أفرزت أزمة النفايات المستعصية على الحل ظاهرة لافتة، وهي عدد الخبراء البيئيين الذي نبتوا مثل الفطر خلال فترة لا تتعدى الاربعة أشهر، وهو عمر الأزمة، وبات هؤلاء "نجوم صف أول" على شاشات التلفزة وفي كافة وسائل الاعلام.
وحده الدكتور جميل ريما أستاذ الكيمياء الفيزيائي والهندسة البيئية بقي بعيداً عن هذا "الاستعراض البيئي" على رغم أنه تمكن من اختراع تقنية سجلت كبراءة في وزارة الاقتصاد تحت اسم "آر بي سي" أو " النبض السريع للتفحم"، والذي يحول النفايات المتنازع عليها بيئياً وسياسياً الى فحم (كربون خام) خلال خمسة عشر دقيقة لتستخدم كوقود للمعامل. كيف وبأي طريقة؟
يقول الدكتور ريما لـ"لبنان24" إن هذه التقنية تعتمد على عوامل ثلاثة: الحرارة التي تصل الى 400 درجة، الضغط ومقياسه 10 بار والمنشط الحراري الذي ينقل الحرارة إلى كل أرجاء المفاعل، حيث النفايات، مع أهمية المحافظة على كمية ثابتة من الضغط والحرارة، إذ ليس هناك ضرورة لفرز النفايات داخل المفاعل لأن المنشط الحراري يتولى تفكيك العناصر الكيميائية الداخلة في تركيبتها (كربون، هيدروجين وأوكسيجين) يطير بعده البخار في الجو من دون إحداث أي تلوث بيئي، في الوقت الذي تتعرض فيه المواد داخل الآلة، باستثناء الزجاج والحديد، للتفتيت وتسمح لكل المواد المتصلة بالكربون أن تنفصل وتتحول الى مياه فيما تتحول الرواسب الى فحم.
بحسب ريما النتيجة مضمونة مئة في المئة، وهي أيضاً تقنية بيئية مئة في المئة، أما أهمية الاختراع فتكمن في معالجة النفايات المنزلية ونفايات المستشفيات والأدوية المنتهية الصلاحية ونفايات المسالخ، أي كل النفايات المتنازع على مصيرها حالياً.
بات من المعروف أن كمية النفايات التي ينتجها لبنان تقدر بنحو 400 طن يومياً، أي أنه يحتاج الى 100 ألة من هذا النوع لكل المناطق، علماً أن شركات الترابة والباطون الجاهز تحتاج الى 400 طن فيول حراري فإذا تم استخدام 800 طن من الفحم فهم يوفرون مبلغاً كبيراً من المال.
يقول الدكتور ريما إنه "صنع نموذجاً واحداً من هذه الآلة، وهي تعمل حالياً في منطقة صيدا وتعالج نحو 70 طناً من النفايات يومياً. الآلة لا يتعدى طولها ستة أمتار وقطرها 160 سنتم ومن الممكن أن توضع داخل هنغار مساحته 200 متر، وهي تعمل على المازوت ويمكن إنجاز آلة تعمل على الكربون، مع الاشارة الى أن العمل بدأ فيها في العام 2008 وسجلت في الدوائر الرسمية في العام 2011 وقد ناهزت كلفتها 200 ألف دولار وتتطلب تصنيعها عامين كاملين من دون أي دعم مادي".
الدكتور ريما العائد مؤخراً من فرنسا حيث وقع، باسم شركة "ريما انداستريز" على عقد جديد لتطوير آلة تعمل على معالجة 200 طن يومياً بتمويل من جهات لبنانية وعربية يأمل أن يلقى هذا المشروع الصدى الايجابي والدعم المطلوب لدى المعنيين كي لا يتحول لبنان الى "مزبلة البحر المتوسط".
(خاص "لبنان24")