يعتقد مفوض العلاقات الدولية في حركة "فتح" د.نبيل شعث بأن الأمور ذاهبة في اتجاه تسوية سياسية في سوريا، مشيراً الى أن ذلك لا يعني أنها ستأتي مجاناً.
وهو يعرب عن اسفه الشديد لأن الدم سيستمر يسيل في سوريا حتى يتم التوصل الى هذه التسوية، وهذا امر خطير جداً على الشعب السوري وقد حوّل جزءاً كبيراً من السوريين الى لاجئين.
على هامش المؤتمر الخامس للمنتدى العربي الديمقراطي الاجتماعي، الذي عقد في فندق "البريستول" في بيروت تحت عنوان "نحو حركة ديمقراطية اجتماعية موحدة في العالم العربي"، والذي افتتحه الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، يؤكد د. شعث لـ "
لبنان 24" أن التسوية في سوريا ستأتي في نهاية المطاف حتى أن الدور الروسي هو لإعطاء دور سياسي لموسكو في المنطقة اذ لم تعد واشنطن الدولة الواحدة والمقررة في العالم.
وعن المدى الزمني لولادة هذه التسوية يقول د. شعث: "استغرق الوصول الى الاتفاق النووي مع ايران حوالى عام... وعلى رغم كل التكلفة العالية فإنني ارى أن الوصول الى تسوية حول سوريا قد يستغرق عاماً في اقصى حد".
وفي أفق الدور الروسي يشير د. شعث (وهو كذلك عضو المجلس التشريعي وعضوالمجلس الوطني الفلسطيني) الى أن روسيا تقول للاميركيين إنهم لا يستطيعون أن يقرروا وحدهم أو أن يحكموا المنطقة بعد الآن...وأن موسكو قوة تريد التسوية على رغم أنها دخلت الى سوريا بقواها العسكرية.
ويلفت د. شعث الى أن هذا الكلام لا ينبع من وقوفه الى جانب التدخل الروسي العسكري، فهو يرفض أن تتدخل اي دولة عسكرياً في سوريا، وكل الذين قتلوا سوريون مستطردا بقوله: "الهدف الروسي سياسي وغايته منع الولايات المتحدة من أن تعود مرة اخرى لتقرر وحدها ماذا تريد في هذه المنطقة، وهو ايضاً تحدٍّ للاميركيين والقول لهم إنه عليكم أن تأخذوا في الاعتبار أن هناك قوة اخرى في هذه المنطقة، التي هي ليست جزءاً من الخارطة الاميركية.
وفي المناسبة يضيف د. شعث" لم تعد منطقتنا ضيعة ابيهم (والاميركيون هم المقصودون). فالولايات المتحدة لم تصبح دولة ضعيفة لكن الاميركيين لم يعودوا حكام العالم بعدما اصبح لهم اكثر من شريك: بريطانيا والمانيا وفرنسا وروسيا والصين والهند والبرازيل...كل هذه الدول تشارك في صنع قرار العالم الجديد، ويتصرف الاميركيون على غير ذلك ثم يكتشفون أنهم غير قادرين على العودة الى احتلال عسكري لاي دولة كانت في الشرق الاوسط".
يذكر أن حركة "فتح" هي بين الاحزاب المؤسسة لهذا المنتدى وقد عقد اول اجتماع له في القاهرة وكان الاجتماع الثاني في تونس والثالث في المغرب.
وكان من المفترض أن يعقد الاجتماع الرابع في القدس، لكنه عقد في عمان. اما الاجتماع الخامس فكان في بيروت.
وفي الموضوع الفلسطيني يلفت د. شعث الى أن الاسرائيليين وصلوا الى نهاية الحل السلمي الذي بدأ منذ حوالى 20 عاماً، لا بل فإنهم قد أنهوا هذا الحل بالكامل وقد سرقوا ارض الفلسطينيين وحياتهم وماءهم وقطاع غزة والقدس ووادي الاردن ووضعوهم في اسوأ نظام عنصري شهده التاريخ...مؤكدا في هذا الاطار أننا لا نفقد ثقتنا بأمتنا.
الى ذلك يشدد د. شعث على أن اهمية هذا المؤتمر تكمن في أنه يعود مرة اخرى بعد كل ما عاناه الوطن العربي من مشاكل وتشققات وتطرف.
وبرأيه أن هناك حاجة الى الاحزاب الموجودة في كل الاقطار العربية، ومنها من يستطيع أن يتفق على برنامج موحد لإستنهاض الامة العربية وتجميع قدراتها وتوحيدها حتى تستطيع أن تواجه المشاكل الهائلة خصوصا في فلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن...مضيفا: نحتاج الى استنهاض جماهيري يستند الى اسس ديمقراطية وفكرية وحدوية.
ويوضح د. شعث أنه طلب من المنتدى أن يساهم في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، لافتا الى أن دور هذه الاحزاب مختلف عن الدور الذي تلعبه الحكومات، ومعتبرا أنه شيء ايجابي أن تقف هذه الاحزاب الى جانب فلسطين في دعوة العالم الى مقاطعة اسرائيل، وأن تتشارك في أن يساعد بعضها بعضاً في اعادة الديمقراطية الى العالم العربي.
ويتابع شعث باشارته الى ضرورة أن يخلق المؤتمر اطاراً موحداً لعمل 14 حزباً عربياً مشاركاً فيه بينها احزاب في لبنان وفلسطين وأخرى في المغرب وتونس والجزائر والاردن وسوريا واليمن والبحرين وليبيا، وبينها احزاب تاريخية مثل التقدمي الاشتراكي اللبناني واتحاد القوى الشعبية في المغرب والاجتماعي الديمقراطي المصري..
وهو يؤكد على ضرورة أن تشترك هذه الاحزاب وتصبح منبراً واحداً وتعمل مع بعضها البعض، خصوصاً أن لها علاقة قوية بالاحزاب الاشتراكية الاوروبية، وبالتالي يمكن أن يكون لها صوت عالمي حيث يجب أن تكون فلسطين بوصلته الا أنه هناك قضايا عربية عدة اخرى...
وفي الواقع اللبناني يقول د.شعث: الله يعين لبنان... في ظل وضع عربي تلقّى فيه لبنان مليوني لاجيء سوري وفلسطيني، وحيث تقف "داعش" على الحدود اللبنانية، وحيث بالكاد تحافظ كل دولة عربية على وجودها، فأن يصمد لبنان بكل طوائفه وفئاته امر جيد.
ويلفت شعث الى أن سبب المشاكل في لبنان هو ضعف الحكومة اللبنانية، والى أن سبب هذا الضعف هو عدم الوصول الى اتفاق يسمح بالديمقراطية الكاملة، وبدل أن يقتصر الامر فقط على التوافق، فاللبنانيون يسلكون اليوم على اساس التوافق الذي يبقى افضل بكثير من الانفصال والصراع.
ويؤكد د. شعث أن لبنان حافظ على وجوده وكيانه من خلال التوافق، لكن ذلك بمثابة خطوة انتقالية ويجب أن يتم الانتقال الى الديمقراطية النيابية والى وجود حكومة قوية...
(خاص "
لبنان 24")