار والرياح. أطنان من "الزبالة" تتفاعل، تتحلل، تُسرّب سوائلها إلى جوف الأرض، تجذب الحشرات والقوارض، "تغتال" روائحها "الاوكسيجين" في الهواء، حتى غدت، من دون مبالغة، قاتلاً متسلسلاً يرتكب جرائمه في وضح الليل والنهار!
لم يعد من لبنانيّ إلاّ وبات مدركاً أشدّ المعرفة للمخاطر الصحية والبيئية الناتجة من تراكم النفايات. "الكوليرا" على الأبواب، يردد الجميع. أما السرطان فصار أقرب من أي وقت مضى. يجهد كثيرون في تعميم بعض النصائح الهادفة إلى الوقاية من الأمراض التي تسببها النفايات، وذلك عبر نشر إرشادات يومية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بكيفية غسل الخضار والفاكهة أو نقعها بالخلّ، تعقيم المياه، طهو اللحم والدجاج...
بالنسبة إلى الاختصاصي في الأمراض الجرثومية د. زاهي حلو "فإن الأهمّ هو تعقيم المياه وتطهيرها، أكانت للشرب أم لغاية الغسل والإستحمام، وذلك عبر وضع أقراص التعقيم في الخزانات المنزلية".
يقرّ حلو في حديث لـ "
لبنان 24" انه "في حال كانت الخضار والفاكهة ملوّثة وتحمل الباكتيريا بسبب تلوّث المياه الجوفية، فإن غسلها لن يقضي بالكامل على الجراثيم. حتى الساعة لم نصل الى حدّ تحذير اللبنانيين من تناول الخضار "النيئة"، لكن من الضروري معرفة المصدر والتأكد من أنها لا تزال في حال جيّدة من حيث الشكل والرائحة".
ضرورة إختيار المواد من مصدر موثوق تنسحب أيضاً على اللحم والدجاج والأسماك، إلا أن هذه الأنواع يجب ألاّ تؤكل إلاّ إذا كانت مطهية على النار، "لأن كمية كبيرة من البكتيريا تُقتل أثر تعرضها للحرارة باستثناء تلك المقاومة"، يقول حلو.
إلاّ أن أكثر ما يتهدد الصحة العامة حالياً هو حرق النفايات، برأي حلو، إذ انه يؤدي إلى انبعاث غازات سامّة، وبالتالي إلى الإصابة بأمراض صدرية ومنها سرطان الرئة. الخطر يكمن أيضاً في نقل الحشرات والقوارض الباكتيريا إلى البشر.
واذ يرى د.حلو أن المخاوف من تلوّث المواد الغذائية مبالغ به راهناً، علماً أن حالات تسمم غذائي عديدة تسجل (اسوة بالسنوات الماضية)، يؤكد أن الابقاء على النفايات في الطرقات مدة أطول بعد سيلوّث حتما المياه الجوفية، وحينها يجب دقّ ناقوس الخطر!
الوضع نحو التأزم، يحذر حلو، في حال لم يتمّ إيجاد حلّ فوري لأزمة النفايات. لن ينحصر الأمر بالسلمونيلا والشيكيلا والفطريات الجلدية والديزنتاريا، بل سيتعداه إلى ما هو أخطر بكثير وقد يصعب إيقافه. الخبر المريح، حتى الساعة، أنه بحسب معلومات حلو، لم يتمّ تسجيل أي حالة من الكوليرا في لبنان بعد.
وفي انتظار التقرير المتوقع صدوره عن لجنة الطوارئ التي شكلها وزير الصحة من أجل تقييم مخاطر النفايات الصحية واقتراح الحلول، على اللبنانيين عدم الإستهتار بالنصائح والارشادات اليومية لتجنب الامراض، وعلى رأسها التوقف عن حرق النفايات أو الإحتكاك المباشر بها، والتعقيم ثم التعقيم ثم التعقيم.
(خاص "
لبنان 24")